قصة أغنية "الله أكبر بسم الله".. كيف نسى بليغ حمدي وردة وسجلها بعمال بوفيه الإذاعة؟

بليغ حمدي و وردة
بليغ حمدي و وردة

ارتبطت أغنية “الله أكبر بسم الله” بواحدة من أهم اللحظات في التاريخ المصري الحديث، إذ خرجت إلى النور في الساعات الأولى من انتصار السادس من أكتوبر عام 1973، لتصبح واحدة من أشهر الأغنيات الوطنية التي رافقت فرحة المصريين بعبور قناة السويس وتحقيق النصر.

وفي إطار سلسلة “وشوشة” التي تستعرض حكايات الأغاني وكواليسها، نسلط الضوء على قصة أغنية “الله أكبر بسم الله”، التي بدأت بفكرة كانت مخصصة للفنانة وردة الجزائرية، لكنها انتهت بشكل مختلف تمامًا بعد قرار مفاجئ من الموسيقار بليغ حمدي.

بليغ حمدي يتحرك فور سماع خبر العبور

مع الساعات الأولى لنجاح قوات الجيش المصري في عبور قناة السويس يوم 6 أكتوبر 1973، شعر الموسيقار الراحل بليغ حمدي بأن اللحظة تحتاج إلى عمل فني سريع يواكب الحدث التاريخي ويرفع الروح المعنوية لدى الجنود والشعب المصري.

وكشف الكاتب والشاعر الغنائي محمد العسيري أن بليغ حمدي غادر منزله فور سماعه خبر العبور، واصطحب معه زوجته في ذلك الوقت الفنانة وردة الجزائرية، متوجهًا إلى مبنى الإذاعة من أجل تسجيل أغنية جديدة تعبر عن أجواء النصر.

أغنية كانت مخصصة لصوت وردة

كان من الطبيعي، بحسب العسيري، أن يفكر بليغ حمدي في تقديم الأغنية بصوت وردة، خاصة أنها كانت زوجته وأحد أبرز الأصوات العربية في ذلك الوقت.

ولهذا استعان بالشاعر الغنائي الراحل عبد الرحيم منصور ليكتب كلمات أغنية تناسب صوت وردة وتعبر عن فرحة المصريين بالانتصار.

لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن متوقعًا.

مفاجأة عبد الرحيم منصور

عندما انتهى عبد الرحيم منصور من كتابة الكلمات، اكتشف بليغ حمدي أن الأغنية لم تُكتب بصيغة فردية تناسب مطربًا واحدًا، بل جاءت بروح جماعية تعبر عن صوت شعب كامل يحتفل بالنصر.

فالكلمات لم تكن موجهة لمطربة أو مطرب بعينه، وإنما كانت أقرب إلى هتاف جماعي يشارك فيه الجميع، وهو ما دفع بليغ إلى تغيير خطته بالكامل.

من وردة إلى المجموعة

بدلًا من تسجيل الأغنية بصوت وردة، قرر بليغ حمدي تنفيذها بشكل جماعي حتى تحافظ على الروح التي كتبها عبد الرحيم منصور.

ولأن الوقت كان ضيقًا للغاية، ولم يكن هناك مجال للانتظار أو إجراء تحضيرات طويلة، بدأ بليغ في جمع كل الموجودين داخل مبنى الإذاعة.

فضم إلى التسجيل عددًا من الموسيقيين، إلى جانب العاملين الموجودين وقتها، حتى إن بعض الروايات تؤكد أن عمال بوفيه الإذاعة شاركوا في تسجيل الأغنية.

تسجيل في ساعات قليلة

داخل أستوديو الإذاعة، تم تنفيذ الأغنية بسرعة كبيرة لتكون جاهزة للعرض في اليوم نفسه.

وكان الهدف أن تصل كلماتها إلى المصريين والجنود على الجبهة في أسرع وقت ممكن، لتشاركهم لحظة الفرح التاريخية التي عاشتها البلاد.

وبالفعل خرجت الأغنية إلى الجمهور بعد ساعات قليلة من العبور، لتصبح واحدة من أبرز الأغنيات الوطنية المرتبطة بحرب أكتوبر.

أغنية تجاوزت الزمن

لم تكن “الله أكبر بسم الله” مجرد أغنية احتفالية عابرة، بل تحولت إلى جزء من الذاكرة الوطنية المصرية، وظلت حاضرة في كل مناسبة تتعلق بذكرى انتصارات أكتوبر.

كما كشفت كواليسها عن جانب مختلف من شخصية بليغ حمدي، الذي لم يفكر وقتها في النجومية أو أسماء المطربين، بقدر ما كان يسعى إلى تقديم عمل يصل بسرعة إلى الناس ويعبر عن مشاعرهم في لحظة تاريخية استثنائية.

وبينما كانت الأغنية في البداية مشروعًا مخصصًا لصوت وردة الجزائرية، انتهت لتصبح صوتًا جماعيًا للمصريين جميعًا، وهو ما منحها خصوصيتها واستمرارها في الوجدان حتى اليوم.

تم نسخ الرابط