"التريند" يحكم الفن.. من يحدد النجاح الآن؟ نقاد يحسمون الجدل لـ"وشوشة"

وشوشة

أصبح "التريند" خلال الفترة الأخيرة أحد أبرز المؤثرات على المشهد الفني، في ظل الجدل الدائر حول ما إذا كان النجاح الحقيقي للأعمال الفنية يقاس بمدى تصدرها مواقع التواصل الاجتماعي، أم أن الجمهور وحده هو من يملك الكلمة النهائية في تحديد هذا النجاح واستمراره.

وفي هذا السياق، يستعرض لكم موقع "وشوشة" آراء عدد من النقاد الفنيين في تصريحات خاصة، حول تأثير التريند على صناعة الفن وحدود دوره في تقييم الأعمال الفنية، ومن يحدد بالفعل مفهوم النجاح في الوقت الحالي.

"التريند عمره ما يزيد عن أسبوع.. والجمهور هو اللي بيحدد النجاح الحقيقي"

يرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن التريند أصبح حاضرًا بقوة في الساحة الفنية، لكن لا يمكن اعتباره معيارًا حقيقيًا للنجاح، موضحًا أن كثيرًا من صناع الفن باتوا يسعون وراء التريند من أجل لحظة انتشار سريعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من خلال لقطة أو كلمة أو مشهد يتحول إلى حالة تداول واسعة.

ويؤكد أن التريند بطبيعته حالة مؤقتة وسريعة الزوال، غالبًا لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا، ثم تختفي ليظهر غيره، بينما يظل النجاح الحقيقي مرتبطًا بما يرسخ في ذاكرة الجمهور ويستمر تأثيره لفترة أطول.

ويضيف أن الجمهور هو العامل الأساسي في تحديد نجاح أي عمل فني، لأنه صاحب القرار الحقيقي في استمرار العمل أو اختفائه، وليس التريند الذي يظل مجرد حالة لحظية لا تعكس بالضرورة القيمة الفنية للعمل.

"فيه أعمال بتنجح من غير تريند.. والدعاية الشفوية هي اللي بتصنع القيمة"

ويشير الناقد الفني أندرو محسن إلى أن الفترة الأخيرة شهدت نجاح عدد من الأعمال الفنية من خلال ما يعرف بالدعاية الشفوية أو التسويق الشفهي، حيث يعتمد النجاح على تفاعل الجمهور نفسه مع العمل دون الحاجة إلى تريندات مصنوعة أو حملات انتشار لحظية.

ويضرب أمثلة بعدد من الأعمال التي حققت هذا النوع من النجاح مثل فيلم "الحريفة" ومسلسل "حكاية نرجس" و"عين سحرية"، موضحًا أن هذه الأعمال لم تعتمد على تريند لحظي بقدر ما اعتمدت على تفاعل الجمهور الحقيقي معها.

ويؤكد أن التريند قد يخلق حالة انتشار مؤقتة، لكنه لا يضمن استمرار النجاح، لأنه بطبيعته قصير العمر، بينما المحتوى القوي هو الذي يثبت ويستمر تأثيره على المدى الطويل.

كما يوضح أن بعض الأعمال قد تتحول إلى تريند بعد انتهاء عرضها، من خلال انتشار مقاطع منها على منصات مثل تيك توك أو عبر المنصات الرقمية، وهو ما قد يزيد من نسب المشاهدة، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق نجاح استثنائي دائم.

ويشدد على أن التريند في النهاية يظل أداة لحظية، بينما النجاح الحقيقي يعتمد على قوة العمل نفسه وتفاعل الجمهور معه.

"التريند بقى وهم.. وبيتحكم فيه السوشيال ميديا وبيع وشراء النسب"

أما الناقد الفني أحمد السماحي فيرى أن ظاهرة التريند أصبحت من أكثر الظواهر تأثيرًا داخل الوسط الفني، لكنها في الوقت نفسه تحولت في كثير من الأحيان إلى حالة وهمية لا تعكس الواقع الحقيقي لنجاح الأعمال.

ويؤكد أن بعض الفنانين أصبحوا يضعون التريند كهدف أساسي يفوق أهمية العمل الفني نفسه، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة تنافس بين النجوم من أجل تصدر المشهد الرقمي وإثبات تحقيق أعلى نسب مشاهدة.

ويضيف أن بعض الترندات أصبحت تصنع بشكل غير طبيعي، سواء عبر الترويج المبالغ فيه للإطلالات أو من خلال التلاعب بنسب التفاعل والمشاهدة على السوشيال ميديا، وهو ما جعل الجمهور أكثر وعيًا بهذه الآليات.

ويشير إلى أن الجمهور لم يعد يتعامل مع كل ما يصنف كتريند باعتباره نجاحًا حقيقيًا، بل أصبح يميز بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع، ويعتمد أكثر على التفاعل الواقعي في الشارع وبين الناس.

ويضرب مثالًا بأن الأعمال التي يقال إنها الأعلى مشاهدة لا تحظى دائمًا بنفس التفاعل الحقيقي في الواقع، بينما أعمال أخرى تحقق انتشارًا واسعًا بين الجمهور دون أن تُصنف كتريند رسمي.

ويؤكد أن النجاح الحقيقي هو ما يظهر في حديث الناس في الشارع والمقاهي والأماكن العامة، وليس فقط ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويختتم بأن بعض صناع الفن أصبحوا يربطون النجاح بالانتشار السريع فقط، مما أدى إلى إنتاج أعمال تستهدف إثارة الجدل وصناعة تريند مؤقت، أكثر من تقديم محتوى فني حقيقي قائم على القيمة والاستمرارية.

تم نسخ الرابط