في ذكرى رحيله.. القصة الخفية التي أبكت عادل أدهم بعيدًا عن الكاميرات

الفنان عادل أدهم
الفنان عادل أدهم

تحل اليوم الإثنين، ذكرى رحيل الفنان عادل أدهم، أحد أعمدة السينما المصرية، والذي ارتبط اسمه بأدوار الشر المركبة التي قدمها بأسلوب فني فريد، جعله يستحق عن جدارة لقب "برنس السينما المصرية"، بعدما نجح في تحويل أدوار الشر من مجرد قسوة وعنف إلى شخصيات ذات أبعاد نفسية عميقة لا تنسى.

 

ذكرى رحيل الفنان عادل أدهم

 

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات حياة عادل أدهم الفنية والإنسانية، من نجاحاته السينمائية الكبيرة، إلى المآسي التي عاشها في حياته الشخصية، وعلى رأسها قصة ابنه الوحيد التي ظلت جرحًا مفتوحًا حتى رحيله.

عادل أدهم وأدوار الشر التي صنعت أسطورته

 

لم يكن الشر في أفلام عادل أدهم نمطيًا أو مباشرًا، بل جاء ممزوجًا بالكاريزما والحضور القوي والعمق النفسي، ما جعل شخصياته عالقة في أذهان المشاهدين حتى اليوم.

 

وقدم الراحل عددًا من الأدوار البارزة، من بينها أفلام "المرأة التي غلبت الشيطان"، "بذور الشيطان"، "الشيطان يعظ"، إلى جانب أعمال أخرى مثل "حافية على جسر الذهب"، والتي رسخت مكانته كأحد أهم نجوم جيله.

 

عادل أدهم يتحدث عن صدمة أول يوم تصوير

 

في أحد اللقاءات النادرة، كشف عادل أدهم عن كواليس أول يوم له أمام الكاميرا، مؤكدًا أنه كان من أصعب أيام حياته، حيث قال: "أول مرة وقفت قدام الكاميرا كنت متلغبط جدًا، مطلوب مني أعمل خمس أو ست حاجات في وقت واحد، وكانت لحظة مليانة توتر".

 

قصة حب عادل أدهم وزوجته اليونانية

 

شهدت الحياة العاطفية لـ عادل أدهم واحدة من أكثر قصص الحب مأساوية، بعدما وقع في حب فتاة يونانية تدعى "ديمترا"، التقاها أثناء زيارتها لمصر.

 

ورغم اعتراض أسرتها بسبب اختلاف الثقافات، تمسكت بالزواج منه وانتقلت للعيش في مصر، إلا أن الخلافات بدأت سريعًا بسبب عصبية الفنان الشديدة وسوء معاملته لها، حيث عانت من الإهمال والقسوة التي وصلت أحيانًا إلى الضرب والإهانة.

 

وفي أحد الأيام، وبعد مشادة حادة، استيقظ عادل أدهم ليجد زوجته قد اختفت تمامًا، قبل أن يتلقى اتصالًا يؤكد سفرها إلى اليونان وعدم عودتها مرة أخرى.

 

رحلة بحث عادل أدهم عن زوجته تنتهي بالفشل

 

سافر عادل أدهم إلى اليونان بحثًا عن زوجته، إلا أن عائلتها رفضت إخباره بمكانها، فعاد إلى مصر محاولًا تجاوز أزمته بالانغماس في العمل.

 

وبعد سنوات، تزوج مرة أخرى من فتاة تصغره سنًا، في محاولة لبداية حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا.

 

مأساة ابن عادل أدهم الذي رفض الاعتراف به

 

بعد مرور نحو 25 عامًا، التقى عادل أدهم صدفة بصديقة زوجته السابقة، التي أخبرته أن "ديمترا" تزوجت من جديد وأن لديها ابنًا يشبهه كثيرًا.

 

سافر الفنان فورًا إلى اليونان لمقابلة ابنه، إلا أن الصدمة كانت قاسية، حين أخبره الشاب أنه لا يعرف سوى أب واحد فقط، وهو زوج والدته الذي قام بتربيته.

 

كانت هذه الكلمات بمثابة صاعقة نفسية للفنان الكبير، الذي دخل بعدها في حالة اكتئاب شديدة، وظلت هذه القصة تطارده حتى وفاته.

 

محطات في حياة عادل أدهم

 

ولد الفنان عادل أدهم عام 1928 بحي الجمرك في محافظة الإسكندرية، ونشأ في منطقة سيدي بشر، حيث عرف منذ صغره بحبه للرياضة، فمارس السباحة والجمباز، ثم اتجه إلى الملاكمة، وهو ما أكسبه لياقة بدنية عالية ووسامة لافتة، جعلته يُلقب آنذاك بـ"دونجوان سيدي بشر".

 

وقبل احترافه الفن، بدأ عادل أدهم حياته العملية كخبير في بورصة القطن بالإسكندرية، إلا أن شغفه بالفن قاده إلى مسار مختلف غيّر مجرى حياته بالكامل.

 

عادل أدهم راقصًا في فرقة رضا وبداياته السينمائية

 

بفضل رشاقته وعشقه للفن والفنانين، انضم عادل أدهم إلى فرقة رضا للفنون الشعبية راقصًا، وذلك باختيار مباشر من المخرج علي رضا، لتكون هذه الخطوة بوابته الأولى إلى عالم السينما.

 

وشارك في بداياته بعدد من الأدوار الهامشية، حيث ظهر كراقص فقط في فيلم "ليلى بنت الفقراء" عام 1945، كما شارك في فيلم "ماكنش على البال"، وقدم مشهدًا قصيرًا في فيلم "البيت الكبير"، قبل أن يبدأ في لفت الأنظار تدريجيًا.

 

اكتشاف موهبة عادل أدهم في أدوار الشر

 

اكتشف المخرج أحمد ضياء الدين موهبة عادل أدهم في تقديم أدوار الشر المركبة، وقدمه في أول أدواره الشريرة بفيلم "هل أنا مجنونة" عام 1964، في دور مساعد أمام كمال الشناوي وسميرة أحمد.

 

وتعد محطة فيلم "المجهول" من أصعب المحطات في مشواره الفني، حيث قدم شخصية "الشرير الأخرس" معتمدًا بشكل كامل على التعبير الجسدي والانفعالات النفسية دون أي حوار، وهو العمل الذي عرض عام 1984 وحقق صدى نقديًا لافتًا.

 

أكثر من 80 فيلمًا في مشوار عادل أدهم السينمائي 

 

شارك عادل أدهم في أكثر من 80 فيلمًا سينمائيًا، تنوعت أدواره خلالها بين الشرير، والشخصيات المركبة، وأدوار الرجل القوي، ونجح في ترك بصمة واضحة لدى الجمهور.

 

ومن أبرز أفلامه: النظارة السوداء، جناب السفير، المجهول، ثرثرة فوق النيل، حب تحت المطر، الشيطان يعظ، القرش، الراقصة والطبال، صاحب الإدارة بواب العمارة، المرأة التي غلبت الشيطان، الفرن، ثمن الغربة، حكايتي مع الزمان، برج المدابغ، السلخانة، حافية على جسر الذهب الذي أطلق خلاله عبارته الشهيرة "يا قطة"، إلى جانب أفلام أخطر رجل في العالم، سوبر ماركت، سواق الهانم، وكان آخر أعماله السينمائية فيلم "علاقات مشبوهة".

 

أما على خشبة المسرح، فلم يقدم سوى عمل مسرحي واحد بعنوان "وداد الغازية" بطولة الفنانة هدى سلطان.

تم نسخ الرابط