طارق سعدة: الإعلام الرقمي أصبح اللاعب الأبرز في المشهد
أكد الدكتور طارق سعدة، نقيب نقابة الإعلاميين، أن صناعة الإعلام تمر بمرحلة تحول كبيرة تقودها المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن ما يشهده العالم حاليًا لم يعد مجرد توقعات مستقبلية، بل واقعًا ملموسًا فرضته التكنولوجيا الحديثة وتغير أنماط استهلاك المحتوى لدى الجمهور.
وجاءت تصريحات سعدة خلال استضافته في برنامج أسرار الذي تقدمه الإعلامية أميرة بدر عبر شاشة قناة النهار، حيث تناول خلال اللقاء التحولات التي يشهدها الإعلام في ظل التطور الرقمي المتسارع.
تحول جذري في صناعة الإعلام
أوضح نقيب الإعلاميين أن المشهد الإعلامي العالمي يشهد تغيرات كبيرة نتيجة التطور التكنولوجي، موضحًا أن الجمهور بات يعتمد بشكل متزايد على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار والمحتوى الإعلامي.
وأشار إلى أن هذه المنصات أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي تميل إلى متابعة المحتوى عبر الإنترنت بدلاً من الوسائل التقليدية.
وأضاف أن هذا التحول فرض على المؤسسات الإعلامية ضرورة التكيف مع الواقع الجديد، من خلال تطوير أدواتها وأساليبها بما يتناسب مع طبيعة الجمهور المتغير.
الإعلام التقليدي ما زال حاضرًا
ورغم هذا التحول، أكد سعدة أن وسائل الإعلام التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة الورقية لا تزال تمتلك جمهورًا مهمًا، لكنها لم تعد المصدر الوحيد للمعلومات كما كان الحال في الماضي.
وأوضح أن هذه الوسائل ما زالت تلعب دورًا مهمًا في تقديم محتوى مهني يعتمد على الخبرة والتدقيق، إلا أن تأثيرها النسبي أصبح أقل مقارنة بما كانت عليه قبل انتشار المنصات الرقمية.
وأضاف أن التكامل بين الإعلام التقليدي والرقمي يمثل أحد أهم الحلول لضمان استمرار المؤسسات الإعلامية في أداء دورها بشكل فعال.
سرعة الانتشار وتحديات جديدة
وأشار نقيب الإعلاميين إلى أن الإعلام الرقمي يتميز بسرعة كبيرة في تداول المعلومات، حيث يمكن للمحتوى أن يصل إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير جدًا.
وأوضح أن هذه السرعة تمنح المنصات الرقمية قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات جديدة تتعلق بدقة المعلومات وضرورة التحقق من المصادر.
وأضاف أن بعض المنصات تعتمد على زيادة نسب المشاهدة والمتابعة لتحقيق عوائد مالية، ما يجعل إدارة هذا المجال تحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين الجوانب الإعلامية والاقتصادية في الوقت نفسه.
الحاجة إلى استراتيجية إعلامية شاملة
وشدد طارق سعدة على أهمية وضع استراتيجية واضحة لتنظيم العمل الإعلامي في ظل هذه التحولات، موضحًا أن التعامل مع الإعلام الرقمي يتطلب دراسة متعمقة لطبيعته وتأثيره.
وأكد أن هذه الاستراتيجية يجب أن تأخذ في الاعتبار التطور التكنولوجي السريع، إلى جانب الحفاظ على المعايير المهنية التي تضمن تقديم محتوى موثوق للجمهور.
وأضاف أن تطوير البنية الإعلامية في أي دولة يعتمد على وجود رؤية متكاملة تجمع بين التنظيم القانوني والتطوير المهني.
دعم اختيار ضياء رشوان
وفي سياق حديثه عن إدارة ملف الإعلام، أعرب سعدة عن دعمه لاختيار الكاتب الصحفي ضياء رشوان وزيرًا للدولة للإعلام، مؤكدًا أن هذا الاختيار يمثل خطوة مناسبة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع.
وأشار إلى أن رشوان يمتلك خبرات مهنية وقانونية واسعة، إضافة إلى تجربته في إدارة مؤسسات إعلامية مهمة مثل الهيئة العامة للاستعلامات و مؤسسة الأهرام ، وهو ما يمنحه القدرة على التعامل مع التحديات الحالية.
وفي ختام حديثه، أوضح نقيب الإعلاميين أن إدارة أي قطاع مهم تحتاج إلى خبرة عملية حقيقية، مشيرًا إلى أن المسؤول الناجح هو من يمتلك تجربة ميدانية تمكنه من فهم طبيعة العمل واتخاذ القرارات المناسبة.



