أحمد هيكل: قراءة فكر محمد حسنين هيكل خارج سياقها التاريخي ظلمٌ لتجربته
كشف الدكتور أحمد هيكل، رئيس مجلس إدارة شركة شركة القلعة للاستثمارات المالية، جوانب جديدة من ملامح التكوين الفكري لوالده الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، مشدداً على ضرورة فهم مواقفه في إطار المرحلة التاريخية التي عاشها، بعيداً عن التصنيفات الجاهزة.
جاء ذلك خلال ظهوره ببرنامج «رحلة المليار» على قناة «النهار» مع الإعلامية لميس الحديدي.
السياق التاريخي مفتاح الفهم
جاءت تصريحات أحمد هيكل رداً على تساؤل حول تحوّل أبناء بيت وُصف طويلاً بأنه «اشتراكي النزعة» إلى تبني توجهات ليبرالية ورأسمالية، وأوضح أن المسألة لا يمكن فصلها عن طبيعة المرحلة التي بدأ فيها والده مسيرته المهنية، مؤكداً أن الأستاذ هيكل انطلق في زمن سابق على التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد بعد عام 1952.
وأشار إلى أن والده تولى رئاسة تحرير مجلة آخر ساعة عام 1948، ثم شغل موقع مدير تحرير جريدة الأخبار عام 1950، وهي فترة كانت تختلف سياسياً واقتصادياً عن مرحلة ما بعد ثورة يوليو، التي أعادت تشكيل بنية الدولة والاقتصاد.
الملكية الخاصة قبل التأميم
ولفت أحمد هيكل إلى أن والده كان يعتز بامتلاكه أسهماً في مؤسسة الأهرام حتى عام 1957، وهو ما يعكس طبيعة المناخ الاقتصادي قبل التحولات الاشتراكية الواسعة التي بدأت ملامحها تتبلور أواخر الخمسينيات، وصولاً إلى قرارات التأميم في مطلع الستينيات.
وأوضح أن ما قد يبدو للبعض تناقضاً بين المواقف ليس سوى تطور طبيعي ارتبط بتغيرات المرحلة، معتبراً أن الفكر لا ينفصل عن واقعه السياسي والاقتصادي، وأن قراءة أي تجربة فكرية خارج إطارها الزمني تؤدي إلى استنتاجات مجتزأة.
رؤية متوازنة للاقتصاد
وأكد رئيس «القلعة» أن والده، حتى في سنواته الأخيرة، كان ينظر إلى القطاع الخاص باعتباره عنصراً مهماً في البناء الاقتصادي، مشيراً إلى أنهما كانا يتحاوران كثيراً حول هذه القضايا،وأضاف أن توصيفه كـ«يساري» بالمعنى المتداول اليوم لا يعكس الصورة الكاملة، مرجحاً أنه كان أقرب إلى موقع «يسار الوسط» ضمن النظام القائم آنذاك.
واختتم أحمد هيكل حديثه بالتأكيد على أن الأحكام الفكرية يجب أن تُقرأ في ضوء السياق التاريخي والسياسي الذي أنتجها، لأن تطور الأفكار جزء من تطور المجتمعات نفسها، ولا يمكن فصله عن التحولات الكبرى التي تعيشها الدول عبر الزمن.



