صدقي صخر: السينما المصرية قوة ناعمة راسخة في الوجدان العربي
أكد الفنان صدقي صخر أن السينما المصرية تمتلك تاريخًا ضخمًا ورصيدًا فنيًا ممتدًا ما زال حاضرًا في ذاكرة ووجدان الجمهور العربي حتى اليوم، موضحًا أن هذا الإرث الفني يمنح مصر مكانة ثقافية لا تزال متفردة في المنطقة، وأشار إلى أن الجمع بين الترويج السياحي والإنتاج السينمائي والدرامي يمكن أن يعيد لمصر حضورها الطبيعي كوجهة رائدة تجمع بين الثقافة والفن والسياحة.
وأضاف صخر، خلال لقائه في برنامج "مراسي" على شاشة النهار، أن السينما المصرية كانت في الماضي مصدرًا مهمًا للدخل القومي، ليس فقط بفضل حجم الإنتاج الكبير، بل لأن الصناعة نفسها كانت تمتلك ثقلًا ثقافيًا وأثرًا اقتصاديًا انعكس على مصر وعلى العالم العربي بأكمله.
تأثير السينما المصرية في تشكيل هوية عربية مشتركة
أوضح صخر أن السينما المصرية لم تكتفِ بإنتاج أعمال ناجحة أو نجوم مؤثرين، بل لعبت دورًا في تشكيل الثقافة العربية المعاصرة، مشيرًا إلى أن انتشار اللهجة المصرية في كثير من البلدان العربية يعود بالأساس إلى القوة الناعمة التي صنعتها السينما والدراما على مدار عقود، وأضاف أن هذه المكانة تمنح مصر فرصة ذهبية لإعادة بناء استراتيجيات جذب السياحة، اعتمادًا على سرد قصص تعكس جمالها وتاريخها وحياتها اليومية.
وأكد أن الجمهور العربي كان يتعرّف على مصر من خلال مشاهد وأجواء الأعمال الفنية، التي كانت تقدم صورة واضحة عن الشوارع والأحياء والمجتمع، وهو ما ساهم في تعزيز ارتباط الجمهور بالثقافة المصرية.
الفن والسياحة… علاقة تحتاج إلى تفعيل جديد
وشدد صخر على أن مصر تمتلك مخزونًا فنيًا وتاريخيًا فريدًا يمكن استثماره في جذب عدد أكبر من السياح، خاصة أن الأعمال الفنية كانت دائمًا مصدرًا لتشكيل الانطباعات الأولى لدى الجمهور العربي والأجنبي عن مصر. وقال إن ما تنقله الأفلام والمسلسلات من صور لأماكن تاريخية وطبيعية يساهم بشكل مباشر في تعزيز الرغبة لدى المشاهد في زيارة هذه المواقع.
وأشار إلى أن إقامة مهرجانات سينمائية في مناطق ذات طابع بيئي وسياحي يمكن أن يكون وسيلة فعالة لإظهار جمال مصر المتنوع، من الصحاري والمحميات الطبيعية إلى المدن الساحلية والمواقع التاريخية، مؤكدًا أن هذا النوع من الفعاليات يخلق حركة سياحية واقتصادية تعود بالفائدة على المجتمعات المحلية.
الدراما المصرية تحتاج إلى استعادة خصوصيتها وهويتها
وخلال حديثه، دعا صخر إلى ضرورة عودة الدراما المصرية لتقديم الحكايات الأصيلة التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن المصري، كما كان يحدث في أعمال خالدة مثل ليالي الحلمية، وقال: "اللي ناقص الدراما والسينما اليوم هو إننا نرجع نحكي حكاوينا… لازم نشوف قصصنا اليومية ونحكي همومنا الحقيقية"، موضحًا أن الجمهور يبحث دائمًا عن الأعمال التي تشبهه وتعبر عنه.
وأكد أن امتلاك مصر لإرث ثقافي ضخم ليس كافيًا وحده، بل يجب تعزيز إنتاج أعمال تستند إلى هذا التراث وتعيد تقديمه بروح معاصرة، بما يدعم صناعة السينما والسياحة معًا ويعيد لمصر مكانتها كقلب نابض للفن العربي.

