أيمن سليم: حاولت تقديم دراما تحاكي الواقع في "روج أسود".. ومحكمة الأسرة ألهمتني.. حوار

أيمن سليم
أيمن سليم

حقق المؤلف أيمن سليم نجاحًا بارزًا من خلال مسلسل "روج أسود"، الذي جذب اهتمام الجمهور منذ عرض أولى حلقاته، بفضل تناوله لقضايا اجتماعية حساسة بأسلوب واقعي ومؤثر، المسلسل ركز على معاناة النساء داخل محاكم الأسرة، مقدمًا قصصًا مستوحاة من الواقع تمزج بين التشويق الدرامي والبعد الإنساني، ما أسهم في تحقيق تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي واهتمام كبير من المشاهدين والنقاد على حد سواء.

 

وفي حوار خاص لـ "وشوشة"، كشف المؤلف أيمن سليم كواليس كتابة مسلسل "روج أسود"، موضحًا كيف نجح في بناء شخصيات نسائية متنوعة وتجسيد معاناتهن الواقعية، إلى جانب التحديات التي واجهته أثناء صياغة الحبكة المتشابكة التي تضم عدة خطوط درامية متوازية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي من العمل كان تقديم دراما تحاكي الواقع وتوصل رسالة واضحة ومؤثرة، إليكم نص الحوار:

كيف جاءت لك فكرة مسلسل "روج أسود"؟

 

جاءتني الفكرة من خلال صديق يعمل في محكمة الأسرة، حيث طلبت منه أن أزور المحكمة لأتعرف عن قرب على طبيعة القضايا وكيفية إدارتها، وما الذي يحدث بعد تقديم الشكوى من قِبل الزوجة أو من خلال المحامي، وما الإطار القانوني الذي تسير فيه هذه القضايا، والمدة الزمنية التي قد تستغرقها، إضافة إلى أبرز المشكلات المتكررة داخل أروقة محاكم الأسرة ومن خلال تلك التجربة، حاولت اختيار بعض القصص الواقعية التي لفتت انتباهي، وانتقاء الموضوعات التي رغبت في مناقشتها وتسليط الضوء عليها دراميًا.

 

لماذا اخترت التركيز على خمس نساء بدلًا من الاكتفاء بشخصية واحدة فقط؟

 

لأنني أتناول قضية شديدة الأهمية مثل الطلاق، وهو ظاهرة إنسانية عالمية تحدث في كل المجتمعات، كما أن معدلات الطلاق مرتفعة بشكل ملحوظ في مصر لذلك لم يكن من المنطقي حصر هذه القضية الواسعة في قصة واحدة أو حالة لزوجين قررا الانفصال فقط.

 

وبما أن محور الأحداث يدور داخل محكمة الأسرة، وهي مكان يجمع مختلف طبقات المجتمع وفئاته، كان من الضروري تقديم نماذج متعددة لنساء ينتمين إلى خلفيات وتجارب حياتية مختلفة، لكن جمعتهن نقطة واحدة وهي المحكمة وقد حرصت على أن تمثل كل شخصية جانبًا مختلفًا من الواقع، حتى تتمكن كل امرأة تشاهد العمل من أن تجد جزءًا من نفسها في إحدى هذه الشخصيات.

 

كل واحدة من الشخصيات الخمسة لديها أزمة مختلفة.. كيف صممت شخصياتهن لتكون واقعية وقريبة من الناس؟

 

حرصت على أن تكون الشخصيات واقعية لأنها مستمدة في الأساس من الحياة نفسها لم أقدم سيرة ذاتية لشخص بعينه، وإنما اعتمدت على أحداث حقيقية وقعت بالفعل، ثم قمت ببناء التفاصيل الدرامية عليها فعلى سبيل المثال، شخصية ريم مستوحاة من واقعة حقيقية لزوج قام بسرقة كلية زوجته، لكنني لم أكن أعرف تفاصيل حياة الفتاة الحقيقية، لذلك تخيلت شكل المعاناة التي ربما مرت بها أين كانت تعيش هل كان أهلها على قيد الحياة أم لا وما الظروف التي جعلت هذا الشخص يختارها تحديدًا ومن خلال هذه الأسئلة بدأت في تشكيل ملامح الشخصية حاولت أن تكون كل شخصية مختلفة، لكنها في الوقت نفسه قريبة من الواقع، وأن تأتي أحداثها منطقية وقابلة للتصديق.

 

الحبكة في "روج أسود" متشابكة للغاية هل كان ذلك تحديًا كبيرًا بالنسبة لك؟

 

بالتأكيد كان تحديًا كبيرًا، إذ كان علي كتابة خمسة خطوط درامية متوازية، وكأنها خمسة مسلسلات تعرض في الوقت نفسه فمنذ الحلقة الأولى وحتى الحلقة الثلاثين، يتابع المشاهد خمس حكايات مختلفة، لكل منها أحداثها وتفاصيلها وشخصياتها والعالم الخاص بها وكان الأمر صعبًا للغاية، لأنني شعرت وكأنني أكتب خمس قصص متكاملة، وليس قصة واحدة فقط.

 

أطلق عليك الجمهور لقب إحسان عبد القدوس العصر.. ما رأيك في هذا اللقب؟ وهل يشكل ضغطًا عليك أم يمنحك حافزًا أكبر؟

 

أشعر بسعادة كبيرة بهذا اللقب، ويسعدني أكثر أنه جاء من قِبل الجمهور ومن أكثر من شخص، لأن ذلك يعكس تقديرهم لما أقدمه في الحقيقة، لم يخطر ببالي يومًا أن تتم مقارنتي بالكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، لكنه بالفعل كاتبي المفضل، فأنا أحب أعماله كثيرًا، سواء قصصه ورواياته أو الأفلام المأخوذة عنها، والتي تعد من أقرب الأعمال إلى قلبي ومن أبرز ما أحب له فيلم الراقصة والسياسي وإمبراطورية ميم، فقد قدم أعمالًا عظيمة يصعب تكرارها، كما أعتز كثيرًا برواية العذراء والشعر الأبيض.

 

ولا أرى أن هذا اللقب يفرض علي ضغطًا، بل يمنحني دافعًا كبيرًا لأحاول أن أقترب، ولو بجزء بسيط، مما حققه من إنجازات كل ما أتمناه هو أن تتاح لي الفرص لعرض أفكاري وأعمالي على الجمهور، خاصة في ظل الظروف الحالية التي تجعل خروج الأعمال الفنية إلى النور يستغرق وقتًا طويلًا قد يمتد لسنوات وأتمنى أن تكون المرحلة المقبلة أفضل، وأن أتمكن من تقديم المزيد من الأعمال التي ترى النور وتصل إلى الجمهور.

 

كان هناك تفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، هل لفت انتباهك تعليق أو رأي معين؟

 

شهد العمل تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولفت انتباهي عدد كبير من التعليقات التي لم أكن أجد الكلمات المناسبة للرد عليها فقد تلقيت رسائل من سيدات يروين تجارب شخصية مؤلمة تشبه تمامًا ما قدم في المسلسل، فبعضهن تحدثن عن خيانة أزواجهن كما ورد في الأحداث، وأخريات عبرن عن معاناتهن مع العنف الأسري، على غرار الشخصية التي قدمتها فرح الزاهد. 

 

هذه التفاصيل جعلتني أشعر بأن العمل نجح في التعبير عن معاناة حقيقية والتطرق إلى قضايا كانت بحاجة إلى من يسلط الضوء عليها وفي كثير من الأحيان كنت أشعر بالحرج، فلا أعلم هل أكتفي بشكرهن على إعجابهن بالعمل أم أتأثر بما يشاركنه من قصص مؤلمة لكن في النهاية شعرت بفخر كبير لأن العمل استطاع أن يقدّم صوتًا لمعاناة لم يكن كثيرون قادرين على التعبير عنها.

 

وبالنسبة للبطلات، كيف شعرت بأنهن قادرات على نقل المشاعر التي كتبتها؟

 

أرى أن كل واحدة منهن قدمت دورها بصورة مميزة للغاية، فقد اجتهدن جميعًا وتعاملن مع الحكايات بصدق كبير ومن القلب كانت كل ممثلة متأثرة بالشخصية التي تقدمها، ولم تكن هناك أي شخصية تشبه الأخرى، بل تعاملت كل واحدة مع القضية التي تناقشها بإحساس عالٍ بالمسؤولية، وحرصت على إيصال الرسالة الخاصة بدورها بأفضل شكل ممكن.

 

وقد بذلن جميعًا جهدًا واضحًا لنقل المشاعر والرسائل الإنسانية كما ينبغي، وأنا سعيد جدًا بالتعاون معهن، فهن فنانات موهوبات ومتميزات، وأتمنى أن يجمعنا العمل مرة أخرى مستقبلًا، وأن يحقق المسلسل نجاحات أكبر خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط