السينما بتحكي تاريخ.. كواليس استبعاد رشدي أباظة من دور الأحدب

رشدي أباظة
رشدي أباظة

في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بقصص وحكايات حقيقية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على العديد من المحطات الإنسانية والفنية التي تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الجمهور، سواء بما قدمته على الشاشة أو بما حملته كواليسها من قصص لا تقل إثارة عن أحداث نفسها.

وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، تستعرض أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث وقصص استثنائية، وتركت بصمة خالدة في تاريخ الفن، سواء من خلال نجاحها الجماهيري أو الأسرار التي أحاطت بصناعها.

وحكايتنا اليوم عن فيلم "مع الذكريات"، أحد الأعمال التي حملت الكثير من التفاصيل خلف الكاميرا، والتي كشف بعضها المخرج عمرو عرفة في تصريحات سابقة، متحدثًا عن كواليس عمل والده المخرج الراحل سعد عرفة في هذا الفيلم.

وأوضح عمرو عرفة أن الفيلم تم عرضه في لندن عام 1962، وحقق وقتها صدى جيدًا لدى الجمهور هناك، بل وحظي بإشادة لافتة من بعض الأسماء الفنية العالمية، من بينهم النجم تشارلز لوتون، الذي أبدى إعجابه الشديد بأداء الفنان الراحل صلاح منصور، في واحدة من المفاجآت التي لم يكن يعرفها كثيرون عن الفيلم.

وأشار عمرو عرفة إلى أنه لم يكن يعلم في البداية أن الفيلم عُرض خارج مصر، مؤكدًا أن تلك المعلومة اكتشفها لاحقًا، مضيفًا أنه كان يشعر في طفولته بنوع من الرهبة تجاه الفنان صلاح منصور بسبب قوة حضوره وأدائه الاستثنائي على الشاشة.

كما تطرق إلى واحدة من أكثر كواليس الفيلم إثارة، حين كان من المقرر أن يؤدي الفنان رشدي أباظة أحد الأدوار الرئيسية، إلا أنه أبدى رغبة في تجسيد شخصية "الأحدب"، وطلب من المخرج سعد عرفة أن يُسند إليه الدور.

لكن المخرج كان يرى أن الفنان صلاح منصور هو الأنسب لهذه الشخصية، وتمسك برأيه رغم رغبة أباظة، وهو ما أدى إلى توتر في الموقف، انتهى في النهاية باستبعاد رشدي أباظة من هذا الدور، وإسناد شخصية "شريف" إلى الفنان أحمد مظهر، ليكون بطل العمل الأساسي.

وتدور أحداث فيلم "مع الذكريات" حول شخصية "شريف"، الذي يجسدها أحمد مظهر، وهو ممثل يتعرض لصدمة نفسية عنيفة بعد حادث مأساوي أثناء تصوير أحد أفلامه، حين يُطلق النار على خطيبته وزميلته "إلهام"، التي تجسدها مريم فخر الدين، ليتبين لاحقًا أن الرصاصة كانت حقيقية وليست مجرد مشهد تمثيلي، ما يؤدي إلى وفاتها.

بعد الحادث، يدخل "شريف" في حالة من الانعزال والاكتئاب، بينما تحاول ابنة عمه "آمال"، التي تؤدي دورها نادية لطفي، مساعدته على تجاوز أزمته النفسية، خاصة أنها تشبه "إلهام" إلى حد كبير، ما يخلق صراعًا داخليًا معقدًا داخل الأحداث.

ومع تطور القصة، تبدأ خيوط الحقيقة في الظهور تدريجيًا، لتكشف عن أبعاد الجريمة الغامضة التي غيرت حياة شريف بالكامل، ليبدأ رحلة طويلة للبحث عن الحقيقة بين الألم والشك والذاكرة.

وشارك في بطولة الفيلم نخبة من نجوم السينما المصرية، من بينهم أحمد مظهر، مريم فخر الدين، نادية لطفي، صلاح منصور، أحمد لوكسر، فتوح نشاطي، وسعيد خليل، ليبقى "مع الذكريات" واحدًا من الأعمال التي جمعت بين الدراما النفسية والغموض، وترك بصمة خاصة في تاريخ السينما المصرية.

تم نسخ الرابط