في اليوم العالمي للمساواة في الأجر.. كيف ناقشت السينما المصرية التفرقة بين الجنسين؟

ارشيفية
ارشيفية

يوافق  اليوم 18 سبتمبر من كل عام، اليوم العالمي للمساواة في الأجر بين الرجل والمرأة، وهو مناسبة مهمة لتسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية التي لا تزال مطروحة حتى اليوم، وهي العدالة في الحقوق والفرص الوظيفية بعيدًا عن التمييز القائم على النوع.

وعلى مدار عقود، لم تقف السينما المصرية مكتوفة الأيدي أمام تلك القضية، بل قدمت أعمالا خالدة جسدت معاناة النساء وسخرت الكوميديا والدراما لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه المرأة في مجال العمل والحقوق.

 القضية لا تتعلق فقط بالأجر، بل تمتد إلى فرص الترقي، والتوازن بين الحياة العملية والأسرية، والقوانين التي تميز بين الرجل والمرأة في بعض الحالات، ومن هنا جاءت أهمية الفن، وعلى رأسه السينما، كوسيلة مؤثرة قادرة على عكس الواقع وطرح قضايا حساسة بشكل يصل إلى وجدان الجمهور.

 

"مراتي مدير عام" 

في منتصف الستينيات، جاءت الكوميديا الاجتماعية الشهيرة "مراتي مدير عام" بطولة النجمة الراحلة شادية والنجم صلاح ذو الفقار، لتفتح باب النقاش حول مسألة سيطرة المرأة على مواقع صنع القرار.

أخرج الفيلم فطين عبد الوهاب بأسلوب شيق، حيث ناقش فكرة أن تصبح الزوجة مسؤولة مباشرة عن زوجها في العمل.

الفيلم لم يكتفِ بالكوميديا، بل قدم رسالة مهمة عن ضرورة تقبل المجتمع لفكرة عمل المرأة في مواقع قيادية، مؤكدا أن الزواج السليم يقوم على التكافؤ والتعاون والاحترام، وليس على التبعية المطلقة.

كما أظهر دعم الزوج لزوجته، في وقت كانت فيه هذه الفكرة غير مألوفة إلى حد كبير،و بذلك وضع الفيلم لبنة مبكرة لفكرة المساواة في بيئة العمل.

"السادة الرجال" 

عاد النقاش بشكل أكثر جرأة عبر فيلم "السادة الرجال" الذي أخرجه رأفت الميهي، وبطولة محمود عبد العزيز ومعالي زايد، حمل الفيلم طابع الكوميديا السوداء، وطرح مأزق المرأة العاملة التي تجد نفسها دوما في مواجهة تمييز مزدوج، من الزوج الذي لا يتقبل استقلالها، ومن المؤسسة التي تضع العراقيل أمام ترقيها.

بطلة الفيلم، التي جسدتها معالي زايد، لم تجد حلاً سوى الخضوع لعملية جراحية تتحول بعدها إلى رجل، وهنا جاءت المفارقة الذكية، نفس الشخصية، لكن بمعاملة مختلفة كليا، حيث تفتح لها أبواب الترقي والاحترام والسلطة، لمجرد أنها أصبحت ذكرًا.


الفيلم أضاء على قضايا ما زالت قائمة حتى اليوم، مثل ضغوط المجتمع على المرأة لترك العمل أو تقليص طموحاتها، التمييز في الترقي بسبب إجازات الوضع وساعات الرضاعة، النظرة الدونية للمرأة حتى وإن كانت أكفأ من الرجل.


"عفوًا أيها القانون" 

وفي منتصف الثمانينيات أيضًا، قدمت المخرجة إيناس الدغيدي واحدًا من أكثر الأفلام إثارة للجدل وهو "عفوا أيها القانون"، بطولة نجلاء فتحي ومحمود عبد العزيز. تناول الفيلم قضية جرائم الشرف وما يرتبط بها من ازدواجية في القوانين المصرية آنذاك.

القصة تدور حول امرأة تضبط زوجها متلبسا بالخيانة، فتطلق عليه الرصاص، ليصدر ضدها حكم بالسجن 15 عاما. 


المفارقة أن القانون كان يمنح الرجل في موقف مشابه عذرا مخففا، في دلالة واضحة على أن التمييز لم يكن يقتصر على الأجر والعمل فقط، بل امتد إلى المنظومة التشريعية ذاتها.

الفيلم كان بمثابة صرخة ضد التفرقة القانونية بين الرجل والمرأة، مؤكدا أن العدالة الحقيقية لا تعرف نوعا أو جنسا، بل تبنى على المساواة المطلقة أمام القانون.

منذ الستينيات وحتى الثمانينيات ولحد عصرنا هذا، قدمت هذه الأعمال نماذج متنوعة لطرح قضية المساواة في الأجر والفرص والحقوق، بين الطرح الكوميدي والدراما الجادة الصادمة، واليوم، ومع الاحتفال باليوم العالمي للمساواة في الأجر بين الرجل والمرأة، تظل هذه الأفلام شاهدة على دور الفن في إثارة النقاشات المجتمعية المهمة، والتأكيد على أن العدالة بين الجنسين ليست مطلبا نسويًا فحسب، بل ركيزة أساسية لتحقيق مجتمع أكثر توازنا وإنصافًا.

تم نسخ الرابط