تعرف على القصة الكاملة لأزمة خيري بشارة وحقوق الأداء العلني لفيلم "آيس كريم في جليم"
أثار المخرج خيري بشارة حالة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعدما كشف عن رغبته في الحصول على حقوق الأداء العلني لأحد أشهر أعماله السينمائية، وهو فيلم "آيس كريم في جليم"، الذي يعد من العلامات المميزة في تاريخ السينما المصرية.
وتصدر اسم خيري بشارة مواقع التواصل الاجتماعي بعد منشور كتبه عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك"، طالب خلاله بمساعدة قانونية للحصول على حقه من استغلال أحد أعماله، الأمر الذي أعاد فتح ملف حقوق الأداء العلني وقضية حقوق المبدعين في الأعمال الفنية القديمة.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" القصة الكاملة لأزمة حق الأداء العلني، بداية من منشور خيري بشارة، مرورًا بموقف غرفة صناعة السينما، وصولًا إلى الجدل الدائر داخل الوسط الفني.
خيري بشارة يطالب بحقه في "آيس كريم في جليم"
بدأت الأزمة بعدما نشر خيري بشارة عبر حسابه على موقع "فيسبوك" رسالة قال فيها: "محتاج محامي شاطر يجيبلي حق الأداء العلني لفيلم واحد بس من أفلامي: آيس كريم في جليم".
ولم يوضح المخرج الكبير الجهة التي يقصدها أو تفاصيل المطالبة، لكنه أثار اهتمام متابعيه الذين تفاعلوا مع المنشور، خاصة أن الفيلم يعد واحدًا من أبرز أعماله السينمائية، وحقق نجاحًا كبيرًا منذ عرضه.
ويحظى فيلم "آيس كريم في جليم" بمكانة خاصة لدى الجمهور، خاصة أنه شهد البطولة السينمائية للفنان عمرو دياب، وارتبط بعدد من الأغاني التي ما زالت حاضرة حتى الآن في ذاكرة المشاهدين.
ما هو حق الأداء العلني؟
يعد حق الأداء العلني أحد الحقوق المالية المرتبطة بالملكية الفكرية، ويمنح أصحاب الأداء الفني حق الحصول على مقابل مادي عند إعادة استغلال أعمالهم أو عرضها عبر الوسائل المختلفة.
ويشمل هذا الحق الفنانين المشاركين في الأعمال الفنية، حيث يهدف إلى ضمان حصولهم على عائد مالي من استمرار استغلال أعمالهم بعد سنوات من إنتاجها، وفقًا لما تحدده القوانين المنظمة للملكية الفكرية.
وينص قانون حماية الملكية الفكرية على مدة زمنية محددة لحماية بعض حقوق فناني الأداء، والتي تصل إلى 50 عامًا وفقًا للأحكام القانونية المنظمة.
مقترح ياسر جلال يعيد فتح الملف
لم تكن مطالبة خيري بشارة الأولى التي تعيد الحديث عن حق الأداء العلني، حيث سبق أن تقدم الفنان ياسر جلال بمقترح داخل مجلس الشيوخ بشأن تفعيل هذا الحق.
وكان الهدف من المقترح حماية الحقوق المالية لفناني الأداء، خاصة الفنانين الذين تقل فرص مشاركتهم في الأعمال الفنية، وتوفير مصدر دخل مستمر لهم من أعمالهم السابقة.
وأثار المقترح حالة من الجدل داخل الوسط الفني، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن هذا الحق يمثل حماية طبيعية للمبدع، ومعارض يرى أن تطبيقه قد يسبب أعباء مالية جديدة على صناعة السينما والدراما.
المنتجون يعترضون على تفعيل حق الأداء العلني
واجه المقترح اعتراضات من عدد من المنتجين، الذين أكدوا أن فرض التزامات مالية جديدة على الأعمال الفنية قد يؤثر على صناعة الإنتاج، خاصة مع ارتفاع تكاليف تنفيذ الأفلام والمسلسلات خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، أكد عدد كبير من الفنانين أن حق الأداء العلني ليس قانونًا جديدًا، وإنما حق أصيل للمبدع يجب الحفاظ عليه، باعتباره جزءًا من حقوق الملكية الفكرية.
غرفة صناعة السينما توضح موقفها
دخلت غرفة صناعة السينما على خط الأزمة، وأصدرت بيانًا رسميًا لتوضيح موقفها من المطالبات الخاصة بحقوق الأداء العلني والعقود الموحدة بين المنتجين والفنانين.
وأكدت الغرفة أن المنتج يتحمل مسؤولية تمويل العمل الفني وتنفيذه، ويعد الناشر للمصنف الفني، وهو ما يمنحه حقوق الاستغلال المالي للعمل طوال مدة الاستغلال، وفقًا للقوانين المنظمة، ما لم ينص العقد على غير ذلك.
وأوضحت أن هذا الأمر يستند إلى قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، والذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق المبدعين وحقوق المنتج الذي يتحمل المخاطر المالية للعمل.
هل هناك إلزام بعقود موحدة للفنانين؟
أكدت غرفة صناعة السينما أنه لا يوجد نص قانوني يلزم المنتجين باستخدام عقود موحدة مع المشاركين في الأعمال الفنية، موضحة أن لكل منتج الحق في تنظيم العقود الخاصة به بما يتناسب مع طبيعة العمل.
كما أشارت إلى أن حق الأداء العلني يعد من الحقوق المالية التي يمكن التنازل عنها وفقًا للقانون، مقابل الأجر الذي يحصل عليه الفنان أو المؤلف، مؤكدة أن العقود الموقعة بين الأطراف هي الأساس في تحديد الحقوق والالتزامات.
موقف الأفلام القديمة من حق الأداء العلني
حسمت غرفة صناعة السينما موقفها من الأعمال الفنية السابقة، موضحة أن الأعمال التي لم تتضمن عقودها نصًا واضحًا بشأن احتفاظ الفنان أو المؤلف بحق الأداء العلني، لا يترتب عليها التزام بدفع مبالغ إضافية عند إعادة العرض.
وأكدت أن أي مطالبة بالحصول على مقابل مالي يجب أن تستند إلى نص تعاقدي واضح، سواء عند عرض الأعمال في السينمات أو القنوات الفضائية أو المنصات الرقمية.
كما أشارت الغرفة إلى أن شركات الإنتاج تلتزم بسداد النسبة القانونية المقررة للنقابات الفنية، والتي تبلغ 2% من قيمة عقود أعضاء النقابات المشاركين في الأعمال الفنية.
أزمة مستمرة بين حقوق الفنانين وتحديات الصناعة
تظل قضية حق الأداء العلني واحدة من الملفات الشائكة داخل الوسط الفني، حيث يسعى الفنانون إلى ضمان حقوقهم المالية من أعمالهم، بينما يطالب المنتجون بمراعاة التحديات الاقتصادية التي تواجه صناعة السينما والدراما.
وبين مطالب المبدعين بالحصول على حقوقهم، وحرص المنتجين على استمرار صناعة الفن، يبقى ملف الأداء العلني مفتوحًا أمام مزيد من النقاش للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين الطرفين.