جلطات القلب وهشاشة العظام.. هل الحل في ملعقة سمن بلدي؟
في ظل السعي المستمر وراء التغذية المثالية، تبرز عناصر غذائية قد لا تأخذ حقها من الضوء رغم دورها المحوري في بقاء الجسد سليماً.
ومن هذا المنطلق، سلطت الدكتورة مها سالم، أخصائية التغذية العلاجية، الضوء عبر حسابها على "إنستجرام" على أحد أهم الفيتامينات التي يعتمد عليها الجسم يومياً لدعم توازنه بالكامل، وهو "فيتامين K"، واصفةً إياه بالعنصر الأساسي الذي قد يغفل الكثيرون عن نقص مستوياته في أجسادهم.
حارس الشرايين وباني العظام
توضح الدكتورة مها سالم أن أهمية فيتامين K تتجاوز الأدوار التقليدية المعروفة، فهو يعمل كـ "محرك" يوجه الكالسيوم في الجسم بدقة متناهية.
وتكمن خطورته في قدرته على سحب الكالسيوم من "الأماكن الخاطئة" كالشرايين، حيث يتسبب تراكمه هناك في مخاطر تصلب الشرايين والجلطات، ومن ثم يعيد توجيهه إلى "الأماكن الصحيحة" وهي العظام والأسنان.
هذه العملية، كما تشير د. مها، لا تحمي القلب والأوعية الدموية فحسب، بل تضمن بناء هيكل عظمي قوي، مؤكدة على ضرورة وجود توازن دقيق بينه وبين فيتامين D.
إذ يعمل فيتامين K على تقليل الأضرار المحتملة التي قد تنتج عن الجرعات الكبيرة من فيتامين D، مما يجعل التناغم بينهما ضرورة صحية قصوى.
معضلة الأمعاء والبكتيريا النافعة
وفي تحليلها لآلية عمل هذا الفيتامين، تبين الدكتورة مها سالم أن فيتامين K يصل إلى الجهاز الهضمي في صورة (K1) وهي صيغة غير نشطة، ثم تتولى البكتيريا النافعة في الأمعاء مهمة تحويله إلى الصيغة النشطة والمفيدة (K2).
لكن، تحذر د. مها من "أزمة حديثة" نواجهها يومياً، وهي القضاء على هذه البكتيريا النافعة بسبب أنماط الحياة غير الصحية.
فتناول السكريات، والأطعمة المصنعة، والزيوت النباتية، بالإضافة إلى التعرض للمبيدات في الأطعمة والإفراط في الأدوية، كلها عوامل تمنع الفيتامين من العمل بكفاءة، مما يعطل رحلة تحوله ويحرم الجسم من فوائده الحيوية.
روشتة الغذاء الطبيعي
بدلاً من الاعتماد الكلي على الحلول المصنعة، دعت الدكتورة مها سالم إلى التركيز على المصادر الطبيعية الغنية بفيتامين K2، والتي يمكن إدراجها في النظام الغذائي اليومي ببساطة، وأبرزها:
• الكبدة: كأحد أغنى المصادر الحيوانية.
• الدهون الطبيعية: مثل الزبدة والسمن البلدي الطبيعي.
• منتجات الدواجن: وتحديداً صفار البيض.
• الأجبان المعتقة: مثل الجبنة "الفلمنك"، التي تتركب فيها مستويات جيدة من الفيتامين بفضل عمليات التعتيق.
رؤية شاملة للصحة
تختتم الدكتورة مها سالم طرحها بالتأكيد على أن فيتامين K ليس مجرد عنصر للعظام، بل هو داعم أساسي لوظائف المخ وتقوية العضلات.
بهذا الطرح، تضع د. مها أمام القارئ خارطة طريق واضحة؛ تبدأ من الاهتمام بصحة الأمعاء وتنتهي باختيارات ذكية على مائدة الطعام، لضمان قلب ينبض بالأمان وعظام قوية تواجه تحديات الزمن.


