السينما بتحكي تاريخ.. كيف غير اعتذار زينة مصير فيلم مذكرات مراهقة؟
على مدار عقود، لم تكن السينما المصرية مجرد مرآة للواقع، بل نجحت في الاحتفاظ بالكثير من تفاصيله داخل أفلام أصبحت مع مرور السنوات جزءًا من ذاكرة الجمهور، وحملت بين مشاهدها حكايات إنسانية واجتماعية لا تزال قادرة على إثارة النقاش حتى اليوم.
ومن هنا تأتي سلسلة "السينما بتحكي تاريخ"، التي تستعيد من خلالها "وشوشة" حكايات أبرز الأفلام التي تركت بصمة في تاريخ الفن المصري، وتكشف ما وراء أحداثها من تفاصيل وقصص إنسانية وكواليس لا يعرفها كثيرون.
وحكاية اليوم مع فيلم "مذكرات مراهقة"، للمخرجة إيناس الدغيدي، الذي يحمل وراء كواليسه قصة مختلفة عن اختيار بطلته، بعدما كانت الفنانة زينة المرشحة الأولى لتجسيد الشخصية، قبل أن تعتذر عن العمل قبل انطلاق التصوير بخمسة أيام فقط، لتذهب البطولة إلى الفنانة هند صبري، في خطوة أصبحت نقطة تحول مهمة في مشوارها الفني داخل مصر.
وكانت زينة قد طلبت من المخرجة إيناس الدغيدي تأجيل التصوير لمدة شهر، حتى تتمكن من حل مشكلاتها الاجتماعية مع أسرتها، التي كانت ترفض عملها في التمثيل، لكن المخرجة رفضت تأجيل المشروع، وقررت الاستعانة بهند صبري بدلًا منها، لتبدأ بذلك حكاية مختلفة كان لها تأثير كبير في مستقبل الفنانة التونسية.
وشكل الفيلم محطة فارقة في مشوار هند صبري، إذ تعرف الجمهور المصري عليها من خلال شخصية "جميلة"، ولفتت الأنظار بأدائها، لتبدأ بعدها العروض الفنية في التوالي عليها من المخرجين والمنتجين داخل مصر، وتصبح التجربة واحدة من أهم خطوات انطلاقها في السينما المصرية.
وتدور أحداث "مذكرات مراهقة" حول جميلة، الفتاة التي تعيش أحلامًا رومانسية وتتخيل فارس أحلامها في صورة أنطونيو، الذي أحب الملكة كليوباترا، كما تتخيل نفسها تلك الملكة، حتى تقابل خلال رحلة مدرسية إلى الأقصر شابًا يدعى رؤوف، وهو صديق زميلتها نانسي، لتقع في حبه وتعيش معه قصة رومانسية تعتقد أنها ستنتهي بالزواج، بعدما يعدها بالارتباط بها، لكنها لا تدرك أن هذه العلاقة ستتحول إلى بداية سلسلة من الأزمات التي تقلب حياتها رأسًا على عقب.
وتبدأ المشكلة عندما تشعر نانسي بالغيرة من علاقة جميلة ورؤوف، فتتعاون مع هيثم، الذي يرغب في التقرب من جميلة، من أجل تدمير قصة الحب بينهما، ويقومان بتصوير لقاء يجمع الحبيبين، ثم تتعقد الأحداث بعدما يسافر رؤوف إلى الخارج لعلاج والدته، ليجد هيثم الفرصة مناسبة لابتزاز جميلة، وحين ترفض الاستجابة له، يقرر التشهير بها وإرسال شريط الفيديو إلى ناظرة المدرسة، لتتحول حياة الفتاة إلى أزمة كبيرة تهدد مستقبلها وعلاقتها بأسرتها.
ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ تدبر نانسي موعدًا للقاء جميلة، لكنها تفاجأ بوجود هيثم، الذي يعتدي عليها، قبل أن يصل رؤوف وينقذها وينقلها إلى المستشفى، حيث تتعرض للإجهاض، وبعد كل ما مرت به، يطلب رؤوف الزواج منها، لكنها ترفض وتقرر الرحيل مع أسرتها إلى الخارج، لتنتهي الحكاية بنهاية مأساوية تعكس حجم التحولات التي مرت بها الشخصية طوال الأحداث.
وشارك في بطولة الفيلم هند صبري في دور جميلة، وأحمد عز في دور رؤوف، وشمس في دور نانسي، ومحمد رجب في دور هيثم، إلى جانب إنعام الجريتلي في دور أمينة والدة جميلة، وسيف عبد الرحمن في دور والدها عبد الرحيم، وسلوى محمد علي في دور عمتها وجيدة، وأسماء يحيى في دور جيجي، وهبة أبو الخير في دور رضوى، كما ضم العمل ليلى شعير في دور والدة رؤوف، وفادية عكاشة في دور والدة نانسي، وفتحية طنطاوي في دور ناظرة المدرسة، وسيد جبر في دور طبيب عيادة النساء، ومتولي الضو في دور سليم صديق رؤوف، والعمل من إخراج إيناس الدغيدي.

