خبير إعلامي لـ«وشوشة»: الذكاء الاصطناعي لن يُقصي الإعلاميين
أكد الدكتور حسام النحاس، الخبير الإعلامي وأستاذ الإعلام بجامعة بنها، أن التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي خلال السنوات الأخيرة تستحق الدراسة، مشيرًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت منافسًا رئيسيًا للشاشات التقليدية، في الوقت الذي شدد فيه على أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مساعدة للإعلامي، ولن يكون بديلًا عنه.
السوشيال ميديا أصبحت الوجهة الأولى للجمهور
وقال النحاس، في تصريحات خاصة لـ «وشوشة» ، إن كثيرًا من الإعلاميين اتجهوا خلال الفترة الأخيرة إلى تقديم برامجهم عبر المنصات الرقمية، بعدما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تستحوذ على نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة، موضحًا أن امتلاك الإعلامي قاعدة جماهيرية كبيرة على هذه المنصات يمنحه فرصة للوصول المباشر إلى المتابعين وتحقيق انتشار واسع.
الشباب غيّروا خريطة المشاهدة
وأوضح أن تغير عادات المشاهدة، خاصة بين فئة الشباب، كان أحد أبرز أسباب انتقال المحتوى الإعلامي إلى المنصات الرقمية، لافتًا إلى أن قطاعًا كبيرًا من الجمهور لم يعد يعتمد على القنوات التلفزيونية كمصدره الأساسي للمحتوى، وهو ما دفع الإعلاميين إلى التواجد في المساحات التي يقضي فيها الجمهور معظم وقته.
غياب الضوابط وراء انتشار بعض المحتويات
وأشار النحاس إلى أن بعض صناع المحتوى يعتمدون على إثارة الجدل أو طرح موضوعات غير مألوفة بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، مؤكدًا أن غياب الضوابط على بعض المنصات الرقمية يسمح بتقديم محتوى لا يمكن عرضه عبر القنوات التلفزيونية التي تلتزم بمعايير وسياسات مهنية محددة.
انخفاض التكلفة يشجع على إنتاج البرامج الرقمية
وأضاف أن إنتاج البرامج عبر السوشيال ميديا أصبح أقل تكلفة مقارنة بالإنتاج التلفزيوني، إذ لا يحتاج سوى إلى تجهيزات بسيطة، وهو ما شجع كثيرين على إطلاق برامجهم الخاصة بعيدًا عن متطلبات القنوات الفضائية وإجراءاتها الإنتاجية.
ولفت إلى أن بعض الإعلاميين اتجهوا إلى المنصات الرقمية بعد توقف ظهورهم على الشاشات لأسباب مختلفة، بينما استخدم آخرون هذه المنصات كوسيلة لإثبات حضورهم وبناء قاعدة جماهيرية، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى القنوات الفضائية والحصول على فرصة في الإعلام التقليدي.
وفيما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أكد الدكتور حسام النحاس أنها تمثل تطورًا مهمًا في العمل الإعلامي، ويمكن الاستفادة منها في تحليل البيانات والجمهور، وإعداد المحتوى، وصياغة الأفكار، إلا أنها تظل بحاجة إلى مراجعة وإشراف بشري لضمان دقة ما تقدمه.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لن يتمكن من تعويض الإعلامي المحترف، موضحًا أن البرامج الحوارية تعتمد على مهارات إنسانية يصعب محاكاتها، مثل إدارة الحوار، وطرح الأسئلة، وقراءة ردود أفعال الضيوف، والتفاعل المباشر مع الأحداث، وهي عناصر لا تستطيع التقنيات الحديثة القيام بها بنفس الكفاءة.
وأشار النحاس إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد ينجح في تقديم بعض أنواع المحتوى، مثل نشرات الطقس أو الأخبار التي تعتمد على البيانات الثابتة، لكنه يرى أن البرامج الحوارية وبرامج الـ"Talk Show" ستظل بحاجة إلى إعلامي حقيقي يمتلك الخبرة والحضور والقدرة على التأثير في الجمهور.
واختتم الدكتور حسام النحاس تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام سيعتمد على التكامل بين التكنولوجيا والعنصر البشري، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي مهما تطور يظل وسيلة في يد الإنسان، بينما تبقى الإبداع، والمصداقية، والتفاعل الإنساني عوامل لا غنى عنها في صناعة الإعلام.



