السينما بتحكي تاريخ.. مواقف كارثية عاشها محمد صبحي خلف كاميرات فيلم هنا القاهرة
في ظل الحنين المتزايد لدى الجمهور الزمن الجميل، والاهتمام المستمر بالأعمال السينمائية التي ارتبطت بقصص وحكايات حقيقية خلف الكاميرا، تظل السينما المصرية شاهدة على العديد من المحطات الإنسانية والفنية التي تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الجمهور، سواء بما قدمته على الشاشة أو بما حملته كواليسها من قصص لا تقل إثارة عن أحداث نفسها.
وفي هذا السياق، يعرض لكم "وشوشة" أسبوعيًا حكايات من ذاكرة السينما المصرية، تستعرض أبرز الأفلام التي ارتبطت بأحداث وقصص استثنائية، وتركت بصمة خالدة في تاريخ الفن، سواء من خلال نجاحها الجماهيري أو الأسرار التي أحاطت بصناعها.
وحكايتنا هذا الأسبوع تدور حول فيلم "هنا القاهرة"، الذي جمع بين الفنان محمد صبحي والفنانة سعاد نصر، وحقق حضورًا مميزًا بفضل قصته المختلفة، إلا أن ما جرى خلف الكاميرا كان أكثر إثارة مما شاهده الجمهور.
ففي أحد مشاهد الفيلم، وجد محمد صبحي نفسه أمام تحدٍ لم يكن يتوقعه فقد تطلب السيناريو الصعود على رافعة ترتفع نحو 45 مترًا عن سطح الأرض، رغم أنه كان يعاني من فوبيا المرتفعات، وهو ما جعل تنفيذ المشهد أشبه بمواجهة حقيقية مع خوفه.
وكشف محمد صبحي في لقاء سابق أن اللحظات الأصعب جاءت عندما تعطلت الرافعة بشكل مفاجئ أثناء التصوير، ليجد نفسه معلقًا في الهواء على هذا الارتفاع الكبير، دون أن يستطيع النزول، وهو ما أصابه بحالة من الذعر الشديد، وظل يطالب فريق العمل بسرعة إنزاله.
ورغم الموقف الصعب، رفض محمد صبحي الاستعانة بدوبلير لتصوير المشهد، مؤكدًا أن اللقطات القريبة كانت تتطلب ظهوره بنفسه حتى تصل مشاعر الشخصية إلى الجمهور بشكل صادق، لذلك قرر استكمال التصوير رغم خوفه الشديد.
ولم تكن تلك هي العقبة الوحيدة التي واجهت صناع الفيلم، إذ اعتمدت معظم المشاهد على التصوير الخارجي في شوارع القاهرة المزدحمة، وهو ما فرض تحديات كبيرة أمام فريق العمل، خاصة مع صعوبة السيطرة على حركة المارة والسيارات، وسط الزحام المعتاد في العاصمة.
ورغم هذه الصعوبات، نجح صناع الفيلم في تقديم صورة واقعية للحياة اليومية داخل القاهرة، بكل ما تحمله من ازدحام وضغوط ومواقف إنسانية، وهو ما منح العمل طابعًا قريبًا من الجمهور.
وتدور أحداث فيلم "هنا القاهرة" حول المهندس سنوسي، الذي جسد شخصيته محمد صبحي، وزوجته صابرين، التي لعبت دورها الفنانة سعاد نصر، حيث يعيشان في إحدى قرى الصعيد، ويكرس سنوسي جهوده لإجراء بحث يهدف إلى تطوير رغيف الخبز.
ومع رغبته في عرض مشروعه على وزير التموين، يسافر مع زوجته إلى القاهرة، لكن الرحلة تتحول إلى سلسلة من المفارقات والمواقف الساخرة بعد أن يضيعا وسط زحام العاصمة، لتكشف الأحداث في إطار كوميدي ساخر عن معاناة المواطن مع تفاصيل الحياة اليومية داخل المدينة.
وبين الكواليس الصعبة والأحداث التي حملها الفيلم، بقي "هنا القاهرة" واحدًا من الأعمال التي جمعت بين الكوميديا والرسائل الاجتماعية.

