هل الألفاظ الجريئة ضرورة درامية أم إسفاف؟ نقاد يحسمون الجدل لـ"وشوشة"

ماجدة خير الله
ماجدة خير الله

في ظل تصاعد الجدل حول استخدام الألفاظ غير اللائقة في الدراما والسينما، تواصلت “وشوشة” مع عدد من النقاد الفنيين لرصد آرائهم حول الظاهرة، بين من يراها ضرورة درامية تفرضها الواقعية، وآخرين يعتبرونها انزلاقًا تجاريًا يهدد رسالة الفن.

حنان شومان: الألفاظ جزء من السياق.. والواقعية تفرض نفسها

تستعيد الناقدة حنان شومان جذور الظاهرة، مؤكدة أن الأمر ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى عقود سابقة، قائلة: “الموضوع بدأ من السبعينات، وتحديدًا في فيلم الخيط الرفيع لما فاتن حمامة قالت لفظ خارج لمحمود ياسين، وده وقتها كان صدمة كبيرة للجمهور، لأنها كانت سيدة الشاشة العربية ومعروفة بتحفظها”.

وتضيف: “لكن فنيًا المشهد كان محتاج الكلمة دي، لأن أي تعبير أقل كان يجعل الأداء غير مقنع، ومع مرور الزمن ومع تغير المجتمع، بقى في ألفاظ أصعب بنسمعها في الشارع، فمش منطقي نقدم مشاهد خناقات على الشاشة بدونها لأنها هتكون غير واقعية”.

وتؤكد شومان أن الحكم على هذه المشاهد يجب أن يكون فنيًا لا أخلاقيًا، مشددة: “مش معنى كده نسيب الباب مفتوح لأي لفظ، لكن لو السياق الدرامي فرضه يبقى مقبول”.

مها متبولي: الفن رسالة.. مش نقل للواقع بحذافيره

على الجانب الآخر، ترى الناقدة مها متبولي أن انتشار هذه الألفاظ يمثل خطرًا على هوية المجتمع، موضحة: “إحنا شعوب عربية لينا عاداتنا وتقاليدنا، ولو الألفاظ دي موجودة في الشارع، هل دوري كفن إني أنشرها أكتر ولا أحد منها؟”.

وتتابع: “الفن في الأساس رسالة، والمفروض يعالج الظواهر مش ينقلها بشكل فج، وشفنا أعمال زي لام شمسية قدمت قضايا مهمة من غير ولا لفظ خارج، حتى أعمال جريئة زي النوم في العسل لـ عادل إمام كان مباشر، لكنه ما اعتمدش على الألفاظ الخارجة، وده يؤكد إن الفكرة في طريقة التناول مش في الصدمة”.

وتختتم رأيها بانتقاد واضح: “اللي بيكتر من الألفاظ دي غالبًا بيعمل ده لأسباب تجارية عشان يلفت الانتباه، مش عشان يقدم فن يعيش”.

ماجدة خير الله: المبالغة في المنع أخطر من الجرأة

أما الناقدة ماجدة خير الله، فترى أن الاتجاه نحو تقييد المحتوى الفني أصبح مبالغًا فيه، قائلة: “عايزين أفلام مفيهاش عنف ولا إيحاءات ولا مشاعر.. طيب دي تبقى أفلام إيه؟! بقينا بنتعامل مع الجمهور كأنه قاصر، لدرجة إن مشهد رقص عادي ممكن يثير اعتراض، وكأن ده شيء غريب، رغم إن أفلام السبعينات والثمانينات كانت مليانة قضايا ورقص ومحدش كان شايف ده أزمة”.

وتختتم: “المجتمع بقى عنده تناقض، وبقينا بنرفض حاجات كانت طبيعية زمان، وده بيأثر على حرية الإبداع”.

وتبقى القضية محل جدل مستمر بين صناع الفن والنقاد، حيث يتأرجح الرأي العام بين ضرورة تقديم أعمال واقعية تعكس المجتمع كما هو، وبين الحفاظ على القيم وعدم الانزلاق نحو الابتذال، في معادلة تبدو صعبة، لكنها تظل حاضرة بقوة في كل موسم درامي وسينمائي.


 

تم نسخ الرابط