بين الفائدة والخطر.. ما هو الحد الآمن للتعرض لأشعة الشمس؟
مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وإقبال الكثيرين على الأنشطة الخارجية، يتجدد التحذير الطبي من عدو خفي يتربص بالجلد بالتزامن مع شهر التوعية بسرطان الجلد، كشفت دراسة حديثة نشرتها صحيفة "تايمز ناو" عن حقائق صادمة تشير إلى أن التعرض المباشر والمفرط لأشعة الشمس لمدة لا تتجاوز 20 دقيقة فقط كفيل بأن يرفع معدلات خطر الإصابة بسرطان الجلد بشكل حاد، مما يستدعي إعادة النظر في عاداتنا اليومية تحت أشعة الشمس.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور ديفيد آدامز، الاستشاري العالمي البارز في جراحة الأورام والمختص في أمراض الجلد، أن الأشعة فوق البنفسجية تمتلك تأثيراً تراكمياً خطيراً لا يشعر به الإنسان بشكل فوري.
وأوضح الدكتور آدامز أن الخلايا تبدأ في تسجيل وتخزين هذا التلف منذ اللحظات الأولى للتعرض للشمس في مرحلة الرضاعة، حيث يتراكم الضرر على مدار العمر ليظهر لاحقاً على شكل شيخوخة مبكرة، وتلف حاد في الأنسجة، وصولاً إلى الأورام الخبيثة.
وأشار إلى أن الكثيرين يرتكبون خطأً فادحاً بالاستهانة بالحروق البسيطة أو الاحمرار الأولي، معتبرين إياه عارضاً مؤقتاً، بينما هو في الحقيقة حجر الأساس لتلف جيني طويل الأمد.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
ولم يقف التهديد عند حدٍّ واحد، بل يتمايز بحسب طبيعة الجسد، وشرح الدكتور آدامز أن الأفراد ذوي البشرة الفاتحة، والذين يمتلكون تاريخاً عائلياً أو وراثياً مع المرض، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تنتشر في أجسادهم الشامات (الحسنات) بكثرة، هم الفئة الأكثر هشاشة وعرضة للإصابة بسيروم الجلد الخبيث.
ورغم أن أصحاب البشرة الداكنة يمتلكون حماية طبيعية نسبية بفضل زيادة صبغة الميلانين، إلا أن الطبيب الشهير شدد على أن هذه الحماية ليست حصانة مطلقة، مؤكداً أن التدابير الوقائية ومعرفة نوع البشرة بدقة أمران حتميان لجميع البشر دون استثناء.
كيف تدمر الخلايا؟
تكمن خطورة أشعة الشمس في حزمتين رئيسيتين من الأشعة غير المرئية وهما (UV-A) و(UV-B). ووفقاً للتحليل الطبي الذي قدمه الدكتور ديفيد آدامز، فإن هاتين الأشعتين تعملان معاً كأداة هدم للحمض النووي (DNA) داخل خلايا الجلد.
فبينما تتغلغل أشعة (UV-A) في الأعماق لتسرق من البشرة شبابها وتسبب التجاعيد وتغير اللون، تقوم أشعة (UV-B) بحرق السطح مباشرة. والتعرض المزمن والمتكرر لهما يؤدي بمرور الوقت إلى تحورات خلوية مخيفة تقود مباشرة إلى سرطان الجلد الميلانيني (وهو الأخطر) وغير الميلانيني.
متى يصبح الضوء خطراً؟
وفي ختام تصريحاته، حدد الدكتور آدامز الخط الفاصل بين الفائدة والضرر؛ حيث يحتاج الجسم بشرط الحماية إلى مدة تتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة بانتظام للحصول على فيتامين (د)، أما تجاوز هذه المدة تحت أشعة الشمس الحارقة ودون استخدام واقٍ مناسب، فيحول الشمس من مصدر للحياة إلى محفز رئيسي لظهور علامات الشيخوخة المبكرة، وتصبغات الجلد المستعصية، ويضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع الأورام السرطانية.
