في ذكرى رحيله.. أبو الفتوح عمارة ”الفنان الذي خطف الأنظار في الأدوار القصيرة”
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير أبو الفتوح عمارة، أحد الوجوه التي استطاعت أن تترك أثرًا كبيرًا في السينما المصرية رغم أن معظم أدواره لم تكن من بطولات الصف الأول. فقد امتلك حضورًا خاصًا وأداءً صادقًا جعلاه من الفنانين الذين ارتبطت وجوههم بذاكرة الجمهور، ليصبح نموذجًا للفنان الذي صنع مكانته بالموهبة والاجتهاد وليس بحجم الدور.
وعلى مدار مشواره الفني، شارك أبو الفتوح عمارة في عدد كبير من الأعمال السينمائية التي أصبحت من علامات الفن المصري، ووقف أمام كبار النجوم، مقدمًا شخصيات متنوعة اتسمت بالبساطة والواقعية، وهو ما جعله قريبًا من المشاهد في كل ظهور.
أبرز محطات حياته الفنية
ومن أبرز محطات حياته الفنية، تلك الواقعة التي ارتبطت بالمخرج العالمي يوسف شاهين، الذي شاهده في أحد الأعمال وهو يقدم مشهدًا لم تتجاوز مدته الدقيقة الواحدة، إلا أن أداءه لفت انتباه شاهين بشدة، ليقرر ترشيحه لدور أكبر في فيلم “العصفور”، في واحدة من أشهر القصص التي تؤكد أن الموهبة الحقيقية تستطيع أن تفرض نفسها مهما كان حجم المساحة على الشاشة.
وشارك الفنان الراحل في عدد من الأفلام المهمة، من بينها “العصفور”، و**“ناصر 56”، و“المواطن مصري”، و“الأراجوز”**، إضافة إلى عشرات الأعمال التي تعاون خلالها مع كبار المخرجين ونجوم السينما.
لكن تبقى شخصية “عم أحمد” في فيلم “قضية عم أحمد” أمام الفنان فريد شوقي من أشهر أدواره وأكثرها رسوخًا في أذهان الجمهور. وجسد خلال الفيلم شخصية عامل بسيط، يقع في خطأ غير مقصود عندما ينسى سيجارته مشتعلة داخل مستودع للبارود، لتندلع النيران ويقع انفجار ضخم يقلب مجرى الأحداث، في مشهد أصبح من أبرز لحظات الفيلم وأكثرها تأثيرًا، وأثبت من خلاله أبو الفتوح عمارة قدرته على تقديم الشخصيات الشعبية بصدق وعفوية.
ورغم أن معظم أدواره جاءت في إطار الشخصيات المساندة، فإن حضوره كان كافيًا ليترك بصمة واضحة، إذ امتلك أسلوبًا خاصًا في الأداء يعتمد على البساطة والواقعية، بعيدًا عن المبالغة، وهو ما جعل المخرجين يعتمدون عليه في تجسيد شخصيات متنوعة تمثل المواطن المصري البسيط.
إرثه الفني
وفي 18 يوليو 1998، رحل أبو الفتوح عمارة عن عالمنا عن عمر ناهز 67 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة أثرت السينما المصرية بعدد كبير من الأعمال المميزة، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا يؤكد أن قيمة الفنان لا تُقاس بعدد مشاهد ظهوره، وإنما بالأثر الذي يتركه في وجدان جمهوره.
ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال اسم أبو الفتوح عمارة حاضرًا كلما أُعيد عرض أعماله، ليبقى واحدًا من الفنانين الذين أثبتوا أن الأدوار الصغيرة قد تصنع تاريخًا كبيرًا، إذا قُدمت بموهبة وإخلاص وحب حقيقي للفن.


