هل إعادة الأعمال القديمة إبداع أم فقر أفكار؟.. نقاد الفن يحسمون الجدل
تشهد الساحة الفنية في السنوات الأخيرة موجة متزايدة من إعادة تقديم الأعمال الكلاسيكية بين أفلام ومسلسلات، ما فتح باب النقاش حول مدى تقبّل الجمهور لهذه التجارب، وهل تمثل تجديدًا ورؤية معاصرة أم تعكس أزمة في الأفكار، وبين التأييد والرفض، تتباين آراء صُنّاع ونقاد الفن حول جدوى إعادة تقديم التراث الفني وحدود المقارنة بين القديم والجديد.
ويقدم لكم موقع "وشوشة" تقريرًا يرصد آراء مجموعة من المخرجين والنقاد حول ظاهرة إعادة الأعمال القديمة وتأثيرها على الإبداع وفرص المواهب الجديدة.
المخرج أمير رمسيس
وقال المخرج أمير رمسيس في تصريح خاص لـ"وشوشة": “المقارنات طبيعية، وإعادة الأعمال القديمة سواء الأدب أو الأعمال المعمولة للسينما تجربة طبيعية جدًا مع المتغيرات الزمنية؛ لأنك لما بتعملي حاجة بتعمليها بإيقاع مختلف، وفي الآخر تقبل الجمهور هيبقى إيجابي أو سلبي حسب الرؤية الجديدة، هل إنتِ ناقلة الرؤية القديمة كما هي ولا عاملة رؤية خاصة بيكي".
وتابع: "في الآخر في قصص بتبقى أكبر من الزمن.. ليه النهاردة لما مسرحية هاملت بتتعمل من وقت ما اتكتبت بنشوفها تاني؟ روميو وجولييت؟ في أعمال أكبر من الزمن وتتشاف من كذا مراية وكذا رؤية، والمية اللي تحت الجسر عمرها ما بتبقى نفس المية مرتين، نفس الموضوع بالنسبة للعمل الفني، هو مبيتحولش لنفس العمل طالما في رؤية مختلفة وشخص مختلف بيقدمه. وليه ميبقاش في ده وده؟ أظن السينما أوسع من إنها كلها تعمل حاجة واحدة. مفيش أي انعدام إبداع في إعادة التناول لأنك بتاخدي الفكرة الإنسانية وبتقدميها بطريقتك، فده في حد ذاته إبداع".
الناقدة الفنية ماجدة خير الله
وقالت الناقدة ماجدة خير الله في تصريح خاص لـ"وشوشة": “ممكن الجمهور يتقبل العمل الجديد أحسن من العمل الأصلي لو معمول كويس. في العالم كله عندهم حاجة اسمها الريميك، فيلم من 30 سنة يتعمل تاني بحذافيره لكن النجوم مختلفين لأن كل 20 أو 30 سنة بيبقى في جيل جديد مشافش الأصل أو شافه ومش مهتم، فإنتي بتقدميه بمنطق العصر".
وأضافت: "المهم إنه يبقى معمول كويس، ده المقياس،وإعادة الأعمال مش بتقلل التكاليف ولا بتمنع الإبداع، لأن في حد بيكتب سيناريو جديد ومعالجة مختلفة”.
الناقد الفني أحمد سعدالدين
في المقابل، أبدى الناقد أحمد سعد الدين رفضه قائلاً: “أنا ضد الإعادة، لأن الأفلام دي بنت أيامها وسنينها، وشباب امرأة كان في الخمسينات ومثلوه عمالقة زي تحية كاريوكا وشادية وشكري سرحان ونجح نجاح كبير. أنا ليه أعيده النهاردة وأنا عارف إن أي مقارنة مش هتجيب من صفر لعشرة؟ هتظلم العمل الجديد حتى لو حلو، رغم إن الجديد مش هيبقى حلو. دي اسمها فقر في الأفكار؛ المؤلف أو المخرج معندوش أفكار جديدة ويدور على القديم ليه؟ لازم يجدد وينجح زيهم مش يعيد نفس نجاحهم. إعادة القديم هتظلمه بدرجة 100% وده الطبيعي، وممكن تأثر على فرص ظهور كتاب ومخرجين جدد".
الناقد الفني رامي متولي
وقال الناقد رامي متولي في تصريح خاص لـ"وشوشة": “الفكرة كلها بترجع لرؤية صانع العمل نفسه، المبدع الجديد عنده إيه يقدمه غير النسخ اللي فاتت؟ زي أنف وثلاث عيون كانت رواية واتحولت لأكتر من عمل، وأمير رمسيس قدم رؤية حديثة. أحيانًا بنرجع بالكلاسيكيات زي دراكولا اللي اتعملت نسخ كتير. العمل دايمًا هيتحط في مقارنة، ولو مفيش رؤية جديدة الجمهور هيفضل اللي قبله. أنا شايف إن في مشكلة في كتابة السيناريو، مش في عدم وجود مواهب، لكن السيناريو مش بياخد الوقت والمراجعات الكافية ومفيش اهتمام زي زمان".
المخرج عمر عبد العزيز
أما المخرج عمر عبد العزيز فقال: “لازم أعمل معالجة جديدة وشكل مختلف، لو قدمته زي ما هو يبقى مقدمتش حاجة لازم المعالجة تبقى مختلفة ومعاصرة، ولو عملت بداية ونهاية دلوقتي لازم أعمله بطريقة مختلفة، لأنك مش هتفوق على فريد شوقي وصلاح أبو سيف وعمر الشريف وسناء جميل وأمينة رزق، دول عباقرة، فلازم أبقى مختلف عشان الجمهور يقعد، إنما لو هقلد تبقى كارثة".
وتابع في تصريح خاص لـ"وشوشة": "العمل الجيد يصلح لكل عصر وزمان، لكن القديم لو اتقدم زي ما هو الأصل هيبقى أحسن. لازم التجديد، وإعادة الأعمال ممكن تؤثر على فرص ظهور كتاب ومخرجين جدد".
وفي النهاية، تظل إعادة تقديم الأعمال القديمة قضية مفتوحة للنقاش بين صُنّاع الفن والنقاد، بين من يراها فرصة لإحياء قصص خالدة برؤية معاصرة، ومن يعتبرها مخاطرة قد تضع العمل الجديد في دائرة المقارنات الصعبة.
وبين هذا وذاك، يبقى الحكم الأول والأخير للجمهور الذي يحدد بقبوله أو رفضه مصير أي تجربة فنية جديدة، وهو ما يواصل موقع "وشوشة" متابعته في تقاريره الفنية.

