حسين فهمي: الدراما وسيلة لإحياء المشاعر الإنسانية ومواجهة تأثير العنف والتكنولوجيا
أكد الفنان حسين فهمي خلال الجلسة النقاشية بعنوان “سينما من أجل عالم أفضل” ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، أهمية الدور الذي تلعبه الدراما في إبراز المشاعر الإنسانية وإحياء روح التعاطف لدى الجمهور.
مشيرًا إلى أن الفن الحقيقي يجب أن يظل قريبًا من الإنسان وتجربته الوجدانية، بعيدًا عن الإفراط في العنف أو سيطرة التكنولوجيا التي تُضعف التواصل الإنساني.
وقال حسين فهمي: "كل عمل درامي في جوهره يتناول الإنسان ومشاعره، فنحن جميعًا نمتلك عواطف وجروحًا داخلية، والدراما وُجدت لتُعيد إحياء هذه الأحاسيس وتُلامسها لكن حين نبتعد عن الجانب الإنساني ونُركّز على العنف فقط، نفقد قدرتنا على التأثير في الناس والوصول إلى قلوبهم".
السينما القديمة كانت تلامس القلوب
أشار الفنان حسين فهمي إلى أن السينما في الماضي كانت قادرة على التأثير العميق في الجمهور، قائلا: “زمان كان المشاهد بيخرج من الفيلم وهو ممتلئ بمشاعر تجاه الشخصيات، وهذا هو دورنا الحقيقي، أن نجعل الجمهور يشعر ويشارك عاطفة الإنسان الذي أمامه”.
التكنولوجيا تُضعف التفاعل الإنساني مع الفن
وحذر حسين فهمي من سيطرة التكنولوجيا على التجربة الفنية، قائلا: “دخلت التكنولوجيا بقوة وأحيانًا جعلتنا مجرد مشاهِدين بعيدين، من غير تفاعل حقيقي مع العمل لما نجد عملاً دراميًا ينبض بالمشاعر، نعود لنرى الإنسان كما هو”.
رفض وصم المدافعين عن أوطانهم بالإرهاب
وتطرق حسين فهمي إلى القضايا الإنسانية الراهنة، معبّرًا عن استيائه من تشويه صورة الشعوب التي تدافع عن أرضها، وقال: “ما يحدث اليوم في بعض المناطق ليس مجرد حرب عسكرية بين جيوش؛ أحيانًا تكون عمليات إبادة لشعب كامل، ومن الظلم أن نصف من يدافع عن وطنه بالإرهابي، من خلال السوشيال ميديا والدراما نستطيع أن نعرض الحقائق ونستعيد الإدراك الإنساني”.
مهمة الفنان إعادة الإحساس بالإنسان
وشدد حسين فهمي على الدور المحوري للفنانين في ترسيخ قيم التعاطف والإنسانية، قائلا: “مهمتنا كصُنّاع للفن أن نروّج للإنسانية، نعيد الإحساس بالآخر، ونستخدم السينما كمنصة تستعيد الضمير والحس الإنساني في المجتمع”.
مهرجان الجونة منصة فنية للحوار الإنساني
ويُقام مهرجان الجونة السينمائي هذا العام تحت شعار “سينما من أجل الإنسانية”، وهو الشعار الذي تبنّاه المهرجان منذ انطلاقه عام 2018.
ويُعدّ المهرجان منصة فنية رائدة في الشرق الأوسط، تهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافات من خلال صناعة الأفلام وجذب دعم عالمي متزايد.
تضم دورة هذا العام أكثر من 80 فيلمًا مميزًا من فئات متنوعة بين الروائي الطويل والوثائقي والقصير، اختيرت لقيمتها الفنية والإنسانية.
كما يقدم المهرجان جوائز تتجاوز قيمتها 230 ألف دولار، إضافة إلى جوائز خاصة مثل جائزة الجمهور لسينما من أجل الإنسانية ونجمة الجونة الخضراء، التي تكرّم الأفلام الداعمة للقضايا الإنسانية والتوعية البيئية.