في ذكرى رحيله.. سر وصية الأم التي أبعدت طارق عبد العزيز عن الفن لسنوات

طارق عبد العزيز
طارق عبد العزيز

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان الراحل طارق عبد العزيز، ذلك الوجه الدافئ الذي ترك أثرًا واضحًا في الدراما والسينما المصرية، رغم ابتعاده عن الأضواء وعدم اهتمامه بالظهور الإعلامي طوال سنوات عمله.

وامتلك الراحل قدرة فريدة على تقديم الشخصيات الإنسانية ببساطة وصدق، فكان حضوره دائمًا هادئًا لكن راسخًا، وساهم في ترسيخ قيمة الأداء الطبيعي غير المتصنع.

ورغم أنه لم يكن من الفنانين الذين يبحثون عن البطولة المطلقة أو صدارة المشهد، فإن موهبته وحضوره جعلاه من الأسماء التي تذكر عندما تُذكر الأدوار الصغيرة ذات الأثر الكبير.

قرار الاعتزال سبع سنوات استجابة لوالدته

ومن أكثر المحطات المؤثرة في حياته الفنية تلك التي كشف عنها خلال لقائه في برنامج “واحد من الناس”، عندما روى أنه اعتزل التمثيل لفترة امتدت إلى سبع سنوات كاملة استجابة لرغبة والدته.

وقال الراحل في حديثه: “أمي قالت لي مش مرتاحة ومش هاخد فلوس منك، فاعتزلت 7 سنين لحد ما بدأت تشجعني ترجعني ثانية”.

وكان هذا القرار صادمًا للجمهور وقتها، لكنه يعكس عمق ارتباطه بوالدته ومدى تأثيرها عليه، إذ وضع رغبتها فوق أي اعتبارات فنية أو مادية، ليعود بعدها أكثر نضجًا وخبرة وقدرة على الاختيار.

بدايات طارق عبد العزيز على المسرح

بدأ طارق عبد العزيز خطواته الأولى على مسرح الجامعة، حيث تشكلت موهبته وتفتحت أدواته الفنية، ثم انضم لاحقًا إلى فرقة “الورشة” التي كانت واحدة من أهم التجارب المسرحية في ذلك الوقت، وشارك من خلالها في أعمال جمعته بأسماء كبيرة مثل عبلة كامل، أحمد كمال، سيد رجب، والدكتور محمود اللوزي.

وقد اعتبر تلك المرحلة نقطة تحول حقيقية، لأنها منحته الخبرة العملية ووفرت له الاحتكاك المباشر بالمسرح الجاد، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائه في السينما والدراما.

محطات بارزة وبداية الانطلاقة السينمائية

شارك طارق عبد العزيز في عدد من الأفلام الجماهيرية في بداياته، منها “صعيدي في الجامعة الأمريكية” و”همام في أمستردام”، لكنه شعر في فترة معينة أن الأدوار الصغيرة قد تعطل مساره الفني، إلى أن جاءته فرصة فيلم “فيلم ثقافي” الذي جسّد فيه شخصية “بطرس”.

وكان هذا الدور محطة مهمة في مسيرته، حيث لفت الانتباه لقدراته التمثيلية العميقة، وتوالت بعده الأعمال المؤثرة، من بينها مشاركته اللافتة في فيلم “أصحاب ولا بيزنس”، الذي عزز مكانته في السينما وأثبت أنه قادر على تقديم أدوار مختلفة تجمع بين الطرافة والصدق.

رحيل مفاجئ أثناء التصوير

كان رحيل الفنان طارق عبد العزيز صدمة كبيرة للوسط الفني ولجمهوره، حيث وافته المنية بشكل مفاجئ أثناء تصوير مشاهده في مسلسل “وبقينا اتنين”.

فقد تعرض لأزمة قلبية مفاجئة نقل على إثرها إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة بعد ساعات قليلة، تاركًا خلفه حالة من الحزن العميق بين زملائه الذين عرفوا عنه الإخلاص والالتزام، وبين الجمهور الذي أحبه رغم قلة ظهوره الإعلامي.

مكانته في الدراما التلفزيونية والسينما

عرف الجمهور طارق عبد العزيز من خلال عدد كبير من الأعمال الدرامية التي قدم فيها أداءً يوازن بين الحس الإنساني والبساطة، وكان قادرًا على إضفاء عمق داخلي على شخصياته، حتى وإن كان الدور صغيرًا، مما جعله فنانًا قريبًا من المشاهد.

وفي السينما، برز في شخصيات مساعدة لكنها مضيئة، إذ كان حضوره دائمًا يحمل قيمة مضافة للعمل ككل، ويمثل جزءًا من تركيبة المشهد الفني دون أن يسعى للفت الأنظار أو الاستعراض.

أعمال طارق عبد العزيز وتأثيره الفني

قدم الراحل مجموعة من الأعمال التي بقيت عالقة في الذاكرة، من بينها مشاركاته مع الفنان عامر منيب في بعض الأعمال، وكذلك مشاركاته في عدد من المسلسلات التي ترك من خلالها أثرًا واضحًا.

وقد عرفه زملاؤه بأنه فنان مخلص، محب لعمله، لا يبحث عن نجومية زائفة، بل كان يؤمن بأن قوة الفنان الحقيقية في صدقه وشغفه بما يقدمه، ورغم أن اسمه لم يكن دائمًا في مقدمة الأفيشات، فإن حضوره ظل حاضرًا في ذاكرة من تابعوه.

آخر أعماله الفنية قبل الرحيل

يعد مسلسل “بقينا اتنين” آخر الأعمال التي شارك فيها قبل رحيله المفاجئ، ومن المفترض عرضه خلال الفترة المقبلة.

ويشارك في بطولة العمل كل من شريف منير، رانيا يوسف، ميمي جمال، وعدد من الفنانين، وهو من إخراج طارق رفعت، وقد كان الراحل مستمرًا في تصوير مشاهده قبل ساعات من رحيله، وهو ما جعل الخبر صادمًا لكل من عمل معه.

تم نسخ الرابط