ميت غالا 2026.. السجادة الحمراء تتحول إلى معرض للفنون التشكيلية
شهدت مدينة نيويورك الساعات الماضية الحدث الأبرز في عالم الأزياء، حفل "ميت غالا" (Met Gala) لعام 2026، والذي جاء هذا العام تحت شعار "الموضة هي الفن" (Fashion is Art).
لم يكن السجادة الحمراء مجرد ممر لاستعراض الفساتين الفاخرة، بل تحولت إلى معرض فني مفتوح، تداخلت فيه الخطوط بين التصميم الهندسي، الرسم، والنحت.
وعبر حسابه الموثق على منصة "إنستغرام"، استعرض خبير الموضة أحمد الشرقاوي تحليله الخاص للإطلالات، مؤكداً أن النجاح في نسخة هذا العام لم يكن مرتبطاً بجمال الثوب فحسب، بل بمدى قدرته على تجسيد لوحة فنية حية تخاطب الحواس.
لوحات بشرية وتصاميم "الأوريجامي"
بدأ الشرقاوي تحليله بالإشادة بإطلالة إيما تشامبرلين التي ارتدت تصميماً من توقيع "موغلر"، واصفاً إياها بأنها "أشطر واحدة" في الحفل.
الفستان الذي بدا وكأنه ألوان رُسمت مباشرة على جسدها، جسّد شعار الحفل ببراعة، خاصة مع الأكمام التي استلهمت روح تصاميم "جيفنشي" العريقة.
ولم يبتعد الإبداع عن الفن الورقي، حيث خطفت يوتشي كو الأنظار بفستان "الأوريجامي" الأبيض، الذي تميز بأجنحة "ترفرف" فعلياً مع حركتها، مما جعلها تبدو كمنحوتة ورقية معقدة تتحرك وسط الحضور.

تشريح الأناقة.. بيونسيه وناعومي أوساكا
في سياق الفن التشريحي، نالت بيونسيه نصيب الأسد من الإعجاب بتصميم "أوليفييه روستين" الذي رسم هيكلها العظمي بالألماس، مع "هيدبيس" ملكي أضفى لمسة من العظمة.
وعلى النهج ذاته، فاجأت ناعومي أوساكا الجميع بمعطف أبيض ضخم أخفت تحته فستاناً أحمر من تصميم "روبرت ون"، يبرز تفاصيل عضلات الجسم وتحدباته بأسلوب فني جريء، مع أظافر حادة عززت من درامية الإطلالة.

الطبيعة ضد التكنولوجيا
أبرز المقال أيضاً صراع الأضداد الذي جسدته جانيل موناي بتصميم "كريستيان سيريانو"؛ حيث مزج الفستان بين الأسلاك الكهربائية والعناصر التكنولوجية وبين النباتات الخضراء والفراشات، في رسالة فنية واضحة عن تداخل الحداثة مع الطبيعة.
أما سيزا (SZA)، فقد اختارت الانحياز الكامل للطبيعة بفستان أصفر مشرق وتاج ضخم من الزهور، مما جعلها تبدو وكأنها لوحة زيتية من عصر النهضة.

الفن الساكن والمتحرك
ولعل الإطلالة الأكثر إثارة للجدل والدهشة كانت لـ هايدي كلوم، التي تخلت عن ملامحها البشرية لتتحول إلى "تمثال رخامي" منحوت بالكامل.
علّق الشرقاوي على هذه الإطلالة بأنها "فن حقيقي"، حيث نجحت في محاكاة ملمس الرخام البارد وتفاصيل المنحوتات الكلاسيكية بدقة متناهية.
وفي المقابل، قدمت أنوك ياي لوحة درامية سوداء من "بالنسياغا"، تميزت بمكياج "الدموع الذهبية"، مما أضاف بعداً عاطفياً للفن المعروض.

تباين الآراء حول "الخيارات الآمنة"
رغم بريق الحفل، لم يخلُ تحليل الشرقاوي من العتاب المهني لبعض النجمات.
فبينما عادت ريانا بإطلالة فضية هندسية من "ميزون مارجيلا"، اعتبرها الشرقاوي "اختياراً آمناً" بالنسبة لتاريخ ريانا الجريء، رغم إعجابه بفكرة الشعر والمكياج.
كما نالت آن هاثاواي وتيتيانا تايلور انتقادات مشابهة؛ حيث رأى الخبير أن تصاميمهما، رغم جمالها، لم ترتقِ لمستوى "الجنون الفني" المطلوب في الميت غالا، خاصة فستان هاثاواي الذي اكتفى برسومات تقليدية بدلاً من الابتكار في القماش والقصّة.
ختم الشرقاوي جولته بالتأكيد على أن "الموضة هي الفن" ليس مجرد شعار، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المصمم على تجاوز المألوف، مشيراً إلى أن النجمات اللاتي نجحن هذا العام هن من استطعن تحويل أجسادهن إلى منصات لعرض أفكار فلسفية وجمالية معقدة.


