في ذكرى رحيلها.. سهير البابلي "من بكيزة وزغلول إلى ريا وسكينة"
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة سهير البابلي، التي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم، تاركة خلفها تاريخًا طويلًا من العطاء الفني امتد لستة عقود كاملة، قدمت خلاله شخصيات أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور المصري والعربي، وبرغم مرور السنوات، يظل حضورها الفني قويًا ومؤثرًا، بفضل ما امتلكته من خفة ظل فطرية وقدرة خاصة على صنع الضحكة دون تكلف.
سهير البابلي
وفي هذا التقرير، يرصد لكم موقع “وشوشة” في السطور التالية رحلة الفنانة الراحلة سهير البابلي، ومشوارها الفني الحافل في المسرح والسينما والدراما.
سهير البابلي… نشأة مبكرة وبداية التكوين الفني
ولدت سهير حلمي إبراهيم البابلي الشهيرة بـ سهير البابلي عام 1934 في مدينة فارسكور بمحافظة دمياط، وسط أسرة مهتمة بالعلم والثقافة، حيث كان والدها يعمل ناظرًا لمدرسة ثانوية.
ظهرت موهبتها في سن صغيرة، وعشقت التمثيل منذ طفولتها وبعد إنهاء المرحلة الثانوية التحقت بمعهد الفنون المسرحية، وتلقت تعليمها على يد كبار الأساتذة مثل عبد الرحيم الزرقاني وحمدي غيث، مما أسهم في تشكيل أدواتها الفنية وبناء حضورها على خشبة المسرح.
سهير البابلي… البداية من المسرح
بدأت البابلي خطواتها الأولى عبر المسرح القومي، عندما اكتشف المخرج فتوح نشاطي تلقائيتها وخفة ظلها، فضمها إلى فرقته لتبدأ تقديم مجموعة من المسرحيات المميزة مثل:شمشون وجليلة، سليمان الحلبي، ثم “مدرسة المشاغبين” عام 1973 حيث قدمت دور أبلة عفت، وهو الدور الذي شكّل نقلة فارقة في مشوارها الفني.
وتوالت نجاحاتها عبر المسرحيات:على الرصيف، عطية الإرهابية، العالمة باشا، نرجس، الدخول بالملابس الرسمية، نص أنا ونص أنت، وغيرها من الأعمال التي رسّخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات خشبة المسرح.
سهير البابلي… سكينة في ريا وسكينة ودخول التاريخ المسرحي
كان اختيارها من قبل المخرج حسين كمال لتقديم دور سكينة أمام الفنانة شادية في مسرحية ريا وسكينة محطة مهمة في تاريخها فقدمت البابلي شخصية سكينة بطريقة مميزة عام 1983، وحققت نجاحًا كبيرًا، واستمر عرض المسرحية ثلاث سنوات متواصلة، ما جعلها من أهم أعمال المسرح المصري.
سهير البابلي… أول ظهور سينمائي من خلال “إغراء”
لفتت موهبتها أنظار المخرجين، فبدأت مشوارها السينمائي عبر دور صغير في فيلم "إغراء" عام 1957، ثم شاركت في مجموعة من الأفلام التي أثرت تاريخ السينما المصرية، ومنها:
لن أعود، المرأة المجهولة، ساحر النساء، حياة امرأة، يوم من عمري، أنا ومراتي، الحلوة عزيزة، نهر الحب، جناب السفير، وغيرها.
وفي عام 1975 قدمت واحدًا من أهم أدوارها عبر فيلم "أميرة حبي أنا" حيث جسدت شخصية أماني الزوجة المتسلطة الشريرة، مؤدية الدور ببراعة أثبتت قدرتها على التنوع بعيدًا عن الشخصيات الكوميدية.
سهير البابلي… حضور قوي في الدراما
اتجهت البابلي إلى الدراما وشاركت في أعمال متعددة مثل:
ليلة عسل، قانون سوسكا، ألف ليلة وليلة، استقالة عالمة ذرة، أخطر رجل في العالم، الشاهد الوحيد، توالت الأحداث، العاصفة، عم حمزة، وغيرها.
ويبقى أبرز ما قدمته هو شخصية بكيزة هانم في مسلسل “بكيزة وزغلول” مع إسعاد يونس، والذي تحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي، ليصبح العمل واحدًا من أشهر وأحب الأعمال الكوميدية في تاريخ الدراما المصرية.
سهير البابلي… الاعتزال وارتداء الحجاب بعد عطية الإرهابية
في عام 1997، وأثناء عرض مسرحية عطية الإرهابية، قررت سهير البابلي اعتزال الفن بشكل مفاجئ وارتداء الحجاب وقد روت لاحقًا أن لقاءها بالداعية الراحل الشيخ متولي الشعراوي كان له تأثير كبير عليها، حيث نصحها بالاستمرار في التمثيل دون التخلي عن الالتزام والوقار.
عادت بالفعل عام 2005 من خلال مسلسل "قلب حبيبة" بالحجاب، لكنها لم تكرر التجربة لاحقًا، وفضّلت الاعتزال النهائي.
سهير البابلي… تجربة غنائية فريدة وألبوم “سي السيد”
لم تقتصر موهبة سهير البابلي على التمثيل، بل امتدت إلى الغناء فقد كانت متزوجة من الملحن منير مراد الذي كان يجري بروفات ألحانه بصوتها، مما شجعها على خوض تجربة الغناء.
وفي عام 1987 طرحت ألبومًا غنائيًّا بعنوان "سي السيد" بتشجيع من الفنانة القديرة الراحلة شادية.
ضم الألبوم سبع أغنيات هي:سي السيد، أهلًا، استراحة، هيجننوني، هي دي الناس، الدنيا كده، حب الزمن ده، وشاركها في الغناء الفنان الكوميدي أحمد بدير في أغنية "سي السيد".

