حواديت زمان.. قصة المشهد الذي رفض محمد فوزي تصويره حفاظاً على كرامته!
تمتلئ حياة النجوم بحكايات لا تُنسى، بعضها يولد أمام الكاميرات، وبعضها الآخر يبقى مختبئًا خلف الكواليس، يحمل مواقف إنسانية تكشف طباع أصحابها ومبادئهم التي لم يفرطوا فيها مهما كانت الظروف. وفي زمن الفن الجميل، لم تكن الكاميرا وحدها هي التي تصنع المشهد، بل كانت القيم الشخصية حاضرة بقوة، حتى في أدق التفاصيل.
وحدوتة اليوم تعود إلى كواليس فيلم "بنات حواء"، حين تحول مشهد بسيط داخل العمل إلى أزمة حقيقية بين صناع الفيلم، بعدما رفض محمد فوزي تنفيذ لقطة كانت تتطلب أن تقوم مديحة يسري بصفعه على وجهه ضمن أحداث الفيلم.
وخلال أحد اللقاءات القديمة، كشفت مديحة يسري تفاصيل الواقعة، موضحة أن المشهد كان مكتوبًا بشكل طبيعي داخل السياق الدرامي، لكن محمد فوزي اعترض عليه منذ اللحظة الأولى، ورفض تمامًا أن تظهر امرأة وهي تضربه، حتى لو كان ذلك في إطار التمثيل.
وبحسب روايتها، توجه فوزي إلى المخرج نيازي مصطفى معبرًا عن رفضه الشديد للمشهد، وقال له: "أنا فلاح، وابن فلاح من طنطا، ومش ممكن أبداً ست تضربني، وكمان تكون مراتي، إزاي".
حاول المخرج إقناعه بأن الأمر لا يحمل أي إهانة، خاصة أن الشخصية التي تقدمها مديحة يسري داخل الفيلم كانت لامرأة قوية تتعلم الكاراتيه، بينما يظهر محمد فوزي كمساعد يعمل لديها وأخطأ في حقها، ما يجعل رد فعلها جزءًا من السياق الدرامي الطبيعي.
ورغم محاولات الإقناع، تمسك محمد فوزي بموقفه، مؤكدًا أن التمثيل لا يعني التخلي عن المبادئ الشخصية، وأنه لا يستطيع تقديم مشهد يرى فيه انتقاصًا من كرامته، حتى لو كان ذلك من أجل الفن.
وأمام هذا الموقف، اضطر المخرج للبحث عن حل بديل يحافظ على سير الأحداث دون الدخول في خلاف أكبر وهنا جاءت الفكرة الفنية، حيث تم تصوير المشهد من خلف باب زجاجي، مع طلاء الزجاج بطريقة تظهر الظلال فقط، ليبدو للمشاهد وكأن الصفعة حدثت بالفعل، دون أن تظهر بشكل مباشر أمام الكاميرا.
وبهذه الحيلة الإخراجية، خرج المشهد للنور دون أن يتنازل محمد فوزي عن قناعته، ودون أن تتأثر الرؤية الفنية للفيلم، لتبقى الواقعة واحدة من أشهر كواليس السينما المصرية، التي تكشف كيف كان فنانو الزمن الجميل يتمسكون بمبادئهم حتى في أصغر التفاصيل.