"حكاوي زمان".. قصة تحية كاريوكا مع طفلتها المتبناة ووصيتها الأخيرة

تحية كاريوكا
تحية كاريوكا

تمر السنوات وتتغير الوجوه، لكن بعض الذكريات تظل ساكنة في القلب، لا يبهت لونها ولا يخفت بريقها نتذكر زمنًا كانت فيه البساطة عنوانًا للحياة، وكانت الضحكة تخرج من القلب قبل أن تعبر الشفاه، زمن الفن الصادق الذي صُنعت حكاياته بحب، وعاشت تفاصيله في وجدان الجمهور كأنها جزء من الوطن.

ومن بين هذا الحنين، يطلق "وشوشة" سلسلته الأسبوعية "حكاوي زمان"، لنفتح من خلالها دفاتر الفن القديم، وننفض الغبار عن قصص لم تُروَ كاملة أو طواها النسيان، ونعود إلى حكايات نجوم سكنوا القلوب، ورحلوا بأجسادهم، لكن ظلت ملامحهم وأعمالهم حاضرة في الذاكرة.

وحكايتنا اليوم عن الفنانة الاستعراضية تحية كاريوكا، إحدى أبرز نجمات زمن الفن الجميل، التي جمعت بين موهبة التمثيل والتميز في الرقص الشرقي، واشتهرت بخفة ظلها وشخصيتها القوية ومواقفها الإنسانية. 

ولم تقتصر حكاياتها على مسيرتها الفنية وحياتها الشخصية، بل امتدت إلى وصيتها التي كشفت عنها ابنة شقيقتها الفنانة رجاء الجداوي، إلى جانب تفاصيل اختيار اسم "عطية الله" للطفلة التي تبنتها تحية كاريوكا.

وكشفت الفنانة رجاء الجداوي، خلال لقاء تلفزيوني، أن خالتها تحية كاريوكا تركت وصية لها بشأن الطفلة التي تبنتها، إذ طلبت منها أن توصي الفنانة فيفي عبده بضرورة الاهتمام بالفتاة ورعايتها.

 وأوضحت الجداوي أن اسم "عطية الله" جاء بناءً على إشارة من الشيخ محمد متولي الشعراوي، بعدما كانت تحية كاريوكا تفكر في البداية في تسميتها "عطيات"، كما أوصت بتوزيع زجاجات العطور الخاصة بها على الناس.

وتعكس هذه الوصية جانبًا إنسانيًا من حياة تحية كاريوكا، التي لم تكن مجرد فنانة تمتلك موهبة استثنائية وحضورًا لافتًا، بل كانت صاحبة شخصية قوية وحياة حافلة بالمواقف والتجارب التي ظلت محل اهتمام الجمهور حتى بعد رحيلها.

وبدأت شهرة تحية كاريوكا تتسع عام 1940، بعدما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية خلال أحد عروض فرقة بديعة مصابني، وهي الرقصة التي ارتبطت باسمها وأصبحت علامة مميزة في مسيرتها الفنية، لتنجح في ترك بصمتها الخاصة في عالم الرقص الشرقي، وتصبح واحدة من أبرز نجماته.

ورغم تميزها في الرقص الاستعراضي، قررت تحية كاريوكا لاحقًا الابتعاد عن الرقص والتفرغ للتمثيل، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتها الفنية، قدمت خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ السينما المصرية، من بينها "لعبة الست"، و"شباب امرأة"، و"خلي بالك من زوزو"، و"أم العروسة"، و"وداعًا بونابرت"، و"السقا مات".

ولم تقتصر مسيرة تحية كاريوكا على السينما، بل امتدت إلى المسرح، حيث شاركت الفنان إسماعيل ياسين عددًا من الأعمال المسرحية، كما أسست فرقة مسرحية مع الفنان فايز حلاوة. 

واستطاعت طوال مشوارها أن تقدم نموذجًا فنيًا مختلفًا، بفضل أسلوبها الخاص في الرقص وموهبتها في التمثيل، وهو ما جعلها واحدة من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الفن المصري.

وعلى المستوى الشخصي، تزوجت تحية كاريوكا 14 مرة، لتظل حياتها العاطفية واحدة من الجوانب التي أثارت اهتمام الجمهور، إلى جانب مسيرتها الفنية الحافلة بالنجاحات والتجارب المختلفة. 

ورغم ما شهدته حياتها من تحولات، بقي اسمها حاضرًا بوصفها واحدة من الفنانات اللاتي تركن بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن المصري.

ورحلت تحية كاريوكا عن عالمنا يوم 20 سبتمبر عام 1999، داخل معهد ناصر الطبي، عن عمر ناهز 80 عامًا، إثر إصابتها بأزمة حادة في الجهاز التنفسي، تاركة خلفها إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة محبيها، لتبقى حكايتها واحدة من حكايات زمن الفن الجميل التي تستحق أن تُروى من جديد.

تم نسخ الرابط