من الشيخ حسني للساحر.. أدوارا صنعت أسطورة محمود عبد العزيز

محمود عبد العزيز
محمود عبد العزيز

تحل اليوم الأربعاء، ذكرى رحيل الفنان محمود عبد العزيز، أحد أبرز وأهم فناني السينما والدراما المصرية والعربية، الذي ترك بصمة لا تمحى في تاريخ الفن، بموهبته الفذة وحضوره الطاغي وأدواره التي تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا، ليصبح “الساحر” كما لقبه الجمهور.

 

وفي هذا التقرير، يرصد لكم موقع"وشوشة" في السطور التالية، أبرز محطات حياة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، منذ نشأته في الإسكندرية، مرورًا ببداياته الفنية، وحتى لحظة رحيله التي أبكت الملايين.

 

 

البدايات.. من كلية الزراعة إلى نجومية الشاشة

 

ولد الفنان محمود عبد العزيز عام 1946 في حي الورديان غرب الإسكندرية، وتخرج في كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، حيث تخصص في قسم الحشرات، وتفوق حتى نال درجة الماجستير في "سم عسل النحل".

 

ورغم تفوقه الدراسي، فإن شغفه الحقيقي كان بالفن منذ طفولته، لتبدأ رحلته مع التمثيل من خلال فرقة كلية الزراعة المسرحية، وهناك تألقت موهبته حتى لفتت نظر المخرج الكبير نور الدمرداش، الذي أعجب بأدائه واختاره للمشاركة في مسلسله التلفزيوني "كلاب الحراسة"، ليكون ذلك بوابة دخوله إلى عالم الفن.

 

وبعد تخرجه، قدمه الدمرداش مرة أخرى في مسلسل "الدوامة"، حيث جسّد شخصية صحفي شاب، وكانت تلك الانطلاقة الحقيقية التي عرّفت الجمهور بموهبة فريدة قادمة بقوة.

 

بين الزراعة والسينما.. قرار غير حياته

 

بدأ محمود عبد العزيز حياته العملية مساعد باحث في معهد بحوث وقاية النباتات، لكنه لم يجد نفسه في روتين الوظيفة، فقرر خوض مغامرة جديدة، وسافر إلى اليونان، حيث عمل بائعًا للصحف لفترة قصيرة.

 

إلا أن الحنين إلى الفن أعاده سريعًا إلى الإسكندرية، ليبدأ أولى خطواته السينمائية عام 1977 بفيلم "طائر الليل الحزين"، الذي حقق نجاحًا كبيرًا ولفت الأنظار إلى قدراته التمثيلية.

 

تبع ذلك مشاركته في فيلم "الحفيد" الجزء الثاني، وهو من الأعمال الجماهيرية التي رسخت مكانته كممثل صاعد يمتلك حضورًا مختلفًا.

 

“حتى آخر العمر”.. أول بطولة فتحت له أبواب النجومية

 

اختاره المخرج رمسيس نجيب ليقوم بأول بطولة مطلقة له في فيلم "حتى آخر العمر" عام 1975، وهو العمل الذي شكل نقطة تحول كبرى في مشواره الفني.

 

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف محمود عبد العزيز عن تقديم أعمال مميزة تمزج بين الحس الإنساني العميق والواقعية في الأداء، ليصبح أحد الوجوه الأساسية في السينما المصرية خلال السبعينيات والثمانينيات.

 

براعة الكوميديا في أعمال خفيفة الروح

 

رغم تميزه في الأدوار الجادة، إلا أن محمود عبد العزيز برع أيضًا في الأداء الكوميدي، وقدم عددًا من الأعمال التي أثبتت خفة ظله وقدرته على توصيل الرسالة بطريقة بسيطة وممتعة.

 

من أبرز هذه الأعمال أفلام "السادة الرجال" الذي ناقش معنى الرجولة، و"سمك لبن تمر هندي"، و"سيداتي آنساتي" الذي تناول قضية تعدد الزوجات والعصمة في يد الزوجة في إطار كوميدي، إضافة إلى "أبو كرتونة" و"الكيت كات" الذي جسد فيه شخصية الشيخ حسني ببراعة جعلت الدور من علامات السينما المصرية.

 

بين الكيف والساحر

 

لم يكن محمود عبد العزيز ممثلًا عاديًا، بل حالة فنية متكاملة، تميزت بالقدرة على التنقل بين الأدوار المتناقضة ببساطة وسلاسة.

 

فقدم شخصية الأب الفهلوى في فيلم "الساحر"، وأبدع في "الكيف"، و"إبراهيم الأبيض" في دور المعلم زرزور، كما تألق في "سوق المتعة"، و"العذراء والشعر الأبيض"مع نبيلة عبيد، و"شفيقة ومتولي" مع سعاد حسني.

 

أما أفلامه الوطنية فكانت محطات مضيئة، مثل "إعدام ميت" و"الصعاليك" و"العار" و"البريء"، لتصل حصيلة أعماله السينمائية إلى أكثر من 85 فيلمًا متنوعًا بين الكوميدي والتراجيدي والوطني والاجتماعي.

 

“رأفت الهجان”

 

وصلت قمة تألقه الفني عام 1994 عندما اختاره المؤلف صالح مرسي لبطولة مسلسل "رأفت الهجان"، أحد أعظم أعمال الدراما المصرية.

 

ورغم أن المخرج يحيى العلمي كان قد رشح الفنان عادل إمام للدور في البداية، فإن محمود عبد العزيز استطاع إقناع الجميع بقدراته على تجسيد العميل المصري الذي زرعته المخابرات في قلب إسرائيل.

 

حقق المسلسل نجاحًا غير مسبوق، وأصبح جزءًا من ذاكرة المشاهد العربي، لتتوالى بعده الأعمال المميزة مثل "محمود المصري"، و"باب الخلق"، و"البشاير"، و"جبل الحلال" الذي أكد مكانته كأحد عمالقة الدراما.

 

جوائز وتكريمات

 

حصل الساحر محمود عبد العزيز على العديد من الجوائز والتكريمات التي تعكس تقدير النقاد والجمهور لموهبته الكبيرة.

 

فنال جائزة أحسن ممثل عن فيلمي "القبطان" و"الساحر" من مهرجان دمشق السينمائي الدولي، وجائزة أفضل ممثل عن فيلم "سوق المتعة" من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كما فاز بجائزة أحسن ممثل عن فيلم "الكيت كات" من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.

 

كل تلك الجوائز لم تكن سوى اعتراف رسمي بعبقرية فنان صادق عاش للفن وترك وراءه إرثًا خالدًا.

 

في عام 2016، تدهورت الحالة الصحية للفنان محمود عبد العزيز إثر إصابته بمرض السرطان، وبعد صراع مؤلم مع المرض، رحل عن عالمنا في 12 نوفمبر 2016 عن عمر ناهز السبعين عامًا.

تم نسخ الرابط