في اليوم العالمي للتوعية من الغرق.. أعمال سينمائية تناولت تفاصيل المشكلة
يحيي العالم في الخامس والعشرين من يوليو من كل عام "اليوم العالمي للتوعية من الغرق"، والذي أقرته الأمم المتحدة بهدف تسليط الضوء على واحدة من أبرز أسباب الوفاة غير المتعمدة حول العالم.
ورغم ارتباط الغرق في أذهان الكثيرين بالمآسي والرحيل المفاجئ، إلا أن البحر لا يخفي فقط الأجساد، بل يحتفظ بأسرار وكنوز وقصص إنسانية تفيض بالدروس والعِبر. فالغرق لا يكون نهاية دائماً، بل في بعض الأحيان، هو بداية لاكتشاف الحقيقة، أو الغوص في الماضي، أو إعادة طرح تساؤلات مؤلمة عن الأمل والنجاة.
وقد أدركت السينما العربية هذه الزوايا المختلفة، وقدمت أعمالا بارزة تناولت الغرق من منطلقات إنسانية، اجتماعية، ورمزية، ومن بين هذه الأعمال، برزت أفلام مثل "ماكو"، و"جزيرة الشيطان" لتقدم للجمهور مشاهد مأخوذة من الواقع، ومشحونة بالمعاني.
"ماكو"… عندما يتحول استكشاف الأعماق إلى كابوس تحت الماء
في عام 2021، قدم المخرج هشام الرشيدي فيلم "ماكو"، المستوحى من مأساة غرق العبارة "سالم إكسبريس" عام 1991، والتي راح ضحيتها مئات الركاب.
تدور أحداث الفيلم حول مجموعة من الغواصين والمستكشفين يتوجهون إلى موقع الحطام تحت الماء في رحلة استكشافية، قبل أن يتحول الأمر إلى صراع مرعب مع أسرار الماضي والمصير الغامض في الأعماق.
ورغم الطابع التشويقي للفيلم، إلا أنه يحمل رسالة إنسانية خفية، تتمثل في احترام هيبة البحر، وذكريات الضحايا، والألم الذي يخلفه الغرق في نفوس الناجين وأسر المفقودين.
"البر التاني"… غرق الحلم في رحلة الهروب من الفقر
في فيلم "البر التاني" (2016) للمخرج علي إدريس، نشاهد قصة مجموعة من الشباب المصريين الذين دفعهم الفقر والبطالة إلى خوض تجربة الهجرة غير الشرعية عبر البحر إلى أوروبا، وبينما يحمل كل واحد منهم حلما صغيرا بمستقبل أفضل، يتحول الحلم إلى كابوس حين يغرق المركب بهم في قلب البحر.
الفيلم يسلط الضوء على اليأس الذي يدفع الشباب للمخاطرة بأرواحهم، كما يعري قسوة الظروف الاجتماعية التي لا تترك لهم إلا خيار "البر الآخر"، حتى لو كان ذلك البر وهما.
"جزيرة الشيطان"… الغرق كعقاب مأسوى وجائزة لأخرين
فيلم "جزيرة الشيطان" (1990) من بطولة الفنانين عادل إمام ويسرا، يعد من الأفلام التي تناولت الغرق من زاوية درامية رمزية.
تدور أحداث فيلم جزيرة الشيطان حول فاطمة، الشابة التي تتسلم من جارها الشواف خريطة سرية تشير إلى موقع سفينة غارقة بالقرب من جزيرة الشيطان في الغردقة، يعتقد أنها تحتوي على صناديق مملوءة بالذهب. تنطلق فاطمة في مغامرة محفوفة بالمخاطر، ويصاحبها رجل الأعمال بيبرس الذي يتولى تمويل الرحلة، فيما يتولى المدرب جلال مهمة تعليمهم الغطس للوصول إلى حطام السفينة.
تتطور العلاقة بين فاطمة وجلال، وتكشف له عن سر المهمة، ويبدأ الفريق في استخراج بعض سبائك الذهب بنجاح، ولكن سرعان ما تتعقد الأمور بظهور عصابة الزغبي، التي تسعى للاستيلاء على الكنز، لتبدأ مواجهة محتدمة بين الطمع والخطر في أعماق البحر.
في هذا السياق، جاء الغرق كعقوبة رمزية لمن تجاوزوا الخطوط الأخلاقية والقانونية، وحاولوا الإفلات من العدالة، فالبحر في هذا الفيلم ليس فقط عنصرا طبيعيا، بل رمز للقدر والنهاية الحتمية.
من خلال تلك الأعمال، أثبتت السينما أنها ليست فقط وسيلة للترفيه، بل أداة قوية للتوعية المجتمعية، ومصدر لإثارة النقاش حول القضايا الخطيرة، فقدمت لنا مشاهد الغرق على الشاشة لا لمجرد الصدمة البصرية، بل لتذكرنا بأن خلف كل ضحية حكاية، وخلف كل موجة وجع، وخلف كل مركب غارق حلم لم يكتب له أن يكتمل.
وفي ذكرى اليوم العالمي للتوعية من الغرق، تتجدد الدعوة لدعم الأعمال الفنية التي تناقش هذه الظواهر بعمق، وتشجع على الوقاية والتفكير، وتمنح للضحايا صوتا لا ينسى.