في اليوم العالمي للسياحة.. كيف أصبحت السينما المصرية مرآة الحضارة؟

ارشيفية
ارشيفية

يحتفل العالم كل عام يوم 27 سبتمبر، باليوم العالمي للسياحة، حيث يتم تسليط الضوء على أهمية هذه الصناعة كأحد أعمدة الاقتصاد العالمي ووسيلة للتقارب الثقافي بين الشعوب.

 وفي مصر، لم يقتصر دور الترويج السياحي على الحملات الدعائية الرسمية فقط، بل لعبت السينما المصرية دورا محوريا باعتبارها "قوة ناعمة" عكست معالم البلاد وجمالها الطبيعي والحضاري، وأسهمت في جذب ملايين المشاهدين إلى زيارة مواقع صارت مألوفة من خلال الشاشة الفضية.

 

"غرام في الكرنك".. الأقصر لوحة فنية على الشاشة

يبقى فيلم "غرام في الكرنك" إنتاج 1967واحدا من أبرز العلامات في الترويج لمدينة الأقصر، عاصمة السياحة الثقافية في مصر.

 الفيلم الاستعراضي الغنائي، من بطولة محمود رضا وفريدة فهمي وعبدالمنعم إبراهيم، وإخراج علي رضا، لم يكتفِ بسرد قصة رومانسية تجمع بين أعضاء فرقة رضا للفنون الشعبية، بل قدم بانوراما بصرية لمعابد الكرنك ومشاهد استعراضية جسدت عبق التاريخ وروح المكان. 

وقد تحول الفيلم إلى وثيقة فنية حية تسوق للأقصر حتى يومنا هذا، إذ أظهر جماليات المدينة بشكل لم تستطع الحملات التقليدية منافسته.

 

"شورت وفانلة وكاب".. شرم الشيخ في ثوب شبابي عصري

مع مطلع الألفية، جاءت السينما المصرية لتضع مدينة شرم الشيخ على الخريطة السياحية العالمية عبر فيلم "شورت وفانلة وكاب" انتاج عام2000. 

الفيلم من بطولة أحمد السقا وشريف منير ونور اللبنانية، وإخراج سعيد حامد، وقدم صورة جديدة ومختلفة عن مصر، حيث البحر الأحمر والأنشطة الترفيهية مثل الغوص والرحلات البحرية.

 وبأسلوب درامي شبابي خفيف، مزج الفيلم بين قصص الحب والصداقة والمرح وبين الترويج غير المباشر لجمال المدينة، ليصبح من أوائل الأفلام التي جذبت الأنظار إلى شرم الشيخ كوجهة سياحية واعدة.

 

"بدر.. ادخلوها بسلام آمنين".. رسالة أمن وأمان للسياحة

لم تقتصر السينما المصرية على عرض المعالم فقط، بل تناولت أيضاً قضية حماية السياحة والزوار، كما في فيلم "بدر.. ادخلوها بسلام آمنين" بطولة يوسف منصور وإنجي عبدالله ولطفي لبيب.

دارت أحداثه حول مطربة أجنبية تزور مصر لإحياء حفل فني، لتواجه تهديدا إرهابيا يستهدف حياتها والسياحة المصرية.

 من خلال الحبكة البوليسية، أكد الفيلم على قدرة الدولة المصرية في مواجهة التحديات وحماية ضيوفها، مقدما صورة لمصر كبلد آمن يحتضن زائريه.


 

 

تكشف هذه النماذج أن السينما لم تكن مجرد صناعة للترفيه، بل أداة دبلوماسية وسياحية في آن واحد، فمن الأقصر إلى شرم الشيخ مرورا بالقاهرة والإسكندرية، قدمت السينما المصرية لوحات متكاملة أبرزت ثراء المقاصد السياحية وتنوعها بين الثقافي والشاطئي والترفيهي.

 وفي اليوم العالمي للسياحة، يتضح أن السينما المصرية لعبت دور "السفير غير الرسمي" لمصر، إذ ساهمت أعمالها في تشكيل صورة ذهنية إيجابية عن البلاد، ودعمت بقوة حركة السياحة، مؤكدة أن الفن ليس مجرد وسيلة للتسلية، بل هو جسر للتواصل الحضاري ورافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني.

تم نسخ الرابط