بذكرى ميلاده.. كيف تحولت حياة بليغ حمدي من الألحان إلى قفص الاتهام؟
تحل اليوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير بليغ حمدي، الذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1931، ويعد أحد أبرز أعمدة الموسيقى العربية في القرن العشرين، لما قدمه من إرث فني ضخم أثرى الغناء المصري والعربي، ترك بليغ بصمة لا تمحى في وجدان الجمهور، بعد أن قدم مئات الألحان الخالدة لأشهر نجوم الطرب، من بينهم أم كلثوم، عبد الحليم حافظ، ووردة الجزائرية التي ارتبط بها بالزواج، إلى جانب إبداعه في وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات.
وفي هذا التقرير، يرصد لكم موقع "وشوشة" في السطور التالية أبرز محطات حياة الموسيقار الراحل بليغ حمدي، وأهم أعماله التي لا تزال تتردد حتى اليوم في ذاكرة الجمهور العربي:
النشأة والبدايات الفنية لبليغ حمدي
ولد بليغ عبد الحميد حمدي في حي شبرا بالقاهرة عام 1931، وكان والده أستاذاً لمادة الفيزياء بجامعة فؤاد الأول "جامعة القاهرة حالياً" أظهر شغفًا بالموسيقى منذ طفولته، فأتقن العزف على آلة العود في التاسعة من عمره، وحاول الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقى في الثانية عشرة، إلا أن صغر سنه حال دون ذلك.
واصل دراسة الموسيقى إلى جانب التحاقه بكلية الحقوق، وتلقى دروسه الأولى على يد درويش الحريري الذي عرّفه على الموشحات العربية، مما صقل موهبته وأكسبه خبرة موسيقية كبيرة منذ الصغر.
من الغناء إلى التلحين
بدأ بليغ حمدي مشواره الفني كمغنٍ، حيث شجعه محمد حسن الشجاعي، مستشار الإذاعة المصرية آنذاك، على احتراف الغناء، وسجل بالفعل أربع أغنيات للإذاعة.
لكن موهبته الحقيقية ظهرت في التلحين، فسرعان ما تحول إليه بعد أن قدّم أولى ألحانه للفنانة فايدة كامل في أغنيتي "ليه لأ" و"ليه فاتني ليه"، ثم للفنانة فايزة أحمد بأغنية "ما تحبنيش بالشكل ده".
وتوطدت علاقته بالموسيقار الكبير محمد فوزي، الذي منحه فرصة كبرى للعمل داخل شركة "مصر فون"، ليبدأ انطلاقته الحقيقية عام 1957 بأغنية "تخونوه" للعندليب عبد الحليم حافظ، التي كانت بوابة شهرته.
بليغ ووردة.. قصة حب ولحن
كانت العلاقة بين بليغ حمدي ووردة الجزائرية من أشهر قصص الحب في الوسط الفني، إذ لحّن لها مجموعة من أنجح أغنياتها التي لا تزال تعد من علامات الغناء العربي، من بينها: بتونس بيك، حكايتي مع الزمان، بودعك، وحكاية وردة وبليغ.
ورغم انفصالهما لاحقاً، ظل التعاون الفني بينهما مستمرًا، وقدما سويًا تراثًا موسيقيًا خالداً.
تعاوناته مع عمالقة الطرب العربي
نجح بليغ حمدي في تكوين ثنائيات ناجحة مع كبار مطربي عصره، على رأسهم أم كلثوم التي غنت له "حب إيه"، "أنساك"، و"سيرة الحب"، وهي أعمال ما زالت تُدرّس حتى اليوم في تاريخ الموسيقى العربية.
كما تعاون مع عبد الحليم حافظ في روائع مثل "تخونوه" و"سواح"، ومع شادية في "خد بإيدي"، ونجاة الصغيرة في "أنا بعشق البحر"، وغيرها من الألحان التي أكدت تفرده وقدرته على المزج بين الطابع الشرقي الأصيل والتوزيع العصري.
إبداعه في السينما والمسرح والتلفزيون
امتد تأثير بليغ حمدي إلى عالم الدراما والسينما، حيث وضع الموسيقى التصويرية لعشرات الأعمال الفنية، منها أفلام: إحنا بتوع الأتوبيس، شيء من الخوف، أبناء الصمت، العمر لحظة، أضواء المدينة.
وفي المسرح قدم موسيقى ريا وسكينة، زقاق المدق، تمر حنة، بينما كانت بوابة الحلواني آخر ما لحّنه قبل وفاته، وهو العمل الذي ارتبط اسمه به وأعاد اكتشاف قدرته على تجسيد التاريخ بالموسيقى.
أزمة الاتهام بالقتل ومغادرته مصر
ورغم مسيرته المليئة بالنجاح، واجه بليغ حمدي واحدة من أصعب أزماته في حياته بعد اتهامه في قضية قتل داخل منزله بالقاهرة، ما اضطره لمغادرة البلاد لفترة طويلة.
وبعد سنوات من التحقيقات، ثبتت براءته من التهمة، لكنه عاش بعيدًا عن الأضواء حتى عودته قبل وفاته بفترة وجيزة.

