10 مظاهر لـ "العنف التوليدي" يجب الانتباه لها قبل لحظة الولادة.. اعرفيها

وشوشة

تظل لحظة الولادة واحدة من أكثر التجارب الإنسانية عمقاً وحرجاً في حياة المرأة. وبينما يُفترض أن تكون غرف المخاض واحة للأمان والدعم الإنساني والطبي، كشفت الممارسات المهنية والتوعوية الحديثة عن جانب مظلم يقع خلف الأبواب المغلقة، ويُصطلح على تسميته بـ "العنف التوليدي".

 هذا المصطلح لا يعبر فقط عن أخطاء طبية فردية، بل يمتد ليشمل منظومة من الانتهاكات الجسدية والنفسية التي قد تتعرض لها الأم في أكثر لحظات ضعفها وقوتها معاً.

وفي إطار نشر الوعي الصحي وتثقيف الأمهات المقبلات على الولادة، سلطت الدكتورة لمياء محمد، الصيدلانية والمثقفة المعتمدة في مجال الولادة (دولا) وأخصائية الرضاعة الطبيعية، الضوء عبر حسابها الموثق على منصة "إنستغرام" على هذا الملف الشائك. 

واستعرضت الدكتورة لمياء ما أسمته بـ "الأشكال العشرة للعنف التوليدي"، داعية النساء إلى ضرورة الانتباه لها وفهم حقوقهن الدستورية والإنسانية داخل المنشآت الطبية.

تشريح الانتهاك: الأشكال العشرة للعنف التوليدي

وفقاً للطرح العلمي والتوعوي الذي قدمته الدكتورة لمياء محمد، فإن العنف التوليدي يتخذ مسارات متعددة تتداخل فيها الإهانة النفسية بالتقصير الطبي والاعتداء الجسدي. 

ويمكن تصنيف هذه الممارسات المرفوضة إلى عشرة مظاهر أساسية يجب على كل أم ومرافق وعامل في القطاع الصحي إدراكها لمنع تفاقمها:

1. الإهانة اللفظية: وتتمثل في توجيه الكلمات القاسية، أو لوم الأم على صراخها وتألمها، فضلاً عن التهديد أو السخرية من ردود أفعالها الطبيعية خلال المخاض.

2. العنف الجسدي المباشر: ويشمل تقييد حركة الأم دون مبرر، وتكميم فمها لمنعها من التعبير عن ألمها، أو الضرب، والتعامل الفظ بالقوة مع جسدها.

3. تجاهل الألم: عدم الاستماع بمسؤولية لاحتياجات الأم، وإهمال رغباتها المشروعة أثناء عملية الولادة، والتعامل مع شكواها ببرود مفرط.

4. منع الدعم الإنساني: رفض وجود مرافق أو شخص داعم (كالزوج أو الأم أو الدولا) مع السيدة في غرف الولادة، مما يعزز شعورها بالعزلة والخوف.

5. انتهاك الخصوصية: إجراء الفحوصات الطبية أو الكشف عن جسد المريضة أمام أشخاص غير معنيين، وبدون توفير ستر واحترام كافيين لكرامتها.

6. التمييز الطبقي والصحي: تقديم رعاية متدنية أو معاملة فظة بناءً على الحالة الاجتماعية، الاقتصادية، أو حتى الحالة الصحية للأم.

7. التدخلات الطبية غير المبررة: اللجوء التعسفي إلى العمليات القيصرية، أو تحفيز المخاض اصطناعياً، أو إجراء شق العجان (قص العجان) بشكل روتيني ودون وجود ضرورة طبية واضحة تستدعي ذلك.

8. الحرمان من تسكين الألم: تجاهل طلبات الأم المتكررة للحصول على وسائل تخفيف الألم الطبية المتاحة، وتركها تعاني دون تدخل إنساني.

9. الإجراءات الطبية دون موافقة: إخضاع الأم لأي تدخل علاجي أو جراحي من غير تقديم شرح وافٍ لطبيعته ومخاطره، وبدون الحصول على "الموافقة المستنيرة" منها أو من ذويها.

10. الرعاية غير المهنية: تعريض الأم لفحوصات متكررة ومؤلمة دون داعٍ، أو تركها في فترات انتظار طويلة وخطرة، والتعامل معها بأسلوب يفتقر إلى الآدمية والإنسانية.

 

نحو تجربة ولادة آمنة ومستنيرة

إن الغاية من رصد هذه الممارسات ليست بث الخوف في نفوس الأمهات، بل تمكينهن بالمعرفة التي تشكل خط الدفاع الأول عن سلامتهن النفسية والجسدية. 

فالوعي بالحقوق الطبية يغير المعادلة تماماً داخل أروقة المستشفيات، ويحول الأم من متلقٍ سلبي وخائف إلى شريك أساسي في اتخاذ القرار الطبي

لخصت دكتورة لمياء محمد رسالتها التوعوية في الآتي "حقك التام كأم مقبلة على الولادة يتلخص في أربع ركائز أساسية: أن تفهمي طبيعة ما يمر به جسدك، أن تسألي دون حرج عن كل إجراء، أن توافقي عن اقتناع، أو أن ترفضي ما ترينه انتهاكاً لكرامتك وجسدك."

تم نسخ الرابط