في ذكرى رحيلها.. لماذا ابتعدت وردة عن الغناء بعد زواجها الدبلوماسي الجزائري؟
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة وردة الجزائرية، واحدة من أهم وأعذب الأصوات في تاريخ الغناء العربي، والتي استطاعت على مدار مشوارها الفني أن تترك بصمة خاصة بأغانيها الرومانسية والوطنية، وتتعاون مع كبار الملحنين والشعراء في مصر والوطن العربي، لتصبح واحدة من أبرز نجمات الطرب في القرن العشرين.
وفي ذكرى رحيلها، يستعرض لكم موقع “وشوشة” أبرز المحطات الفنية والإنسانية في حياة وردة الجزائرية، وعلاقتها بالموسيقار بليغ حمدي، وأهم الأغاني والأعمال التي صنعت نجوميتها.
البداية الفنية
وُلدت وردة الجزائرية، واسمها الحقيقي وردة فتوكي، يوم 22 يوليو عام 1939 في فرنسا، لأب جزائري وأم لبنانية، وعاشت طفولتها وسط أجواء فنية، حيث كان والدها يمتلك ناديًا فنيًا تُقام فيه الحفلات والسهرات الغنائية.
وظهرت موهبتها في الغناء مبكرًا، وكان المطرب التونسي الراحل الصادق ثريا من أوائل الداعمين لها، حيث تولى تدريبها على الغناء، وقدمت في بداياتها أغاني لكبار نجوم الطرب مثل أم كلثوم وأسمهان ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.
انطلاقتها الحقيقية في مصر
بعد نجاحها في لبنان، انتقلت وردة إلى مصر عام 1960 بدعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة، الذي قدمها في فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، لتبدأ رحلتها الحقيقية داخل الوسط الفني المصري.
كما شاركت في أوبريت “الوطن الأكبر”، الذي يُعد واحدًا من أهم الأعمال الوطنية في تاريخ الغناء العربي، لتقف بجوار كبار نجوم الغناء في تلك الفترة.
لماذا ابتعدت وردة عن الغناء؟
تزوجت وردة من الدبلوماسي الجزائري جمال قصيري، وقررت الابتعاد عن الغناء لعدة سنوات، وتفرغت لحياتها الأسرية وتربية طفليها “رياض” و”وداد”.
ورغم ابتعادها عن الساحة الفنية، ظل الحنين إلى الغناء يطاردها، حتى عادت مجددًا عام 1972 بأغنية “عدنا إليك يا جزائرنا الحبيبة” من ألحان بليغ حمدي.
كيف بدأت قصة حب وردة وبليغ حمدي؟
ارتبطت وردة بالموسيقار الكبير بليغ حمدي في واحدة من أشهر قصص الحب داخل الوسط الفني، وقدم لها خلال فترة زواجهما عددًا كبيرًا من الأغاني التي أصبحت من علامات الطرب العربي.
ورغم انفصالهما عام 1979، فإن التعاون الفني بينهما استمر، وظل بليغ حمدي من أكثر الملحنين الذين فهموا صوت وردة وقدراتها الغنائية.
أشهر الأغاني التي قدمتها وردة
قدمت وردة الجزائرية عشرات الأغاني الناجحة التي ما زالت حاضرة حتى اليوم، ومن أبرزها “بتونس بيك”، و”أوقاتي بتحلو”، و”حرمت أحبك”، و”خليك هنا”، و”أكدب عليك”، إلى جانب العديد من الأغاني الوطنية والرومانسية.
وتعد أغنية “أوقاتي بتحلو” واحدة من أهم محطات مشوارها الفني، خاصة أنها كانت في الأصل مُخصصة لكوكب الشرق أم كلثوم قبل رحيلها، قبل أن تقدمها وردة بصوتها وتحقق بها نجاحًا كبيرًا.
أبرز أعمال وردة في السينما
لم تقتصر موهبة وردة على الغناء فقط، بل خاضت أيضًا تجربة التمثيل وقدمت عددًا من الأفلام الناجحة، من بينها “ألمظ وعبده الحامولي”، و”صوت الحب”، و”حكايتي مع الزمان”، و”آه يا ليل يا زمن”.
وأشاد النقاد بأدائها التمثيلي، خاصة في الأعمال التي جمعتها بالفنان رشدي أباظة، حيث استطاعت أن تجمع بين الأداء التمثيلي والإحساس الغنائي داخل العمل الواحد.
كيف كانت سنواتها الأخيرة؟
في سنواتها الأخيرة، عانت وردة من أزمات صحية عديدة، أبرزها إصابتها بمشاكل خطيرة في الكبد، وخضعت لعملية زرع كبد في فرنسا عام 2001، قبل أن تستعيد نشاطها وتعود للغناء مرة أخرى.
وفي 17 مايو عام 2012، رحلت وردة الجزائرية عن عالمنا إثر أزمة قلبية داخل منزلها بالقاهرة عن عمر ناهز 73 عامًا، لتترك خلفها إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في وجدان جمهورها ومحبي الطرب العربي.

