الإغلاق الحكومي الأمريكي.. لعبة شد وجذب بين الديمقراطيين والجمهوريين وسيناريوهات الحسم

الدكتور أشرف سنجر
الدكتور أشرف سنجر

تحدث الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، عن التداعيات المحتملة لأزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا أن هذه الأزمة لا تقتصر على بعدها المالي أو الاقتصادي فقط، بل تعكس بالأساس حالة من العناد السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

 

وأوضح سنجر، في مداخلة هاتفية مع برنامج "غرفة الأخبار" المذاع عبر شاشة "إكسترا نيوز"، أن الإغلاق الحكومي يمثل أداة سياسية بامتياز، إذ يسعى الحزب الديمقراطي من خلاله إلى التأكيد على رفضه الصريح لما طرحه الرئيس السابق دونالد ترامب، أو ما يقترحه الجمهوريون بوجه عام فيما يتعلق بالسياسة المالية والميزانية العامة للدولة الأمريكية.

 


وأشار إلى أن سياسات ترامب خلال فترة رئاسته أسهمت في تقليص مخصصات الرعاية الصحية للفئات الفقيرة، وهو ملف شديد الحساسية بالنسبة للديمقراطيين الذين يرون أن تلك القرارات لم تكن سوى انعكاس لرؤية اقتصادية غير عادلة، تكرّس الفوارق الاجتماعية وتضر بشرائح واسعة من الشعب الأمريكي، ومن ثم يعتبر الديمقراطيون أن لحظة الإغلاق الحالي تمثل فرصة ذهبية للرد على مجمل السياسات التي انتهجها ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

وأكد خبير السياسات الدولية أن الأزمة ليست مجرد خلاف مالي، وإنما تجسيد لمفهوم "العناد السياسي" الذي قد يستمر لفترة أطول من المتوقع، في ظل إصرار كلا الطرفين على استخدام الدستور وأدواته كورقة ضغط متبادلة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخدمات الأساسية للدولة الأمريكية لن تتأثر في المدى القريب، باعتبارها محمية بسلسلة من الضمانات والإجراءات التي تحول دون انهيارها حتى في فترات التعثر الحكومي.


وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على المواطن الأمريكي، أوضح سنجر أن الشارع لم يشعر حتى الآن بوطأة الإغلاق بصورة مباشرة، غير أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يغير من المشهد كليا، خاصة في ما يتعلق بالموظفين والعاملين الذين أُجبروا على ترك وظائفهم مؤقتا أو الحصول على إجازات إجبارية، ورجّح أن يتم تعويض هؤلاء وصرف رواتبهم المتأخرة بمجرد التوصل إلى تسوية بين الحزبين.

 

تسويات سياسية 


واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التجربة الأمريكية أثبتت، عبر التاريخ، أن مثل هذه الأزمات غالبا ما تنتهي بتسويات سياسية تراعي توازنات القوى داخل الكونجرس.

 

ورغم ما تحمله من رسائل ضغط وصراع على النفوذ، فإنها تظل في النهاية جزءا من آليات الديمقراطية الأمريكية التي تسمح بقدر من الشد والجذب بين الحزبين، لكنها لا تصل إلى حد تعطيل عجلة الدولة أو إفقادها قدرتها على إدارة الملفات الاستراتيجية داخليا وخارجيا.

تم نسخ الرابط