فى اليوم العالمي لوسائل منع الحمل.. 5 أفلام مصرية جسدت معاناة الأسرة
يصادف اليوم الجمعة 26 سبتمبر، "اليوم العالمي لوسائل منع الحمل" وهو مناسبة سنوية تهدف إلى رفع الوعي بأهمية تنظيم الأسرة والحد من المشكلات الصحية والاجتماعية الناتجة عن كثرة الإنجاب.
وقد كانت السينما المصرية، باعتبارها مرآة للمجتمع، سباقة في التطرق إلى هذه القضية منذ عقود، من خلال أفلام جسدت بواقعية معاناة الأسر الكبيرة، وما يترتب على ذلك من أعباء مادية ونفسية وتربوية، مقدمة رسائل غير مباشرة أحيانا، ومباشرة تارة أخرى، في إطار درامي أو كوميدي مؤثر.
وفي هذا السياق، نستعرض أبرز الأعمال التي تركت بصمتها في وجدان الجمهور، وساهمت في تسليط الضوء على قضية تنظيم الأسرة:
الحفيد إنتاج عام 1974
جاء فيلم الحفيد ليؤكد بصورة أكثر وضوحًا على معاناة الأسر المصرية؛ بسبب كثرة الأبناء، من خلال شخصية الأب (عبدالمنعم مدبولي) والأم (كريمة مختار)، عرضت المشاكل اليومية المتعلقة بتعليم الأبناء وزواجهم ومتطلباتهم التي لا تنتهي، بجانب الأعباء المالية الثقيلة التي يتحملها الوالدان.

الفيلم الذي شارك في بطولته نور الشريف، وميرفت أمين ومحمود عبدالعزيز، لم يكتفِ بتقديم كوميديا اجتماعية مؤثرة، بل وجه رسالة مباشرة عن ضرورة تنظيم الأسرة لتخفيف الضغط عن الآباء والأبناء معا.
إمبراطورية ميم إنتاج 1972
يعتبر فيلم إمبراطورية ميم من أوائل الأفلام التي تناولت قضية تنظيم الأسرة، وإن كان بشكل غير مباشر.
تدور أحداثه حول أم أرملة (فاتن حمامة) تعول 6 أبناء، وتواجه ضغوطا متزايدة بسبب كثرة متطلباتهم المادية والتربوية، مما يجعلها في صراع دائم بين مسؤولياتها وحياتها الخاصة بعد أن تلتقي برجل جديد (أحمد مظهر).
من خلال هذه القصة، أرسل الفيلم رسالة واضحة للجمهور بأن كثرة الأبناء لا تعني بالضرورة السعادة، بل قد تكون سببا في زيادة الأعباء وتقليص فرص الاستقرار الأسري.

عالم عيال عيال- إنتاج 1976
قدم المخرج محمد عبدالعزيز فيلم عالم عيال عيال برؤية كوميدية خفيفة، من خلال قصة مهندس البترول الأرمل (رشدي أباظة) الذي يعول ثمانية أبناء، ثم يتزوج من سامية (سميرة أحمد) التي لديها ستة أبناء، لتندلع الفوضى عند اجتماع العائلتين تحت سقف واحد.
ورغم الطابع الكوميدي للفيلم، فإنه طرح بجرأة سؤالًا جوهريًا وهو، هل يستطيع الآباء تحمل تبعات كثرة الأبناء؟، وجاءت المواقف الساخرة لتؤكد أن التوسع في الإنجاب، قد يقود إلى مشكلات لا تنتهي داخل الأسرة الواحدة.

أفواه وأرانب إنتاج 1977
يعد فيلم أفواه وأرانب من أبرز الأفلام المصرية التي عالجت قضية تنظيم الأسرة بشكل صريح ومباشر من خلال شخصية نوال (فاتن حمامة) التي تعيش في أسرة فقيرة مثقلة بالأبناء، يسلط الفيلم الضوء على العلاقة بين الفقر وكثرة الإنجاب، وكيف يصبح الأبناء ضحايا لهذه الفوضى الأسرية.
إخراج هنري بركات وبطولة فاتن حمامة، محمود ياسين، فريد شوقي، ورجاء حسين، جعل من العمل واحدا من أهم الأفلام التوعوية التي ما زالت رسالتها راسخة في الأذهان حتى اليوم.

من خلال هذه النماذج، يتضح أن السينما المصرية لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، بل شريكا في نشر الوعي المجتمعي.
فقد أسهمت هذه الأعمال في فتح النقاش حول قضية شائكة في سبعينيات القرن الماضي، حين كانت سياسات الدولة تتجه بقوة نحو التوعية بمفهوم "تنظيم الأسرة" كحل لأزمات اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وفي اليوم العالمي لوسائل منع الحمل، يظل التراث السينمائي المصري شاهدا على وعي مبكر بأهمية هذه القضية، حيث لعبت الأفلام دورا تثقيفيا مؤثرا إلى جانب قيمتها الفنية، وما بين الدراما العاطفية، والكوميديا الاجتماعية، والرسائل المباشرة، استطاعت السينما أن تضع أمام الأجيال المتعاقبة مرآة صادقة تعكس أثر كثرة الأبناء على حياة الأسرة والمجتمع.
