حكاوي زمان.. نهاية مأساوية خارج السيناريو.. كيف تحول ريجيسير إلى قاتل وداد حمدي؟

وداد حمدي
وداد حمدي

رغم مرور السنين، وتغير الملامح، وتطور الحياة، يفضل القلب أن يظل معلقاً بتلك الأيام التي رحلت، بزمن كانت فيه البساطة عنواناً، وكانت الضحكة خارجة من القلب، وكانت حكايات الفن تروى على مهل، وتصنع بصدق، نشتاق لتلك الأيام وكأنها الوطن، نسترجعها في الأغاني القديمة، في مشاهد الأبيض والأسود، وفي حكايات النجوم الذين رحلوا بالجسد، وبقوا في الذاكرة.

ومن هذا الحنين الجميل، قرر "وشوشة" أن يأخذكم كل أسبوع في رحلة إلى زمن الطرب الأصيل والدراما الحقيقية، من خلال سلسلة "حكاوي زمان" التي نفتح فيها دفاتر الفن الجميل، ونستعرض خلالها كواليس ونجاحات ومآسي وذكريات منسية، عن نجوم صنعوا مجد الفن

حكاية اليوم:

وفي الحكاية العاشرة من سلسلة "حكاوي زمان"، نروي واحدة من أكثر القصص المأساوية التي شهدها الوسط الفني، قصة الفنانة وداد حمدي، صاحبة الوجه البشوش الذي ارتبط في أذهان الجمهور بأدوار الخادمة الطيبة والأم الحنون، لكنها رحلت عن الدنيا في ظروف صادمة هزت الشارع المصري وجمهور الفن.

في الأيام الأخيرة من شهر مارس عام 1994، كانت الفنانة الكبيرة تعيش حياة هادئة داخل شقتها بمنطقة رمسيس، بعدما تجاوزت السبعين من عمرها، وبينما كانت تمارس يومها بشكل طبيعي، تلقت اتصالًا هاتفيًا من أحد الريجيسيرات، أخبرها خلاله بوجود دور جديد يناسبها في مسلسل تلفزيوني، وحدد معها موعدًا لمناقشة تفاصيل العمل.

لم تتردد وداد حمدي في الترحيب بالفكرة، واستقبلت ضيفها داخل منزلها بحفاوة معتادة منها، وقدمت له مشروبًا باردًا وجلست تستمع إلى تفاصيل العمل المقترح كان الحديث يسير بشكل طبيعي، بينما كانت الفنانة تظن أنها على موعد مع فرصة فنية جديدة، دون أن تعلم أن القدر يخبئ لها نهاية مختلفة تمامًا.

وبينما كانت تتحرك داخل الشقة لخدمة ضيفها، فوجئت به يقف خلفها ممسكًا بسكين في لحظة تحول اللقاء الهادئ إلى مشهد مرعب حاولت التوسل إليه وعرضت عليه ما تملكه من أموال ومقتنيات مقابل أن يتركها، لكنه كان قد اتخذ قراره بالفعل.

قاومت الفنانة بكل ما أوتيت من قوة، وتمسكت بالحياة حتى اللحظة الأخيرة، وخلال محاولتها الدفاع عن نفسها علقت بين أصابعها خصلة من شعر القاتل، لتصبح فيما بعد الدليل الأهم الذي كشف الحقيقة.

بعد تنفيذ جريمته، حاول الجاني البحث عن الأموال والمجوهرات داخل الشقة، لكنه لم يعثر إلا على مبلغ مالي بسيط، فجمع ما استطاع أخذه وغادر المكان بعد أن حاول إخفاء آثار جريمته.

مرت ساعات قليلة قبل أن تتوجه شقيقة الفنانة لزيارتها وعندما وصلت إلى الشقة، أثار صمت المكان وغياب الاستجابة قلقها، ففتحت الباب لتكتشف المفاجأة المروعة، حيث وجدت شقيقتها جثة هامدة داخل غرفة نومها.

تحولت القضية إلى حديث الرأي العام، وبدأت أجهزة الأمن رحلة البحث عن الجاني وخلال معاينة مسرح الجريمة، عثر رجال المباحث على خصلة الشعر التي كانت لا تزال بين أصابع الضحية، إلى جانب بصمات مجهولة داخل الشقة.

ومع تضييق دائرة الاشتباه، اتجهت الأنظار نحو آخر شخص تواصل مع الفنانة قبل ساعات من مقتلها وبعد تحريات مكثفة، تم القبض على الريجيسير المتهم، الذي حاول في البداية إنكار كل شيء، لكنه انهار أمام الأدلة واعترف بتفاصيل الجريمة كاملة.

وكشف خلال التحقيقات أن الديون والأزمات المالية دفعته للتفكير في سرقة أحد الفنانين، قبل أن يقرر استدراج وداد حمدي إلى هذا المصير المأساوي.

أُحيل المتهم إلى المحاكمة، وبعد جلسات عديدة صدر الحكم بإعدامه، ليغلق بذلك واحد من أكثر الملفات الحزينة في تاريخ الفن المصري، بينما بقي اسم وداد حمدي حاضرًا في ذاكرة الجمهور، ليس فقط بأعمالها الفنية، بل أيضًا بالقصة المأساوية التي أنهت حياتها. 

تم نسخ الرابط