في ذكرى ميلاد ملكة المونولوج.. محطات في حياة ثريا حلمي
لم يكن حضور الفنانة ثريا حلمي مجرد إطلالة على المسرح أو شاشة السينما، بل كان ولادة مدرسة خاصة في فن الكوميديا والمونولوج، امتلكت من الجرأة والموهبة ما جعلها تتخطى القيود المجتمعية والفنية، لتصبح واحدة من أبرز رموز الفن المصري في القرن العشرين، وتكتب اسمها بحروف من نور في سجل الريادة النسائية.
لذلك يستعرض "وشوشة" محطات ثريا حلمي رائدة النساء والرجال في فن المونولوج، وذلك بمناسبة حلول ذكرى ميلادها اليوم..
نشأة ثريا حلمي
وُلدت ثريا حلمي، واسمها الحقيقي زكية علي محجوب، في 26 سبتمبر 1923 بمدينة مغاغة بمحافظة المنيا، منذ طفولتها أظهرت ميولًا فنية واضحة، فكان والدها أحد المهتمين بالفرق المسرحية، وهو ما سهّل دخولها إلى عالم الفن مبكرًا، لم تكد تبلغ مرحلة المراهقة حتى بدأت تقف على خشبة المسرح، حيث لقّبها الجمهور بـ"الطفلة المعجزة" نظرًا لقدرتها على إضحاك الناس والتعبير بخفة ظل طبيعية.
تفوق ثريا حلمي في فن المونولوج
في زمنٍ كان المونولوج يُقدَّم غالبًا على يد كبار النجوم الرجال مثل شكوكو وإسماعيل ياسين، اقتحمت ثريا حلمي الساحة بثقة لتصبح أول مونولوجيست مصرية تحقق هذا النجاح الكبير.
قدمت ما يزيد عن 300 مونولوج طوال مسيرتها، لتؤكد أنها قادرة على منافسة العمالقة بل والتفوق عليهم لم يكن فنها مجرد ضحك، بل حمل رسائل اجتماعية وسياسية ناقدة مغلفة بخفة الظل.
أبرز أعمالها
لم تكتفِ ثريا حلمي بالمونولوج، بل امتدت موهبتها إلى السينما والمسرح، فشاركت في نحو 70 عملًا فنيًا متنوعًا. من أبرز أفلامها: لو كنت غني، العريس الخامس، السوق السوداء، وبشرة خير، كل هذه الأعمال جعلت منها فنانة شاملة.
تميز ثريا حلمي كامرأة وسط عمالقة الكوميديا
ما يميز ثريا حلمي حقًا أنها كسرت الصورة النمطية عن المرأة في ذلك العصر، ففي وقت كانت أدوار النساء غالبًا محصورة في الرومانسية أو الغناء فقط، استطاعت أن تقتحم مجال الكوميديا الساخر وأن تتربع على عرشه.
أطلق عليها الجمهور والنقاد لقب "ملكة المونولوج" لأنها استطاعت أن تثبت أن المرأة ليست مجرد ظل للرجل في الفن، بل شريك أساسي قادر على المنافسة والإبداع.
سر نجاح وجماهيرية ثريا حلمي
لم تكن خفة الظل لدى ثريا حلمي سطحية، بل كانت تمتزج مع ذكاء اجتماعي لافت، عبرت في مونولوجاتها عن هموم الناس، وانتقدت العادات السلبية والظواهر المجتمعية بلغة سهلة وقريبة من الجمهور، كانت تضحك الناس، لكنها في الوقت نفسه تجعلهم يعيدون التفكير في حياتهم اليومية.
وفاة ثريا حلمي
رحلت ثريا حلمي في 9 أغسطس 1994 بعد مشوار طويل، لكن اسمها ما زال حاضرًا في ذاكرة الفن المصري، كلما ذُكر فن المونولوج عادت صورتها إلى الأذهان باعتبارها أيقونة هذا اللون الفني.
لم تكن مجرد فنانة على المسرح، بل رمزًا لإصرار المرأة على إثبات نفسها في مجالات كانت حكرًا على الرجال.

