دراسة تكشف سلوكًا غير متوقع للعناكب خلال النوم
كشفت دراسة علمية حديثة عن سلوك غير معتاد لدى أحد أنواع العناكب القافزة، بعدما رصد الباحثون حركات سريعة في العين وارتعاشات عضلية أثناء النوم، تشبه بعض العلامات المرتبطة بمرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، المعروفة باسم REM، والتي ترتبط عادةً بحدوث الأحلام.
وأثارت النتائج اهتمام الباحثين، بعدما أظهرت أن العناكب قد تمر بمراحل نوم أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، وهو ما يفتح المجال أمام دراسات جديدة لفهم طبيعة النوم وتطوره لدى الكائنات الحية المختلفة.
حركات غير مألوفة أثناء نوم العناكب
لاحظ الباحثون أن العناكب لا تظل ساكنة طوال فترة راحتها الليلية، بل تمر بفترات تظهر خلالها حركات سريعة في العين وارتعاشات في الجسم والأرجل، وهي سلوكيات تشبه بعض الخصائص الجسدية لمرحلة نوم حركة العين السريعة لدى الإنسان.
واعتمد الفريق البحثي على كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لمراقبة العناكب خلال الليل، إلى جانب اختبارات لقياس استجابتها للمؤثرات الخارجية، وأظهرت الملاحظات انخفاض استجابتها خلال فترات النوم مقارنة بفترات نشاطها المعتادة.
تجارب تكشف أهمية النوم للعناكب
ومن بين النتائج التي لفتت انتباه الباحثين، ملاحظة تأثير اضطراب النوم على سلوك العناكب، إذ أظهرت التجارب أن العناكب التي تعرضت لإزعاج خلال فترة راحتها عوضت جزءًا من النوم المفقود لاحقًا، مع زيادة الوقت الذي تقضيه في المرحلة الشبيهة بنوم حركة العين السريعة.
وتشير هذه الملاحظات إلى أن النوم لدى العناكب ليس مجرد توقف عن الحركة، بل قد يكون عملية بيولوجية منظمة تؤدي دورًا مهمًا في وظائف الجسم والسلوك.
العنكبوت القافز محور الدراسة
ركزت الدراسة على أحد أنواع العناكب القافزة، التي تتميز بقدراتها في الصيد والتعامل مع الفرائس، إذ لا تعتمد هذه الكائنات على انتظار وقوع الحشرات في شباكها فقط، بل تستخدم أساليب مختلفة للوصول إلى فرائسها.
وتستطيع بعض أنواع العناكب القافزة تقليد اهتزازات الحشرات العالقة في شباك عناكب أخرى، بهدف جذبها ثم الانقضاض عليها، وهو ما يجعلها من الكائنات المثيرة لاهتمام العلماء عند دراسة السلوك والتعلم.
هل تحلم العناكب مثل البشر؟
ورغم التشابه بين الحركات التي رصدها العلماء ومرحلة نوم حركة العين السريعة لدى الإنسان، فإن الدراسة لم تثبت بصورة قاطعة أن العناكب ترى أحلامًا مثل البشر.
ويرجع ذلك إلى أن الباحثين اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والحركات الجسدية، دون تسجيل نشاط الدماغ خلال النوم، ولذلك لا يزال احتمال وجود تجارب شبيهة بالأحلام لدى هذه الكائنات موضوعًا يحتاج إلى مزيد من البحث.
وتسلط هذه النتائج الضوء على تعقيد عالم العناكب، وتدفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لمراحل النوم لدى الكائنات التي تختلف أجهزتها العصبية بصورة كبيرة عن الإنسان.