اكتشاف 3 أسماك غريبة تشبه فرس البحر في أعماق المحيط
كشفت دراسة علمية حديثة عن مجموعة من الأسماك البحرية الصغيرة التي تشبه فرس البحر بدرجة لافتة، لكنها تنتمي إلى مجموعة تطورية مختلفة، في اكتشاف أعاد تسليط الضوء على أسرار الحياة في أعماق المحيطات، وقدرة الطبيعة على إنتاج أشكال متشابهة لدى كائنات لا تنتمي إلى المجموعة نفسها.
وتضم المجموعة الجديدة ثلاثة أنواع من الأسماك التي أطلق عليها الباحثون اسم “Sea Muppets”، نظرًا إلى مظهرها الغريب، ورأسها الذي يشبه رأس الحصان، وذيلها الملتف الذي يساعدها على التعلق بالأشياء، إلى جانب وجود كيس خاص لدى الذكور لاحتضان الصغار، وهي خصائص تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة لدى فرس البحر.
أسماك نادرة لم يرها العلماء حية من قبل
ومن أكثر التفاصيل إثارة في الدراسة أن الأنواع الثلاثة لم تُشاهد حية حتى الآن، إذ لا يعرفها العلماء إلا من خلال 7 عينات محفوظة جُمعت على مدار نحو 65 عامًا، وظهرت بالمصادفة داخل شباك الصيد ومعدات جمع العينات من قاع البحر.
وتعيش هذه الأسماك في الشعاب البحرية العميقة قبالة جنوب أستراليا، على أعماق تتراوح بين 50 و125 مترًا تقريبًا، بينما انتشرت العينات المعروفة على امتداد أكثر من 2500 كيلومتر من الساحل الأسترالي.
ومن بين الأنواع التي تناولتها الدراسة سمكة تحمل الاسم العلمي Australyichthys aegis، وأطلق عليها الباحثون اسم “Helmethead Sea Muppet”، بسبب شكل الرأس الذي يشبه الخوذة، إلى جانب نوعين آخرين هما Australyichthys minotaur وAustralyichthys paradoxus.
كيف اكتشف العلماء أنها ليست من فرس البحر؟
اعتمد الباحثون على تقنيات التصوير المقطعي الدقيق بالأشعة، المعروفة باسم Micro-CT، لفحص الهياكل العظمية للعينات المحفوظة دون إتلافها، ثم قارنوا تركيبها الداخلي بتركيب عظام فرس البحر الحقيقي.
وأظهرت الفحوص اختلافات واضحة في البنية العظمية، خاصة في منطقة البطن والرأس، وهو ما أكد أن هذه الأسماك لا تنتمي إلى جنس فرس البحر، رغم التشابه الخارجي الكبير بينهما.
كما أتاح تحليل الحمض النووي لإحدى العينات تحديد موقع هذه المجموعة على شجرة التطور، وأظهرت النتائج أنها تنتمي إلى فرع تطوري مستقل، لكنه قريب من المجموعة التي تضم فرس البحر.
ظاهرة علمية تفسر تشابه الكائنات البحرية
ويرتبط هذا الاكتشاف بظاهرة علمية تُعرف باسم “التطور التقاربي” (Convergent Evolution)، وهي تحدث عندما تكتسب كائنات مختلفة صفات جسدية متشابهة نتيجة تكيفها مع ظروف بيئية أو أنماط حياة متقاربة، رغم اختلاف أصولها التطورية.
وتوضح هذه الظاهرة كيف يمكن للطبيعة أن تنتج أشكالًا متشابهة لدى كائنات مختلفة، دون أن تكون بالضرورة من النوع نفسه أو تنحدر من سلف تطوري قريب.
المتاحف تكشف أسرارًا ظلت مخفية لعقود
ومن اللافت أن بعض العينات التي اعتمدت عليها الدراسة ظلت محفوظة داخل مجموعات المتاحف الأسترالية لسنوات طويلة دون التعرف على طبيعتها الحقيقية، إذ جرى تصنيف إحداها بشكل خاطئ ضمن مجموعة اللافقاريات، قبل أن تساعد التقنيات الحديثة في إعادة فحصها وتحديد هويتها.
ويؤكد هذا الاكتشاف أهمية المجموعات العلمية المحفوظة في المتاحف، ليس باعتبارها مجرد سجلات تاريخية للكائنات، بل بوصفها مصدرًا لاكتشافات جديدة قد تغير فهم العلماء للتنوع البيولوجي وتطور الكائنات البحرية.
وتشير الدراسة إلى أن أعماق البحار لا تزال تخفي أنواعًا كثيرة لم تُدرس بصورة كافية، وأن بعض الكائنات قد تظل مجهولة للعلماء رغم وجود عينات منها في المتاحف منذ عقود.