في ذكرى ميلاد حسين رياض.. سر وصيته بتأجيل دفنه

حسين رياض
حسين رياض

تحل اليوم الثلاثاء 13 يناير، ذكرى ميلاد الفنان الكبير حسين رياض، أحد أعمدة الفن المصري والعربي، الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1897، وترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالداً عبر مسرحه وسينماه وتليفزيونه.

وعرف حسين رياض بقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات المتنوعة، من الأب الحنون إلى المعلم الصارم، كما ترك وراءه حكايات ومواقف نادرة تكشف جانبه الإنساني والفني الذي لم يعرفه الكثيرون.

ويستعرض لكم موقع وشوشة أبرز تفاصيل حياة الفنان حسين رياض، بدءًا من نشأته وبداياته الفنية، مرورًا بالحكايات المثيرة من مسيرته، وصولًا إلى أسرار وفاته المفاجئة وأبرز أعماله التي خلدت اسمه في ذاكرة الجمهور.

ميلاد حسين رياض ونشأته في حي السيدة زينب

ولد حسين محمد رياض في حي السيدة زينب بالقاهرة داخل أسرة أرستقراطية ميسورة الحال، عُرفت بالتزامها بالقيم الدينية والاجتماعية، وحرصها على التعليم والانضباط وكان اسمه الحقيقي “حسين محمد رياض”، ونشأ في بيئة محافظة، فالتزم بدراسته منذ الصغر.

والتحق بمدرسة الفرير، ثم درس في كلية الحقوق، إلا أن ميوله الفنية ظهرت مبكرًا، فوجد نفسه منجذبًا إلى المسرح والتمثيل أكثر من أي مجال آخر.

ودفعه هذا الشغف لاحقًا إلى ترك دراسة الحقوق والسفر إلى فرنسا لدراسة فنون التمثيل، ليعود إلى مصر محملاً بخبرات أساسية شكلت لاحقًا نجوميته.

بداياته المسرحية ومسيرته على خشبة المسرح

بدأ حسين رياض مسيرته الفنية في عشرينيات القرن الماضي من خشبة المسرح، حيث انضم إلى فرق مسرحية مهمة، من بينها فرقة يوسف وهبي وفرقة رمسيس.

وكانت البداية على المسرح مدرسة حقيقية له، حيث صقل أدواته في تقمص الشخصيات، تطوير صوته الرخيم، والتحكم في الأداء الهادئ والعميق.

وجذب حسين رياض الأنظار بقدراته المتميزة على الأداء، وكان المسرح نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الفنية التي امتدت لاحقًا إلى السينما والتلفزيون.

حسين رياض الذي كاد أن يقتل بسبب اندماجه في الغناء

كان حسين رياض يملك صوتًا طربيًا مميزًا ويحلم بأن يصبح مطربًا، لكنه خضع في بداية حياته لعملية جراحية أثرت على أحباله الصوتية، ما أدى لتغير صوته إلى الشكل المعروف اليوم ومع ذلك، حقق جزءًا من حلمه بتقديم بعض الأغانى في الإذاعة للأطفال، ومن أبرزها أغنية “جدو ياجدو”.

كما كان اندماجه في الشخصيات يؤدي أحيانًا لمواقف صعبة، فقد ذكر في إحدى المجلات عام 1945 أن أحد الممثلين الناشئين كاد أن يفقد حياته أثناء إحدى المسرحيات، حين اندمج حسين رياض في شخصية هاجم فيها الممثل الشاب عدة ضربات، مما أدى لإغمائه وبعد إنقاذه، اعتذر حسين رياض بشدة مؤكداً أن ما حدث خارج إرادته بسبب اندماجه الكامل في الشخصية.

حسين رياض الذي لم يهتم بالمال لأجل الفن

على الرغم من شعبيته الكبيرة، ظل حسين رياض متواضعًا جدًا في حياته المهنية، حيث رفض رفع أجره في معظم الأفلام، وظل يتقاضى أحيانًا 750 جنيهًا فقط، ما يعكس عشقه الحقيقي للفن والتمثيل بعيدًا عن المكاسب المالية، وحرصه على تقديم أعمال صادقة ترتكز على الأداء والصدق الإنساني.

سر وصيته الغريبة وحكاية وفاته أمام الكاميرا

تظل قصة وفاة حسين رياض واحدة من أكثر القصص إثارة، فقد فارق الحياة أثناء تصويره دوره في فيلم “ليلة زفاف” مع سعاد حسني وأحمد مظهر وعقيلة راتب، إثر أزمة قلبية مفاجئة لم تسمح له باستكمال مشاهده.

وكان حسين رياض قد أوصى ابنه بعدم دفنه قبل مرور 24 ساعة على الوفاة حرصًا على التأكد من الوفاة وعدم وقوع أي خطأ طبي، وهو ما نفذه نجله بدقة، وتعكس هذه الوصية الغريبة إدراكه وحكمته وحرصه على عدم التسرع، حتى في لحظاته الأخيرة.

أعمال حسين رياض

انتقل حسين رياض من المسرح إلى السينما، وشارك في أكثر من 300 عمل فني بين السينما والمسرح والتلفزيون، حيث تنوعت أدواره بين الأب الحنون، الرجل الصارم، رجل الدين، المعلم، الطبيب، والسياسي، ولم يكن نجم وسامة تقليدي أو بطل رومانسية، لكنه أصبح أحد أعمدة أي عمل فني يشارك فيه، إذ كان حضوره يمنح العمل ثقلًا وصدقًا فنيًا كبيرًا.

ومن أبرز أفلامه: “غزل البنات”، “دعاء الكروان”، “رد قلبي”، “بداية ونهاية”، “الحرام”، و”الزوجة الثانية”، وارتبط اسمه بصورة الأب المصري الحكيم، ما جعله يلقب بـ”أبو السينما المصرية”.

السنوات الأخيرة وصراعه مع المرض

على الرغم من تقدمه في العمر وتدهور صحته، استمر حسين رياض في المشاركة بأعمال مهمة، مؤكدًا التزامه بالفن حتى آخر لحظة وكان آخر ظهور سينمائي له في فيلم “الليل والشموع” عام 1965، وواصل أداءه حتى رحيله في 17 يوليو من نفس العام عن عمر ناهز 68 عامًا.

تم نسخ الرابط