التغير المناخي والغش التجاري يهددان زراعة الزعفران في الهند.. ما القصة؟

توابل الزعفران
توابل الزعفران

شهدت زراعة محصول توابل "الزعفران" في مدينة كشمير الهندية انخفاضاً كبيراً وصادماً في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي شكل خطراً وتهديداً على استمرار زراعته وتصديره لدول العالم.

ماهي أسباب وتفاصيل انخفاض زراعة محصول توابل "الزعفران"؟:

وفقاً لتقارير موقع BBC شهدت زراعة محصول توابل "الزعفران" في مدينة كشمير الهندية انخفاضاً كبيراً وصادماً في السنوات الأخيرة بسبب التغير المناخي الصادم وانخفاض الإقبال على زراعة المحاصيل.

والتوسع العمراني في الأراضي والأفدنة المناسبة لزراعته، بالإضافة إلى انتشار الزعفران المغشوش في الأسواق الذي يجعل التجار الفاسدين يطرحونه في المتاجر بدلاً من طلب محاصيل الزعفران الأصلي.

تُعد بلدة بامبور من أهم مناطق زراعة محصول توابل الزعفران في مدينة كشمير الهندية حيث تعتمد عائلات كثيرة على زراعته منذ قرون ثم تصديره إلى جميع دول العالم.

حيثُ ويُستخدم الزعفران الكشميري في إعداد الأطعمة التقليدية وشاي "نون تشاي"، كما يدخل في صناعة العطور وبعض الأدوية الشعبية.

لكن المزارعين والفلاحين لاحظوا انخفاض زراعتهم لمحصول الزعفران خلال السنوات الأخيرة، حيثُ قال المزارع محمد آصف إن عائلته لم تحصد من المحصول سوى 250 غراماً من الزعفران في عام 2025 مقارنة بالأعوام السابقة.

وأضاف المزارع محمد آصف أنه في السنوات السابقة زرع أطنان من الزعفران ولكنه بسبب نقص الأمطار والتغير المناخي أصبح يحصل الآن على عدة جرامات من المحصول فقط لأن النبات في حاجة إلى الرطوبة والمياة حتى يزهر.

ووفقاً لبيانات الحكومة الهندية انخفض بشكل مُرعب إنتاج محصول توابل الزعفران في مدن كشمير و جامو من 8 أطنان إلى 2.6 طن فقط، والأعداد في انخفاض مرعب.

مشاكل صادمة تُهدد استمرار زراعة محصول الزعفران وتصديره:

لم تكن أزمة التغير المناخي هي الأزمة الوحيدة التي يواجهها محصول الزعفران، حيثُ أدى التوسع العمراني وإنشاء الطرق والمباني السكنية والمنشآت التجارية إلى القضاء على مساحات الأراضي الزراعية والأفدنة المناسبة لزراعته.

كما يواجه المزارعون والفلاحين أضراراً بسبب حيوانات النيص والجرذان التي تحفر التربة وتتلف بصيلات الزعفران.

ومن المشكلات الأخرى التي تُشكل خطراً على بقاء زراعة الزعفران هي انتشار الغش التجاري من التجار الفاسدين، حيث يُعاد تعبئة الزعفران الإيراني وبيعه باعتباره كشميرياً.

ولذلك يستفيد التجار من صعوبة التمييز بين النوعين لدى الزبائن، كما تشمل عمليات الغش خلط الزعفران بتوابل أخرى وهي القرطم والكركم وإضافة أصباغ غير آمنة التي تُعطي نفس لونه.

ولهذا السبب على الفور أطلقت دولة الهند برنامجاً وطنياً لدعم إنتاج الزعفران من أجل إنقاذه تتضمن تطوير أنظمة الري وتجديد البصيلات وتوفير الدعم العلمي للمزارعين.

كما يعمل الباحثون على تطوير أساليب زراعة داخل غرف وبيوت زجاجية تتحكم في درجات الحرارة والرطوبة لتقليل تأثير الظروف المناخية.

ورغم هذه الجهود يشعر المزارعون في الهند بالخوف الحقيقي من أن يؤدي استمرار انخفاض زراعتهم محاصيل الزعفران واختفاء الأراضي الزراعية إلى ضياع هذا المحصول الذي تتوارثه الأجيال ويحمل قيمة تاريخية اشتهرت بها مدينة كشمير، وليس مجرد خسارته كمصدر للرزق.

حيثُ أكد المزارعين أن زراعة محاصيل الزعفران بالنسبة إلى عائلات مدينة بامبور ليست تجارة فقط، بل أسلوب حياة وهوية ثقافية ارتبطت بأرض كشمير لقرون وسنوات طويلة.

تم نسخ الرابط