قصة أغنية "يا بركة رمضان خليك".. حكاية محمد رشدي مع أجواء دسوق في رمضان

محمد رشدي
محمد رشدي

لكل أغنية حكاية ترتبط بوجدان الناس، خصوصًا تلك التي جاءت من قلب العادات الشعبية وعكست روح الشهر الكريم بصدق وبساطة، مثل أغنية "يا بركة رمضان خليك" التي قدمها الفنان الراحل محمد رشدي وأصبحت واحدة من الأغاني التي تتجدد مع كل موسم رمضاني.

 

وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض قصص الأغاني المرتبطة بالذاكرة الفنية، نسلط الضوء على حكاية "يا بركة رمضان خليك"، العمل الذي خرج من رحم التراث الشعبي ليصبح جزءًا من طقوس رمضان في البيوت المصرية، مستنداً إلى تجربة شخصية عاشها صاحبه في طفولته.

قصة الأغنية واستلهامها من الذاكرة الشعبية

 

لم تأتِ فكرة الأغنية من جلسات تحضير تقليدية داخل الاستوديو، بل بدأت من مشهد اعتاد عليه رشدي في طفولته داخل مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، حيث كانت الأيام الأخيرة من رمضان تحمل طقسًا خاصًا في القرى.

 

وكانت بعض السيدات يصعدن إلى أسطح المنازل، ويرددن عبارة "يا بركة رمضان خليكي في الدار" في محاولة رمزية للاحتفاظ ببركة الشهر وعدم رحيله سريعًا.

 

ذلك المشهد الشعبي، المصحوب بإيقاع بسيط تصنعه أغطية الأواني المعدنية، ترك أثرًا واضحًا في وجدان رشدي، فقرر أن يحوله إلى عمل فني يوثق تلك اللحظات، ومن هنا طلب من الشاعر محمد الشهاوي صياغة كلمات تعبر عن هذا المعنى الشعبي الصادق، بعيدًا عن التعقيد، مع الحفاظ على روح الدعاء والرجاء المرتبطة بليالي رمضان.

 

أما اللحن، فحمل توقيع الملحن حسين فوزي، الذي وضع موسيقى بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل طابعًا وجدانيًا واضحًا، يعتمد على الإيقاع القريب من الأجواء الريفية، بما يخدم الفكرة الأساسية للأغنية ويقربها من الناس.

 

كواليس التسجيل وروح الأداء

 

سجلت الأغنية عام 1965، وجاء أداء محمد رشدي معبرًا عن حالة من الحنين والارتباط الحقيقي بالكلمات وهو ما منحها مصداقية واضحة لدى الجمهور ولم يكن الأداء استعراضيًا بل اتسم بالهدوء والدفء، بما يتماشى مع طبيعة الأغنية المستمدة من الدعاء الشعبي.

 

وتولى إخراج النسخة المصورة المخرج مهدي القماطي، الذي حرص على تقديم مشاهد من الشوارع والحارات المصرية، مع إبراز أجواء رمضان التقليدية، من زينة وفوانيس وحركة الناس قبل الإفطار، لتبدو الأغنية وكأنها تسجيل حي لطقوس الشهر في تلك الفترة.

 

ومع مرور السنوات، حافظت "يا بركة رمضان خليك" على حضورها في الإذاعة والتلفزيون خلال شهر رمضان وأصبحت من الأعمال التي ترتبط تلقائيًا بأجواء الأيام الأخيرة من الشهر الكريم، ويعود ذلك إلى اعتمادها على التراث الشعبي كمصدر إلهام وهو ما منحها طابعًا صادقًا يتجاوز حدود الزمن.

تم نسخ الرابط