قصة تقديم أغنية "إيه ذنبي إيه" في فيلم "أيام وليالي"
في أرشيف الأغنية العربية، تقف العديد من الأعمال الشهيرة خلف كواليس طويلة من الاجتهاد والتفاصيل التي لم يعرفها الجمهور لحظة صدورها ومن بين هذه الأعمال أغنية "إيه ذنبي إيه" التي قدمها عبدالحليم حافظ في منتصف الخمسينات، لتصبح واحدة من أبرز أغنياته العاطفية رغم أن ميلادها مر بعدة مراحل من الكتابة والتلحين والتسجيل قبل أن تصل إلى صورتها النهائية.
وفي إطار سلسلة يقدمها "وشوشة" حول قصص الأغاني التي تركت أثراً في الوجدان العربي، نستعرض لكم اليوم حكاية أغنية "إيه ذنبي إيه"، التي كتب كلماتها مأمون الشناوي ولحنها محمد عبدالوهاب، وارتبطت بفيلم "أيام وليالي" عام 1955، ضمن مجموعة تقارير نسلط فيها الضوء على الظروف التي صاحبت خروج الأعمال الغنائية إلى النور.
قصة أغنية إيه ذنبي إيه.. بين عبدالوهاب ومأمون الشناوي ولماذا لم تكن ضمن الخطة؟
عند التحضير لفيلم "أيام وليالي" الذي أنتجه محمد عبدالوهاب وأخرجه هنري بركات، كان من المقرر أن يتضمن العمل أربع أغنيات هي "توبة" و"شغلوني" و"عشانك يا قمر" و"أنا لك على طول"، إلا أن المخرج رأى ضرورة إضافة مشهد جديد داخل الأحداث، وهو ما استلزم أغنية إضافية تعبر عن مضمون المشهد.
وافق عبدالوهاب على الفكرة، وكلف الشاعر مأمون الشناوي بكتابة كلمات تناسب السياق الدرامي، على أن يتولى هو تلحينها تمهيداً لإدراجها ضمن أحداث الفيلم.
ظروف كتابة الكلمات داخل منزل الشناوي
استجاب مأمون الشناوي سريعاً لطلب عبدالوهاب، وبدأ التفكير في الكلمات المناسبة وهو في طريقه إلى منزله، وهناك كتب بالفعل مقطعاً أولياً يقول فيه "الروح وياك، والقلب معاك، ولإمتى جفاك، لما انت حبيبي"، غير أن أجواء المنزل لم تساعده على استكمال النص، بسبب الضوضاء التي حالت دون تركيزه.
وبحثاً عن هدوء يمكنه من مواصلة الكتابة، غادر منزله متجهاً إلى بيت شقيقه الشاعر كامل الشناوي، حيث أغلق على نفسه إحدى الغرف وواصل العمل على النص الغنائي، مستحضراً تفاصيل المشهد كما شرحها له عبدالوهاب والمخرج هنري بركات، وبعد الانتهاء، سارع إلى الاتصال بعبدالوهاب ليقرأ عليه الكلمات هاتفياً.
خمسة أيام من البحث عن اللحن
بحسب ما رُوي لاحقاً، تمكن عبدالوهاب من تلحين الجزء الأول من الأغنية في وقت قصير، وقام بتدريب عبدالحليم عليه، غير أن الجزء الثاني استغرق وقتاً أطول، إذ ظل الموسيقار يفكر في الجملة اللحنية المناسبة لعدة أيام، متنقلاً بالفكرة في ذهنه بين البيت والعمل والطريق حتى اكتملت الصورة الموسيقية التي أرادها.
وبعد الانتهاء من التلحين، بدأت مرحلة التسجيل، التي لم تكن سهلة هي الأخرى، حيث جرت أكثر من محاولة للوصول إلى تسجيل مرض من الناحية الفنية قبل أن يتم اعتماد النسخة التي استقرت عليها الإذاعات لاحقاً.
نجاح واسع ورسائل مستمعين
عقب عرض الفيلم وإذاعة الأغنية، لاقت "إيه ذنبي إيه" انتشاراً واسعاً وأصبحت من الأغنيات التي ارتبطت باسم عبدالحليم حافظ في تلك المرحلة.
وتشير بعض الروايات الصحفية إلى أن الإذاعة تلقت عدداً كبيراً من الرسائل التي تطلب إعادة بثها، ما يعكس حجم التفاعل الجماهيري معها آنذاك.
وتأتي هذه الأغنية ضمن سلسلة من الأعمال التي جمعت عبدالحليم حافظ بالشاعر مأمون الشناوي، الذي كتب له عدداً من الأغنيات البارزة، لتبقى "إيه ذنبي إيه" مثالاً على عمل فني بدأ كمشهد إضافي داخل فيلم، قبل أن يتحول إلى إحدى المحطات المهمة في مسيرة العندليب الأسمر.