في ذكرى رحيله.. هادي الجيار وتنبؤه بالموت في أيامه الأخيرة وآخر كلماته
تحل اليوم السبت ذكرى وفاة الفنان المصري هادي الجيار، الذي رحل عن عالمنا بعد صراع مع فيروس كورونا عن عمر ناهز 71 عامًا، تاركاً إرثاً فنيًا طويلاً حافلًا بالأعمال المتميزة في المسرح والسينما والتلفزيون، والتي شكلت جزءًا من ذاكرة الجمهور المصري والعربي.
ويستعرض لكم موقع "وشوشة" في ذكرى وفاة هادي الجيار، أبرز محطات حياته الفنية التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة الجمهور العربي، بدءً من بداياته على خشبة المسرح في مسرحية "مدرسة المشاغبين" إلى مشاركاته المتميزة في الأعمال الدرامية والسينمائية.
بداية مسيرة هادي الجيار الفنية
ولد هادي الجيار عام 1949، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1970، لتبدأ مسيرته الفنية المبكرة في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل "القاهرة والناس" للمخرج محمد فاضل، ثم مسلسل "الكنز" لنور الدمرداش، سرعان ما أثبت الجيار موهبته، ليخوض مسيرة طويلة ومتنوعة استمرت لعقود، وشارك خلالها في أكثر من مئتي عمل فني بين السينما والتلفزيون والمسرح.
هادي الجيار يختتم مسيرته الفنية بأحدث أعماله
خطف الفنان الراحل هادي الجيار الأنظار في آخر أعماله الفنية من خلال ظهوره في الحلقة الأولى من مسلسل "الاختيار 2"، حيث قدم دور رفاعي والد ضابط الأمن المركزي يوسف رفاعي، الذي يجسده الفنان أحمد مكي.
وظهر الجيار في مشهد مؤثر وهو يشارك في تظاهرات ثورة 30 يونيو، ويجري اتصالًا هاتفيًا مع ابنه خلال ملاحقته للعناصر الإرهابية، مؤكدًا حضور شخصيته القوية حتى آخر لحظة في عمله الفني.
تصوير المسلسل الأخير وترك بصمة قبل الرحيل
لم يتمكن هادي الجيار من استكمال تصوير دوره بشكل كامل في مسلسل “الاختيار 2”، إذ كشف مؤلف العمل أن الفنان الراحل أنجز حوالي 80% من مشاهده فقط.
وبعد وفاته، تم إجراء بعض التعديلات البسيطة على السيناريو لاستكمال الأحداث، ليظل حضوره ملموسًا رغم رحيله المفاجئ، مؤكّدًا تميزه في الأداء والالتزام بالعمل حتى النهاية.
آخر كلمات هادي الجيار قبل وفاته
قبل أيام من رحيله، كتب هادي الجيار عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" عن إصابته بفيروس كورونا، دون أن يدرك أن المرض سيودي بحياته، حيث قال: "ضربني فيروس كورونا اللعين.. نسألكم الدعاء بالشفاء"، هذه الكلمات أصبحت شاهدًا مؤثرًا على صراعه مع المرض، وعبرت عن تواضعه وصدقه في مواجهة محنته الأخيرة.
تنبؤه بمصيره وحذر من الوباء
وكان الفنان أحمد حلاوة قد كشف سابقًا أن هادي الجيار كان يشعر بالقلق من فيروس كورونا، متوقعًا أنه إذا أصيب سيواجه خطر الوفاة، وهو ما تحقق للأسف بعد فترة قصيرة، ليمثل ذلك نوعًا من التنبؤ المؤثر بمصيره، ويضيف بعدًا إنسانيًا مؤثرًا على حياته ومسيرته الفنية.
ذكريات المسرح وبداية الاحتراف
قبل سنوات طويلة، تحدث هادي الجيار عن بداياته المسرحية في برنامج "صاحبه السعادة" مع الإعلامية إسعاد يونس، حيث كشف عن صعوبات انضمامه لمسرحية "مدرسة المشاغبين".
وأوضح أنه واجه السخرية من زملائه في الإسكندرية، فكتب ورقة للأستاذ عبدالمنعم مدبولي يعبر فيها عن ضياعه، لكنه تلقى تشجيعًا واستمر، ليصبح الدور نقطة تحول في مسيرته المسرحية.
وأشار إلى أن الممثل عادل إمام كان وراء ترشيحه للمسرحية، والتي اعتبرها بداية حقيقية للاحتراف، وأضاف أن عقده في البداية كان رمزيًا مع زملائه أحمد زكي ويونس شلبي، قبل أن يتم تعديل الرواتب بعد النجاح الكبير للعمل، وهو ما يعكس بداياته البسيطة والتزامه الشديد بالعمل الفني.
أبرز الأعمال السينمائية والتلفزيونية
قدّم هادي الجيار باقة من الأعمال السينمائية المميزة، من بينها "لمن تشرق الشمس"، و"عندما تشرق الأحزان"، و"درب الجدعان"، التي لاقت تقديرًا نقديًا وجماهيريًا.
وعلى الشاشة الصغيرة، ظهر في مسلسلات لامعة مثل "المال والبنون"، و"الراية البيضاء"، و"الضوء الشارد”" و"ولد غلابة"، حيث استطاع من خلال أدائه المتميز أن يخلق شخصيات لا تنسى في وجدان المشاهدين.
المسرح ودور "مدرسة المشاغبين"
يبقى الدور الأكثر شهرة في مسيرة هادي الجيار هو مشاركته في المسرحية الكوميدية الخالدة "مدرسة المشاغبين"، إلى جانب نجوم الجيل مثل عادل إمام، سعيد صالح، يونس شلبي، وأحمد زكي المسرحية لم تكن مجرد عمل كوميدي، بل شكلت علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري، وجعلت من الجيار اسمًا مرتبطًا بالكوميديا الذكية والشخصيات المحببة للجمهور.
الأعمال الأخيرة وحلم تجسيد بطولات الجيش المصري
قبل وفاته بفترة قصيرة، عبر هادي الجيار عن رغبته في المشاركة في عمل فني يعكس بطولات الجيش المصري، وهو الحلم الذي تحقق جزئيًا من خلال دوره في مسلسل "الاختيار 2"، حيث قدم أداءً نال استحسان النقاد، وكان من المنتظر أن يكمل تصوير دوره قبل أن يخسره المرض.
رحيل هادي الجيار وصراعه الأخير مع كورونا
رحل هادي الجيار عن عالمنا في 10 يناير 2021 بعد صراع طويل مع فيروس كورونا، حيث تدهورت حالته الصحية وتم نقله إلى قسم العناية المركزة بمستشفى الهرم. وبموته، فقد الفن المصري شخصية مخلصة ومحبوبة تركت إرثًا فنيًا غنيًا.

