قصة أغنية "وأنا على الربابة بغني".. كيف أيقظ بليغ حمدي الشاعر من النوم لكتابة أغنية النصر؟

وشوشة

تعد أغنية “وأنا على الربابة بغني” واحدة من أبرز الأغاني الوطنية التي ارتبطت بانتصار أكتوبر 1973، حيث قدمتها الفنانة وردة الجزائرية بلون مختلف جمع بين الفرح الشعبي والإحساس الوطني، لتتحول مع الوقت إلى واحدة من الأغنيات التي توثق لحظة العبور والانتصار.

وفي إطار سلسلة “وشوشة” التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نسلط الضوء على القصة الكاملة للأغنية كما رواها الكاتب والشاعر الغنائي محمد العسيري، كاشفًا تفاصيل غير متوقعة عن كواليس ميلاد العمل وظروف كتابته وتلحينه.

بليغ حمدي ولحظات ما قبل “على الربابة”

كشف محمد العسيري أن الموسيقار الراحل بليغ حمدي كان قد لحن قبل “وأنا على الربابة بغني” ثلاث أغنيات وطنية مهمة، من بينها “الفجر لاح” لعبد الحليم حافظ، وأغنية “قمتي يا مصر” أو “مصر يا بلادي”، إلى جانب أغنية “عبرنا الهزيمة” لشادية، قبل أن يصل إلى العمل الأشهر مع وردة.

وأشار إلى أن تلك المرحلة كانت تمهيدًا لحالة فنية وطنية عاشها بليغ حمدي بعد انتصار أكتوبر، حيث كان يبحث عن شكل موسيقي يعبر عن لحظة النصر بشكل مختلف ومباشر.

مفاجأة غياب الشاعر من الإذاعة

تبدأ القصة الحقيقية، بحسب رواية العسيري، عندما توجه بليغ حمدي إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، ليكتشف أن الشاعر الغنائي عبد الرحيم منصور قد غادر إلى منزله.

وهنا لم يتردد بليغ، وقرر الذهاب إليه بنفسه، ليقوم بإيقاظه من النوم، في مشهد يعكس حالة الاستعجال والحماس التي كانت تسيطر على الجميع بعد الانتصار.

حوار من قلب اللحظة.. “هل هذا وقت نوم؟”

عندما وصل بليغ إلى منزل عبد الرحيم منصور، بادره قائلًا: “هل هذا وقت نوم؟”، في إشارة إلى ضرورة العمل الفوري على أغنية وطنية جديدة.

لكن الشاعر رد عليه بعفوية قائلاً: “يعني المفروض أعمل إيه؟.. اللي المفروض أعمله دلوقتي إني أروح بلدنا وأمسك ربابة وأغني للناس هناك”.

هذه الجملة تحديدًا كانت نقطة التحول في الفكرة، إذ أعطت بليغ الإلهام الكامل لشكل الأغنية المقبلة.

ولادة فكرة “الربابة”

بعد الحوار، طلب بليغ من عبد الرحيم منصور أن يبدأ فورًا في كتابة كلمات تعكس روح الربابة والغناء الشعبي، ليبدأ الشاعر بالفعل في كتابة النص داخل لحظات بسيطة، بينما كان بليغ يضع التصور الموسيقي للعمل.

وبحسب الرواية، تم تلحين الجزء الأول من الأغنية في نفس الجلسة، في حالة من الانسجام الفني السريع بين الطرفين.

وردة تفاجأت من تسجيل أغنية لم تسمعها

بعد الانتهاء من جزء من العمل، عاد بليغ حمدي إلى المنزل ليوقظ زوجته الفنانة وردة الجزائرية من النوم، ويطلب منها التوجه فورًا إلى الاستوديو لتسجيل الأغنية.

لكن وردة تفاجأت من الأمر، وسألته: “أروح أسجل أغنية أنا لم أسمعها؟”، في إشارة إلى عدم اطلاعها الكامل على العمل.

فقام بليغ بإسماعها المذهب الأول من الأغنية، لتقتنع سريعًا بالفكرة وتستعد للتسجيل.

إيقاع الفرح بعد إعلان النصر

يوضح محمد العسيري أن بليغ حمدي كان قد تأكد بالفعل أن لحظة النصر قد تحققت، ولذلك اختار للأغنية إيقاعًا مختلفًا يحمل طابع الفرح والاحتفال.

واعتمد في التوزيع الموسيقي على إيقاع قريب من أجواء الأفراح الشعبية، مستخدمًا آلات موسيقية تعكس حالة الرقص والاحتفال، وهو ما منح الأغنية طابعها المميز الذي يختلف عن باقي الأغاني الوطنية.

أغنية ولدت في لحظة تاريخية

هكذا خرجت “وأنا على الربابة بغني” إلى النور، ليس كعمل تقليدي، بل كأغنية وُلدت من لحظة حقيقية عاشها صناعها، بين استعجال بليغ حمدي، واندفاع عبد الرحيم منصور، ودهشة وردة الجزائرية.

لتصبح في النهاية واحدة من الأغاني التي جسدت فرحة المصريين بالنصر، وظلت حتى اليوم جزءًا من الذاكرة الغنائية المرتبطة بانتصار أكتوبر.

تم نسخ الرابط