محمد جمعة لـ"وشوشة": كره الجمهور لشخصية "جمال" شهادة نجاح.. وعشنا الأحداث في الكواليس.. حوار
تألق الفنان محمد جمعة هذا الموسم في مسلسل "قسمة العدل"، مقدمًا شخصية جمال المعقدة التي خطفت أنظار المشاهدين وأثارت جدلًا واسعًا بسبب طباعها وتصرفاتها المثيرة للجدل.
وفي حوار خاص لـ"وشوشة"، كشف جمعة عن خبايا الشخصية وجوانبها النفسية العميقة، مؤكدًا الرسائل الإنسانية والاجتماعية التي حاول إيصالها من خلال هذا الدور، والذي اعتبره تجربة مختلفة تمامًا عن كل ما قدمه في مسيرته الفنية.
إليكم نص الحوار:
كيف حضرت لتجسيد شخصية "جمال" في مسلسل “قسمة العدل”، وهي شخصية معقدة ومركبة قبل بدء التصوير؟
شخصية "جمال" تعد من أكثر الشخصيات تعقيدًا، إذ تستند في جوهرها إلى نماذج حقيقية موجودة في المجتمع حرصت على دراسة أبعادها المختلفة بتركيز شديد، غير أن "جمال" لا يمثل نموذجًا فرديًا بعينه، بل هو خلاصة لعدة شخصيات واقعية تم دمجها في إطار درامي واحد.
هو يجسد العديد من الأزمات والتحديات التي تواجهها المرأة المطلقة بعد الانفصال، سواء في ما يتعلق بالخلافات بين الزوجين أو التوتر القائم بين الأب وأبنائه وقد جرى تكثيف هذه الصراعات المتعددة في شخصية واحدة، لتقديم صورة أكثر شمولًا وعمقًا عن تلك الإشكاليات المجتمعية.
شخصية جمال تمارس ضغوطًا مالية على طليقته "مريم" كيف تعاملت مع مشاهد الصراع والتحكم هذه؟
اعتمدت بشكل أساسي على التفاصيل الواردة في السيناريو، إلى جانب الاستفادة من خبرات حياتية واقعية قريبة من طبيعة الأحداث، كما حرصت على إجراء نقاشات مع محامين متخصصين في قضايا الانفصال وحقوق المرأة، لفهم الجوانب القانونية والإنسانية المرتبطة بهذه القضايا، وهو ما انعكس بدوره على دقة الأداء وعمق التعبير في المشاهد التي تناولت صراع السيطرة والضغط النفسي.
لو طلب منك وصف شخصية "جمال" في جملة واحدة، ماذا تقول؟
إذا أردت أن أختصر شخصية "جمال" في عبارة واحدة، فسأقول هو إنسان يعيش بيننا، يجسد نموذجًا حقيقيًا موجودًا في واقعنا اليومي.
هل كان هناك مشهد شعرت أنه صعب أو مؤثر نفسيًا عليك أثناء التصوير؟
نعم، كان المشهد بيني وبين الأستاذ رشدي الشامي، الذي يجسد في المسلسل دور شخصية تشبه الأب بالنسبة لي في هذا المشهد، تعامل "جمال" معه بقسوة وظلم شديدين، وكان ذلك المشهد صعبًا جدًا من الناحية النفسية.
حول صراعات الميراث والقوانين والطلاق هل ترى أن هذه المواضيع يمكن أن تكون مفيدة للجمهور؟
بالتأكيد، فصراعات الميراث وقوانين الطلاق وغيرها من القضايا، تمثل محورًا هامًا في العمل الفني، ودورنا يكمن في تسليط الضوء عليها لإثارة النقاش الاجتماعي حولها، إذ تعد جزءًا أساسيًا من رسالتنا الفنية.
كيف كانت الكيمياء بينك وبين إيمان العاصي في المشاهد الصعبة؟
جمال شخصية معقدة، ضعفه الوحيد أمام مريم، فبرغم جبروته وقوته الظاهرية، إلا أنه أمامها يظهر ضعفه وقد شهدنا ذلك في العديد من الأحداث، إذ كثيرًا ما تكون الشخصيات القوية في التاريخ لها نقطة ضعف مرتبطة بشخص تحبه أو يهتم لأمره.
هل واجهت تحديات أثناء تصوير المشاهد التي تحمل توترًا وضغطًا نفسيًا؟
بالتأكيد، كان هناك ضغط كبير في تصوير هذه المشاهد، إذ كنا نسعى جاهدين لإخراجها بشكل واقعي يعكس المشاعر الحقيقية للمشاهدين.
هل هناك مشهد محدد مع مريم ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليك؟
أكثر المشاهد التي أثرت في نفسي كان ذلك المشهد الذي جمعني بالفنانة إيمان العاصي، حيث تميز بالمشاعر الصادقة التي انعكست على أدائي وخصوصًا عندما قلت لها خلال الأحداث أنا أول مرة أقوم بأداء العمرة في حياتي، دعيت فيها أن تكوني لي وقد شعرت أن هذه اللحظة كانت من أقوى المشاهد التي قدمتها في العمل.
هل كنت تتوقع رد فعل الجمهور تجاه تصرفات جمال؟
نعم، كنت متوقعًا، فالشخصية مؤذية بطبيعتها ومن الطبيعي أن يقف الجمهور ضدها ومع ذلك، أرى أهمية كبيرة في تقديم هذا النوع من الشخصيات، فلو امتنع الجميع عن تقديمها، فمن سيؤدي هذه الأدوار.
هل شعرت أحيانًا بتأثرك بالشخصية بعد التصوير؟
كانت أجواء الكواليس تساعدنا على الاستمرار في الحالة النفسية للشخصيات، فكنا نتعامل بروح الشخصية حتى خارج إطار التصوير وكنت دائمًا أقول لإيمان ارجعي لي، فترد علي قائلة لا، مش طايقاك، وكان هذا يحدث في الكواليس بعيدًا عن التمثيل، كنوع من الحفاظ على استمرارية الحالة النفسية للشخصية حتى انتهاء التصوير.
هل شعرت أن كراهية الجمهور لشخصية جمال تمثل جزءًا من نجاح الدور؟
بالتأكيد، كلما كره الجمهور الشخصية، دل ذلك على نجاح الدور ولم أكن منزعجًا من ذلك، فقد سبق لي وأن قدمت شخصية أصعب من جمال في مسلسل "هذا المساء"، وكان دورًا أصعب بكثير، والحمد لله بعد فترة، ومع تقديم أعمال أخرى، ينظر إلي الجمهور بطريقة مختلفة، فتخرج من إطار تلك الشخصية.
هل شعرت أن هذا الدور مختلف تمامًا عن أي دور قدمته من قبل؟
دور جمال كان بالفعل مختلفًا تمامًا عن أي شخصية قدمتها سابقًا هذه الشخصية بكل تفاصيلها كانت جديدة علي، وشعرت بتغير كبير في طريقة أدائي ومقاربتي للدور.
ما هي أهم رسالة ترغب في إيصالها للجمهور من خلال شخصية جمال؟
أهم الرسائل التي أحببت أن أوصلها تمثلت في قصة حدثت معي، حيث كان أحد الأطفال، ابن صديق لي، يشعر بالحزن من تصرفات جمال، فوجهت له رسالة بسيطة إذا شعرت بالضيق من جمال، فحين تكبر، احترم زوجتك، أحب أولادك، ولا تتصرف مثله وأؤمن أن غرس هذه القيم في ذهن طفل صغير سيجعله شخصًا أفضل حين يكبر.
لو أتيحت لك فرصة العودة بالزمن، هل كنت ستغير شيئًا في أدائك لهذا الدور؟
لو أتيحت لي الفرصة للعودة بالزمن، لن أغير أي شيء مما قدمته، لأنني مقتنع تمامًا بأدائي وأتمنى أن يكون ما قدمته قد وصل للجمهور بالشكل الصحيح.


