في قلب الثورة.. أفلام مصرية جسدت نضال المرأة من الميدان إلى الشاشة

ارشيفية
ارشيفية

لعبت المرأة المصرية دورًا محوريًا في مختلف محطات التاريخ السياسي والاجتماعي، وكان حضورها في ثورتي 25 يناير و30 يونيو لافتًا وقويًا، سواء من خلال المشاركة الميدانية، أو عبر الفن والإعلام، وقد وثّقت السينما المصرية هذه المشاركات من خلال عدد من الأفلام التي رصدت معاناة النساء، ونضالهن، وتفاعلهن مع الحراك الشعبي والسياسي، سواء بشكل مباشر أو رمزي.

 

في هذا التقرير نرصد أبرز هذه الأعمال التي ألقت الضوء على المرأة كثائرة، وضحية، وشاهدة على العصر تزامنًا مع ذكرى ثورة 30 يونيو.

 

فيلم "678"

يُعد فيلم "678" للمخرج محمد دياب، والذي عُرض قبل الثورة بشهور، من أبرز الأعمال التي مهّدت لوعي اجتماعي جديد فيما يخص حقوق المرأة.

تناول الفيلم ظاهرة التحرش الجنسي من خلال قصص ثلاث نساء من خلفيات اجتماعية مختلفة، وجسّد المأساة اليومية التي تعيشها المرأة المصرية في الشارع ورغم أنه لم يتناول الثورة بشكل مباشر، إلا أنه ساهم في خلق حالة من الغضب المجتمعي والدعوة لتغيير جذري، ما جعل منه عملًا استباقيًا مهد الطريق لثورة يناير.

"تحرير 2011".. المرأة شريكة في الميدان

في فيلم "تحرير 2011: الطيب والشرس والسياسي"، قدمت المخرجة آيتن أمين جزءًا وثائقيًا مميزًا يعرض وجهات نظر لمواطنين عاديين شاركوا في الثورة.

برزت خلال هذا الجزء شخصيات نسائية تنقل ببساطة وتجرد كيف كانت النساء حاضرات في الصفوف الأولى، سواء بالهتاف أو الإسعاف أو التنظيم، وأظهر الفيلم كيف أن المرأة لم تكن مجرد متفرجة، بل فاعلة ومؤثرة في صناعة الحدث.

"يوم للستات"  الثورة النفسية والاجتماعية للمرأة

قدّمت المخرجة كاملة أبو ذكري في فيلمها "يوم للستات" صورة مختلفة لمعاناة النساء بعد الثورة، من خلال قصص شخصية لنساء في حي شعبي يبحثن عن لحظة حرية أو عزلة داخل حمام سباحة مخصص لهن، ورغم أن الفيلم لا يتناول الثورة بشكل مباشر، إلا أنه يعكس ما تركته من تغييرات نفسية واجتماعية على حياة النساء، وكيف أصبحت المرأة تبحث عن صوتها ومساحتها في مجتمع ما بعد الثورة.

"الاشتباك".. المرأة وسط نار السياسة والانقسام

في فيلم "الاشتباك" للمخرج محمد دياب، الذي تدور أحداثه داخل عربة ترحيلات تضم مؤيدين ومعارضين من كل الأطياف السياسية بعد أحداث 30 يونيو، برزت شخصيات نسائية قوية تحاول النجاة وسط حالة من الفوضى والانقسام.

عكست هذه الشخصيات كيف أن المرأة كانت طرفًا فاعلًا في المشهد السياسي، تعاني كما الرجال، وتقاتل من أجل البقاء والكرامة.

أفلام وثائقية توثق الشجاعة النسوية

عدد من الأفلام الوثائقية قدّم روايات مباشرة عن النساء في الثورة، مثل فيلم "عن الحلم والحرية" للمخرجة منى أسعد، والذي وثّق شهادات نساء شاركن في ثورة 25 يناير،

كذلك وثائقيات من إنتاج "الجزيرة الوثائقية" و"BBC" مثل "نساء التحرير"، رصدت قصص بطولية لسيدات ميدان التحرير وناقشت مساهماتهن الميدانية والشخصية في لحظات فارقة من تاريخ مصر.

غياب نسبي لبطولات النساء في الدراما الثورية

رغم وجود هذه الأعمال المهمة، إلا أن المشهد السينمائي لا يزال يفتقر إلى أفلام روائية تتناول قصة الثورة من منظور نسائي خالص، أو تُبرز بطولات حقيقية لنساء مصريات وقفن في وجه السلطة أو دفعن ثمنًا باهظًا من أجل الحرية، لا تزال السينما بحاجة إلى استكمال توثيق هذا الجانب المهم من تاريخ مصر.

تم نسخ الرابط