كيف تميز بين الجوع الحقيقي والجوع النفسي؟.. أخصائية تغذية توضح
يلجأ كثيرون إلى تناول الطعام بمجرد الشعور بالملل أو التوتر أو الحزن، معتقدين أنهم يعانون من الجوع، بينما يكون الدافع الحقيقي هو البحث عن الراحة النفسية، هذه العادة، التي تُعرف باسم "الأكل العاطفي"، قد تؤثر مع مرور الوقت في الوزن والصحة العامة، إذا لم يتم التعامل معها بوعي.
وفي تصريحات خاصة لـ "وشوشة"، أوضحت الدكتورة سماح فتحي، أخصائية التغذية العلاجية والسمنة والنحافة، أن التمييز بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي يعد من أهم الخطوات لبناء علاقة صحية مع الطعام، مؤكدة أن مجرد طرح سؤال بسيط على النفس قد يغير الكثير من العادات الغذائية.
سؤال واحد قد يغير علاقتك بالطعام
وقالت الدكتورة سماح فتحي إن أول ما ينبغي التفكير فيه عند الرغبة في تناول الطعام هو: "هل أنا جائع فعلًا؟ أم أنني أمر بمشاعر تدفعني للأكل؟"
وأشارت إلى أن كثيرًا من الأشخاص يربطون الطعام بحالتهم النفسية، فيلجؤون إليه كوسيلة سريعة للهروب من الضغوط أو للتخفيف من مشاعر التوتر والملل، دون أن يكون الجسم في حاجة فعلية إلى الطعام.
ما هو الأكل العاطفي؟
وأوضحت أخصائية التغذية أن الأكل العاطفي هو تناول الطعام استجابة للمشاعر وليس للجوع الجسدي، لافتة إلى أن البعض يطلب الوجبات السريعة عند الشعور بالضيق، أو يتناول الشوكولاتة كمكافأة بعد يوم مرهق، أو يفتح أكياس المقرمشات لمجرد الشعور بالملل.
وأكدت أن هذا السلوك لا يعني ضعف الإرادة أو وجود مشكلة شخصية، بل هو استجابة طبيعية يحاول من خلالها العقل إيجاد وسيلة تمنحه شعورًا سريعًا بالراحة، ويكون الطعام في كثير من الأحيان الخيار الأسهل والأسرع.
كيف تفرق بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي؟
وأشارت الدكتورة سماح فتحي إلى أهمية التوقف للحظات قبل تناول أي طعام، ومحاولة التعرف على المشاعر المسيطرة في تلك اللحظة.
وأضافت أن الجوع الحقيقي يظهر تدريجيًا ويصاحبه إحساس بفراغ المعدة، بينما يأتي الجوع العاطفي بشكل مفاجئ، ويرتبط غالبًا بالرغبة في تناول نوع معين من الأطعمة، خاصة الحلويات أو الوجبات السريعة.
خطوات بسيطة للتعامل مع الأكل العاطفي
وقدمت أخصائية التغذية عددًا من النصائح التي تساعد على التحكم في الأكل العاطفي، من بينها:
• التوقف للحظة وسؤال النفس: "بماذا أشعر الآن؟"
• إذا لم يكن الجوع حقيقيًا، يمكن تجربة المشي لبضع دقائق أو ممارسة نشاط محبب.
• التحدث مع شخص مقرب أو الاستماع إلى الموسيقى للمساعدة على تحسين الحالة المزاجية.
• شرب كوب من الماء والانتظار قليلًا قبل اتخاذ قرار تناول الطعام.
لا تؤنب نفسك بعد تناول الطعام
واختتمت الدكتورة سماح فتحي تصريحاتها بالتأكيد على أن الشعور بالذنب بعد تناول الطعام لا يساعد على تغيير السلوك، بل قد يزيد من تكرار الأكل العاطفي.
ونصحت بضرورة التعامل مع الطعام بوعي وهدوء، فإذا قرر الشخص تناول وجبته، فمن الأفضل أن يفعل ذلك دون جلد للذات أو تأنيب، مع العمل تدريجيًا على فهم احتياجات الجسم الحقيقية وبناء علاقة أكثر توازنًا وصحة مع الطعام.
