السينما بتحكي تاريخ.. قصة سيدة تسببت في تعطيل تصوير فيلم "الشك القاتل"

السينما بتحكي تاريخ
السينما بتحكي تاريخ

في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور  لأفلام الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بقصص وحكايات حقيقية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على العديد من المحطات الإنسانية والفنية التي تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الجمهور، سواء بما قدمته على الشاشة أو بما حملته كواليسها من قصص لا تقل إثارة عن أحداث  الأفلام نفسها. 

وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، تستعرض أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث وقصص استثنائية، وتركت بصمة خالدة في تاريخ الفن، سواء من خلال نجاحها الجماهيري أو الأسرار التي أحاطت بصناعها.

وحكايتنا اليوم تدور حول فيلم "الشك القاتل"، الذي عرض عام 1953 وجمع للمرة الأولى على الشاشة بين الفنانة مريم فخر الدين وزوجها الفنان والمخرج محمود ذو الفقار وبينما تابع الجمهور أحداث الفيلم بشغف، كانت خلف الكواليس قصة أخرى مليئة بالمفاجآت.

خلال أحد أيام التصوير، انتقل فريق العمل إلى حديقة منزل فخم لتصوير مشهد تظهر فيه مريم فخر الدين وهي تسير حتى تصل إلى الباب الخلفي للمنزل وقبل بدء التصوير، تجمع عدد كبير من الأهالي لمشاهدة النجوم عن قرب، وحاول فريق العمل إبعادهم أو على الأقل مطالبتهم بالالتزام بالهدوء حتى لا تتعطل اللقطات.

وبالفعل، انطلقت الكاميرات وبدأ تنفيذ المشهد، وكان من المفترض أن يستقبل أحد الكومبارس مريم فخر الدين ويلقي عليها التحية، لكن في لحظة غير متوقعة دوى صوت سيدة من بين الحشود وهي تصرخ بأعلى صوتها: "يا عسكري يا عسكري"، لتتوقف عملية التصوير بالكامل وسط حالة من الدهشة.

اتجه رجل الأمن نحو السيدة ليستفسر عن سبب صراخها، لتفاجئ الجميع بورقة في يدها تؤكد أن الرجل الذي يشارك في المشهد بصفته كومبارس مطلوب لتنفيذ حكم نفقة، وأنه يتهرب منذ فترة من سداد المبالغ المستحقة عليه.

وسرعان ما اتضح أن السيدة تعمدت الحضور إلى موقع التصوير بعدما علمت بوجوده هناك، أملاً في الوصول إليه بعد محاولات عديدة باءت بالفشل.

حاول أفراد فريق العمل تهدئة الموقف وإقناعها بالانتظار حتى انتهاء التصوير، لكنها أصرت على تنفيذ الحكم فورًا، ما تسبب في تعطيل العمل لفترة من الوقت.

وأمام هذا المأزق، وجد صناع الفيلم أنفسهم أمام حل وحيد، حيث تم سداد المبلغ المستحق للسيدة حتى تتمكن من إنهاء الأزمة، ويستأنف فريق العمل التصوير من جديد.

وبينما خرج فيلم "الشك القاتل" إلى النور ليصبح واحدًا من الأعمال المميزة في تاريخ السينما المصرية، بقيت هذه الواقعة واحدة من أغرب الكواليس التي شهدها التصوير، لتؤكد أن خلف كل فيلم ناجح حكايات لا تقل إثارة وتشويقًا عما يراه الجمهور على الشاشة.

تم نسخ الرابط