ذكرى ميلاد سيد حجاب.. شاعر العامية الذي أنصف المرأة في الدراما المصرية
في ذكرى ميلاد الشاعر الكبير سيد حجاب، يعود الحديث عن بصمته الفريدة في الدراما المصرية، ليس فقط من خلال التترات التي خطّها بعبقريته الشعرية، ولكن أيضًا عبر حضوره القوي في تناول قضايا المجتمع، وعلى رأسها قضية المرأة.
فقد كانت كلماته مرآة عاكسة لدور المرأة، لنضالها اليومي، ولتحدياتها داخل المجتمع، مما جعلها جزءًا أصيلا من الصورة الدرامية التي رسخها في وجدان المصريين.
المرأة في قلب التترات
عرف سيد حجاب بأنه "شاعر التتر" بامتياز، فقد ارتبط اسمه بأشهر الأعمال الدرامية في مصر والعالم العربي، مثل: "ليالي الحلمية"، "أرابيسك"، "الشهد والدموع"، "المال والبنون"، "بوابة الحلواني"، و"أميرة في عابدين".
في هذه التترات، لم يكن حضور المرأة مجرد مرور عابر، بل جاءت الكلمات لتعكس واقعها الاجتماعي، آمالها وأحلامها، ودورها في الأسرة والمجتمع، لتصبح جزءًا من السرد الدرامي نفسه.
شخصيات نسائية صنعت الدراما
قدم سيد حجاب في أعماله نصوصًا أثرت بعمق في رسم ملامح الشخصيات النسائية داخل الدراما المصرية، ففي “ليالي الحلمية”، على سبيل المثال، حضرت المرأة كرمز للقوة أحيانًا وللضعف أحيانًا أخرى، لكنها دائمًا كانت عنصرًا فاعلًا في الأحداث، أما في مسلسل “أميرة في عابدين”، فقد جسّد التتر صورة المرأة المصرية التي تكافح وتحلم وسط مجتمع متغير.

المرأة كرمز للمجتمع
لم يكتب سيد حجاب عن المرأة بوصفها شخصية فردية فحسب، بل جعل منها رمزًا للمجتمع كله، ففي كثير من قصائده الدرامية، حملت صورة الأم، الزوجة، الابنة أو حتى الفتاة البسيطة، دلالات عميقة عن الوطن، عن التضحية، وعن الأمل في المستقبل.
وهكذا امتزجت القضايا النسائية مع القضايا الوطنية في إطار شعري مميز.

إرث لا يموت
بقيت أشعار سيد حجاب في الدراما وثيقة حيّة تعكس مكانة المرأة ودورها، إذ لم يتعامل معها ككائن ثانوي، بل منحها حضورًا إنسانيًا يليق بها.
وربما لهذا السبب، ما زالت كلماته تجد صدى قويًا لدى الأجيال الجديدة من النساء، اللواتي رأين أنفسهن في أشعاره وصوته الشعري القريب من قلوب الناس.

