في ذكرى رحيله.. ليلة الرصيف التي غيرت حياة توفيق الدقن

وشوشة

تحل اليوم 26 نوفمبر، ذكرى رحيل الفنان توفيق الدقن أحد أبرز وجوه الشر في تاريخ السينما المصرية، وصاحب الأداء الخاص الذي جمع بين قوة الشخصية وخفة الظل.

ولد الدقن في مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لاستكمال تعليمه الفني، حيث حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1950.

ومنذ سنوات دراسته الأولى بالمعهد، ظهرت موهبته وقدرته على التقمص، فشارك في عدد من الأدوار الصغيرة التي شكلت بداية طريقه الفني.

بدايات فنية في المسرح والسينما

بدأ الدقن مشواره الفني وهو لا يزال طالبًا في المعهد، إذ شارك في فيلم “ظهور الإسلام” عام 1951، قبل أن يلتحق بعد تخرجه بالمسرح الحر، ويظل أحد أعضائه لمدة سبع سنوات كاملة.

وقد ساعده هذا الاحتكاك المبكر بعالم المسرح على صقل مهاراته، مما جعله ينتقل بعد ذلك إلى المسرح القومي، الذي بقي ضمن فرقته حتى إحالته إلى التقاعد وعلى الرغم من أنه اشتهر بأدوار الشر في السينما، فإن تجربته المسرحية كانت حجر الأساس في بناء شخصيته الفنية.

توفيق الدقن وليلة بكائه على الرصيف

كشف الفنان توفيق الدقن في لقاء نادر عن واحدة من أصعب الليالي في حياته، عندما كان يعمل على رواية “حسبة برما” مع الفنان سعد أردش في بدايات المسرح الحر، فقد اتفق فريق العمل على استئجار المسرح القومي لمدة شهر بمبلغ 600 جنيه، وهو رقم كبير في ذلك الوقت، رغم أنهم لم يمتلكوا أي مال.

وأوضح الدقن أن الإيرادات خلال الأسبوع الأول لم تتجاوز جنيهًا ونصفًا فقط، الأمر الذي تسبب في خلافات كبيرة بين أعضاء الفريق، لدرجة أنهم كانوا على وشك الاشتباك.

وأوضح أنه رغم لحظات الإحباط، وقفت الفنانة وداد حمدي إلى جانبهم، إذ تدخلت لحل الخلافات ودعتهم إلى منزلها، مؤكدة لهم أن الأمور ستتحسن.

وبالفعل، انقلب الوضع فجأة عندما أبدت إحدى المدارس السودانية رغبتها في مشاهدة عرض مسرحي مصري، وتمّ توجيههم لحضور عرض “حسبة برما”.

فامتلأ المسرح بـ250 طالبًا، وأصبح الجمهور في الشارع عشرة أضعاف من بداخل القاعة، لتحجز التذاكر بعد ذلك لمدة ثلاثة أشهر كاملة، وقد مثل هذا التحول نقطة انطلاق مهمة في مسيرة الدقن المسرحية.

براعته في تقديم أدوار الشر وخفة ظله الخاصة

اشتهر الدقن بأدوار الشر، التي أداها بمهارة جعلت الجمهور يصدقها إلى حد كبير، حتى أن بعض المشاهدين كانوا ينزعجون من شخصياته رغم حبهم لموهبته.

وقد نجح في مزج القسوة بالكوميديا، مما خلق نوعًا جديدًا من الأداء التمثيلي الذي ظل علامة مميزة له.

وكانت قدرته على الابتكار من أبرز سماته، إذ اشتهر بجملته الشهيرة “أحلى من الشرف مافيش.. يا آه يا آه”، التي قالها بشكل ارتجالي، فأصبحت بعد ذلك من أشهر الإفيهات في تاريخ السينما المصرية.

توفيق الدقن والصدق الفني في أدواره

لم يكن توفيق الدقن يقدم الشر بطريقة تقليدية، بل اعتمد دائمًا على دراسة الشخصية بدقة وإضافة تفاصيل خاصة بها، سواء في الحركة أو طريقة الكلام أو اللكنة، ما منح كل شخصية طابعًا منفردًا.

واعتبره النقاد حالة فنية لا تتكرر، لأنه استطاع تحويل أدوار الشر من مجرد قالب جامد إلى أداء حي مليء بالإيقاع والنكهة الكوميدية الخفيفة، ما جعله قريبًا من الجمهور رغم قسوة الشخصيات التي جسدها.

أبرز الأعمال السينمائية في مسيرته

شارك الفنان الراحل في عشرات الأفلام التي رسخت مكانته في السينما المصرية، من بينها “صراع في الميناء”، “ابن حميدو”، “ضرب المهابيل”، “سر طاقية الإخفاء”، “بنت الحتة”، “في بيتنا رجل”، “الناصر صلاح الدين”، “ألمظ وعبده الحامولي”، “مراتي مدير عام”، “أدهم الشرقاوي” وغيرها من الأعمال التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهدين.

كما كان أحد الفنانين القلائل الذين استطاعوا الجمع بين الأداء المسرحي القوي والحضور السينمائي الطاغي، وهو ما أسهم في شهرته الواسعة.

إرث توفيق الدقن الفني وأعماله المسرحية

ترك الدقن رصيدًا مسرحيًا هائلًا يقترب من 120 عملًا، من أبرزها “بداية ونهاية”، “سكة السلامة”، “انتهى الدرس يا غبي”، “عيلة الدوغري”.

أما في السينما فقد شارك فيما يقرب من 450 فيلمًا، تشمل أعمالًا متنوعة بين الكوميديا والدراما والشر الخفيف، وهو ما يعكس حجم عطائه وتأثيره الكبير، ورغم رحيله، ما زال إرثه الفني حاضرًا بقوة، وما زالت شخصياته تثير الإعجاب حتى اليوم.

تم نسخ الرابط