معالي زايد.. حكاية اسم غريب وأزمة فيلم قلبت حياتها رأسًا على عقب

معالي زايد
معالي زايد

تحل اليوم 5 نوفمبر ذكرى ميلاد الفنانة معالي زايد، التي ولدت عام 1953 بحي السيدة زينب، واستطاعت على مدار مشوارها الفني أن تترك بصمة خاصة في السينما والدراما المصرية، بفضل أدائها التلقائي وقدرتها على الانتقال بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وتجسيد شخصيات المرأة القوية التي لا تخلو من التناقضات الإنسانية.

ورغم انتمائها إلى أسرة فنية عريقة، لم تعتمد معالي زايد على اسم عائلتها وحده، بل صنعت لنفسها مكانة مميزة من خلال أعمال متنوعة تجاوزت 80 فيلمًا، إلى جانب عدد من المسلسلات التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور وانتهت رحلتها مع الحياة في 10 نوفمبر 2014، عن عمر ناهز 61 عامًا.

وفي هذا السياق، يرصد لكم "وشوشة" في السطور التالية أبرز المحطات في حياة معالي زايد، بداية من نشأتها داخل عائلة فنية، مرورًا برحلتها من التلفزيون إلى السينما، وصولًا إلى أزمتها الشهيرة بسبب فيلم "أبو الدهب" وأبرز المواقف التي جمعتها بنجوم الوسط الفني.

معالي زايد.. حكاية اسم ارتبط بموقف غير متوقع

ولدت معالي زايد في 5 نوفمبر 1953 بمنطقة السيدة زينب في القاهرة، وكان والدها ضابطًا بالجيش المصري، وتعود إلى أسرتها حكاية طريفة مرتبطة بتسجيل اسمها عند الميلاد.

وتشير الرواية المتداولة عن اختيار اسمها إلى أن أحد المجندين العاملين لدى والدها توجه إلى مكتب الصحة لتسجيل المولودة، وعندما سأله الموظف عن الاسم، أجابه قائلًا: "معالي الصاغ عبد الله المنياوي يا فندم"، فدوّن الموظف العبارة كاملة في شهادة الميلاد، ليظل الاسم مرتبطًا بها في الحكاية التي رافقت سيرتها.

 نشأة فنية جمعتها بآمال زايد وجمالات زايد

نشأت معالي زايد وسط أجواء فنية، فهي ابنة الفنانة القديرة آمال زايد، صاحبة الأدوار المميزة في السينما المصرية، كما كانت خالتها الفنانة جمالات زايد، وهو ما جعل الفن حاضرًا بقوة في محيطها العائلي منذ طفولتها.

وامتدت صلاتها بعالم الفن إلى عدد من أفراد أسرتها، من بينهم السيناريست محسن زايد ومطيع زايد، إلى جانب الفنان هاني شاكر، وفق ما ورد في سيرتها العائلية.

ولم تكتفِ معالي بالموهبة الفنية، بل اهتمت بالدراسة، فالتحقت بكلية التربية الفنية، ثم واصلت تعليمها في المعهد العالي للسينما، وتخرجت عام 1975، كما تميزت في فن البورتريه والرسم، قبل أن تتجه إلى التمثيل وتتفرغ لبناء مسيرتها الفنية.

نور الدمرداش يفتح لها باب التمثيل

بدأت خطوات معالي زايد الفنية من خلال التلفزيون، بعدما اكتشفها المخرج نور الدمرداش، وقدمها في مسلسل "الليلة الموعودة" الذي عُرض عبر تلفزيون دبي، مقابل أجر بلغ 75 جنيهًا، لتكون هذه التجربة نقطة انطلاقها نحو عالم التمثيل.

وبعد ظهورها الأول، اتجهت إلى السينما وشاركت في عدد كبير من الأفلام التي تنوعت بين الكوميديا والدراما والتشويق، ومن أبرزها "الشقة من حق الزوجة"، و"أبو الدهب"، و"الأرملة والشيطان"، و"وضاع العمر يا ولدي"، و"استغاثة من العالم الآخر"، و"أنا اللي قتلت الحنش"، و"السكاكيني"، و"السادة الرجال"، و"البيضة والحجر"، و"سيداتي آنساتي"، و"الصرخة"، و"كتيبة الإعدام"، و"سمك لبن تمر هندي".

وحققت معالي حضورًا لافتًا من خلال فيلم "السادة الرجال"، الذي ارتبط اسمه بحصوله على جائزة أفضل فيلم عام 1987، لتواصل بعدها تقديم أدوار أكدت قدرتها على التنوع وعدم الوقوف عند نمط واحد من الشخصيات.

فيلم "أبو الدهب" يضع معالي زايد في أزمة مع الرقابة

من أبرز المحطات المثيرة للجدل في حياة معالي زايد مشاركتها في فيلم "أبو الدهب"، الذي أثار أزمة بسبب بعض مشاهده الجريئة التي جمعتها بالفنان ممدوح وافي.

وتسببت المشاهد في اعتراضات رقابية، إذ خضع الفيلم لحذف أجزاء منه، كما واجهت معالي اتهامات تتعلق بمحتوى العمل، وتداولت روايات صحفية وقتها صدور حكم بحبسها ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ وتغريمها 5 آلاف جنيه.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الجانب الفني والرقابي، بل امتدت إلى حياتها الزوجية، إذ أشارت روايات صحفية إلى أن الفيلم كان سببًا في خلافات حادة بينها وبين زوجها الطبيب، الذي اعترض على طبيعة بعض المشاهد، وانتهت الخلافات بالانفصال، وسط روايات عن تعرضها لموقف قاسٍ خلال تلك الفترة، ترك أثرًا نفسيًا عليها.

 من "عيلة الدوغري" إلى "موجة حارة".. محطات درامية بارزة

لم يقتصر نجاح معالي زايد على شاشة السينما، فقد قدمت مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي أكدت قدرتها على تقديم شخصيات مختلفة، وحققت انتشارًا واسعًا من خلال مسلسل "عيلة الدوغري"، الذي كان من المحطات المهمة في مشوارها الدرامي.

وشاركت بعد ذلك في عدد من المسلسلات، من بينها "دموع في عيون وقحة"، و"حضرة المتهم أبي"، و"الدم والنار"، و"الرجل الذي هوى"، و"بين القصرين"، و"قصر الشوق"، و"شفيقة ومتولي"، و"الحاوي"، و"عطفة خوخة".

وكان مسلسل "موجة حارة" الذي عُرض عام 2013 آخر أعمالها الدرامية قبل الرحيل، لتترك خلفها رصيدًا فنيًا متنوعًا جمع بين الشخصيات الشعبية والإنسانية والأدوار المركبة.

علقة صفية العمري في كواليس "أنا اللي قتلت الحنش"

عرفت معالي زايد باندماجها الشديد في الشخصيات التي تقدمها، وهو ما ظهر في أحد المواقف التي ارتبطت بفيلم "أنا اللي قتلت الحنش"، خلال مشهد مشاجرة جمعها بالفنانة صفية العمري.

وتداولت روايات عن كواليس التصوير أن معالي اندمجت في المشهد بدرجة كبيرة، فتحول الاشتباك التمثيلي إلى موقف حقيقي بين الفنانتين، كما قيل إن الفنان عادل إمام ساهم في تهيئة أجواء الخلاف بينهما حتى يخرج المشهد بصورة أكثر واقعية، وهو ما تسبب في توتر العلاقة بينهما لفترة.

وبقيت معالي زايد واحدة من الفنانات اللاتي امتلكن حضورًا مختلفًا على الشاشة، بفضل تلقائيتها وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة، ورغم رحيلها في 10 نوفمبر 2014، لا تزال أعمالها ومواقفها الفنية حاضرة في ذاكرة محبي السينما والدراما المصرية.

تم نسخ الرابط