السينما بتحكي تاريخ.. 12 ألف جنيه وصدمة النهاية.. قصة شركة النجوم الثلاثة
في ظل الحنين المتجدد إلى أفلام الزمن الجميل، تظل حكايات السينما المصرية مليئة بالأسرار والتجارب التي لم يعرف الجمهور الكثير من تفاصيلها، فخلف الأعمال التي وصلت إلى الشاشة، كانت هناك مواقف وقرارات ومغامرات خاضها نجوم كبار، بعضها تحول إلى نجاحات خالدة، وبعضها انتهى قبل أن يرى النور.
وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية حكايات من تاريخ السينما المصرية، ونكشف تفاصيل تجارب غير مألوفة في حياة نجوم الزمن الجميل، لتبقى هذه القصص شاهدًا على جوانب مختلفة من رحلتهم الفنية والإنسانية.
وحكاية اليوم عن تجربة إنتاجية جمعت رشدي أباظة وفريد شوقي ونادية لطفي تحت اسم "النجوم الثلاثة"، بمشروع بدأ بأحلام كبيرة، لكنه انتهى قبل إنتاج أول فيلم.
جمعت الصداقة والشغف بالسينما الفنانين رشدي أباظة وفريد شوقي ونادية لطفي في تجربة مختلفة، بعدما قرروا خوض مجال الإنتاج السينمائي من خلال تأسيس شركة خاصة تحمل اسم "النجوم الثلاثة"، لكن المفارقة أن المشروع الذي بدأ بطموحات كبيرة لم ينجح في تقديم أي فيلم، وانتهى بعد أشهر قليلة من تأسيسه.
بدأت الحكاية خلال تصوير فيلم "العيب"، حين جمع حديث بين رشدي أباظة وصديقه فريد شوقي حول السينما وإمكانية تقديم عمل جديد يجمعهما، خاصة بعد تعاونهما السابق في فيلم "طريق الشيطان"، وهو ما دفعهما إلى التفكير في خوض تجربة الإنتاج المشترك بدلًا من الاكتفاء بالتمثيل.
وبعد عودته إلى منزله، تواصل رشدي أباظة مع الفنانة نادية لطفي، وأخبرها بالفكرة التي ناقشها مع فريد شوقي، لتبدي حماسها للمشروع وتوافق على المشاركة فيه.
وفي اليوم التالي، اجتمع النجوم الثلاثة داخل شقة رشدي أباظة، بحضور المحامي لبيب معوض، للبدء في إجراءات تأسيس الشركة الجديدة التي اختاروا لها اسم "النجوم الثلاثة"، برأس مال بلغ 12 ألف جنيه.
كانت الخطوة الأولى قد اكتملت، وأصبح أمام الثلاثي هدف واضح، وهو اختيار سيناريو مناسب ليكون أول إنتاج للشركة، ويجمعهم في تجربة سينمائية جديدة، لكن الطريق لم يكن بالسهولة التي توقعوها.
بدأ النجوم البحث عن فيلم يصلح ليكون باكورة أعمالهم، وبعد اختيار المشروع، ظهرت الحاجة إلى الاتفاق مع موزع سينمائي يتولى توزيع العمل، لضمان وصوله إلى دور العرض، وعقد اجتماع في مكتب رشدي أباظة، حضره النجوم الثلاثة والموزع، لمناقشة الشروط التي ستحكم التعاون بينهم.
لكن الاجتماع تحول إلى خلاف بعدما تجاوزت المناقشات الجوانب المالية والإنتاجية، وامتدت إلى تفاصيل فنية خاصة بالفيلم، وهو ما أثار غضب رشدي أباظة، الذي رفض أن يتدخل الموزع في قرارات تتعلق برؤية صناع العمل.
وتصاعد التوتر خلال اللقاء، حتى فقد رشدي أباظة أعصابه، وانقض على الموزع ممسكًا به، معترضًا على تدخله في تفاصيل الفيلم، وقال له بحدة: "غير مسموح لك بالتحدث في تفاصيل العمل الفني لأنك تاجر".
وحاول فريد شوقي ونادية لطفي التدخل لاحتواء الموقف وإبعاد رشدي أباظة عن الموزع، بعدما تحول النقاش إلى اشتباك، قبل أن يغادر الرجل المكان مسرعًا، وسط حالة من الذهول مما حدث.
وبعد انتهاء الأزمة، سادت لحظات من الصمت بين النجوم الثلاثة، قبل أن يتبادلوا النظرات وينفجروا في الضحك، وكأن الواقعة أصبحت واحدة من المواقف الغريبة التي صاحبت مشروعهم الجديد، الذي كان من المفترض أن يبدأ بخطوات عملية نحو إنتاج فيلم سينمائي.
لكن الخلاف مع الموزع لم يكن العقبة الوحيدة التي واجهت الشركة، فمع مرور الوقت، بدأ اهتمام النجوم بالمشروع يتراجع، وانشغلوا باللقاءات والسهرات والحفلات التي كانوا يقيمونها لأصدقائهم، بينما ابتعدت الشركة تدريجيًا عن الهدف الذي تأسست من أجله.
وبعد عدة أشهر، اكتشف الثلاثي أن رأس المال الذي بدأوا به، والبالغ 12 ألف جنيه، لم يتبق منه سوى 6 آلاف جنيه فقط، وفقًا للرواية المتداولة عن التجربة وأمام هذا الوضع، قرروا اقتسام المبلغ المتبقي، لتنتهي تجربة "النجوم الثلاثة" قبل أن تتمكن من إنتاج فيلم واحد.
وهكذا، انتهت مغامرة رشدي أباظة وفريد شوقي ونادية لطفي في عالم الإنتاج السينمائي، بعدما بدأت بفكرة جمعت ثلاثة من نجوم الصف الأول في ذلك الوقت، وحملت آمالًا بتقديم أعمال جديدة تحمل أسماءهم خلف الكاميرا كما حملتها أمامها.
ورغم أن الشركة لم تترك فيلمًا في تاريخ السينما المصرية، فإن قصتها بقيت حكاية لافتة من حكايات الزمن الجميل، تكشف أن مشوار النجوم لم يكن دائمًا مليئًا بالنجاحات، بل شهد أيضًا تجارب غير مكتملة ومواقف غير متوقعة، تحولت مع مرور السنوات إلى جزء من ذاكرة الفن المصري.

